يتواصل العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران لليوم الخامس والعشرين على التوالي، في ظل تصعيد عسكري واسع النطاق وغارات مكثفة تستهدف منشآت مدنية وحيوية، مقابل رد إيراني متصاعد بضربات صاروخية طالت عمق الأراضي المحتلة وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، وسط نفي إيراني لوجود أي مفاوضات لوقف الحرب.
ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن محادثات جارية مع طهران للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، سارعت إيران إلى نفي هذه التصريحات، مؤكدة استمرارها في الرد على "العدوان" وعدم تلقيها أي مبادرات جدية لوقفه.
ميدانيًا، واصلت الطائرات الأمريكية والإسرائيلية خلال ساعات الليل شن غارات مكثفة على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، طالت منشآت للطاقة ومرافق مدنية، في وقت تتزايد فيه الخسائر البشرية والمادية.
وأفادت وكالة "فارس" بأن هجمات "معادية" استهدفت منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان وخرمشهر، في مؤشر على استمرار استهداف البنية التحتية الاقتصادية رغم إعلان واشنطن تعليق ضرب هذا القطاع مؤقتًا.
وفي شمال غرب البلاد، أعلن محافظ آذربيجان الشرقية سقوط 6 قتلى و9 جرحى جراء هجوم أمريكي إسرائيلي استهدف منطقة سكنية في مدينة تبريز، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف لتشمل الأحياء المدنية.
في المقابل، كثفت إيران من عملياتها الصاروخية، حيث أعلن الحرس الثوري فجر اليوم إطلاق الموجة الـ78 من عمليات "الوعد الصادق 4"، مستهدفًا مواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وقواعد أمريكية في المنطقة.
ووفق المعطيات الميدانية، طالت الصواريخ الإيرانية شمال فلسطين المحتلة، حيث تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن سقوط رؤوس متفجرة أو شظايا في نهاريا ومحيط حيفا، فيما أُصيبت مبانٍ بشكل مباشر في منطقة "نيشر" جنوبي حيفا، مع تسجيل إصابات في صفوف المستوطنين.
وامتدت الضربات الإيرانية إلى وسط الأراضي المحتلة، حيث سُمع دوي انفجارات عنيفة في "تل أبيب"، وأسفر هجوم صاروخي عن إصابة 6 مستوطنين وتضرر مبنى مكوّن من أربعة طوابق، إضافة إلى اندلاع حرائق وأضرار واسعة في المباني والمركبات، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
كما استهدفت ضربات أخرى جنوب فلسطين المحتلة، حيث دوت انفجارات في مناطق النقب الغربي وعراد وبئر السبع، مع تقارير عن إصابات في صفوف المستوطنين.
وأكد الحرس الثوري أن الهجمات شملت أهدافًا استراتيجية في إيلات وديمونة وشمال "تل أبيب"، إلى جانب قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، في إطار ما وصفه بـ"الرد المتواصل على العدوان".
إقليميًا، امتدت تداعيات التصعيد إلى عدة دول عربية، حيث استهدفت غارات جوية مقرين لقوات الحشد الشعبي في العراق، ما أسفر عن مقتل 6 من عناصره بينهم قيادي ميداني، إضافة إلى إصابة آخرين في قصف طال مواقع مختلفة.
وفي الخليج، أعلنت الكويت أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع أهداف معادية، فيما أفادت وزارة الكهرباء بخروج سبعة خطوط لنقل الطاقة عن الخدمة نتيجة سقوط شظايا.
كما أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير عدد من الطائرات المسيّرة في المنطقة الشرقية.
ويأتي هذا التصعيد المتبادل في ظل اتساع رقعة المواجهة إقليميًا، مع استمرار الضربات الجوية واستهداف المنشآت الحيوية، مقابل تكثيف إيران لعملياتها الصاروخية، ما ينذر بمزيد من التدهور الميداني ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر حدة في مسار الحرب.
