تشهد قرى وبلدات الضفة الغربية المحتلة تصاعداً غير مسبوق في حدة ووتيرة اعتداءات المستوطنين، التي لم تعد تقتصر على تخريب الممتلكات أو اقتلاع الأشجار، بل تحولت إلى "إرهاب منظم" يشمل إطلاق النار المباشر وحرق المنازل وتهجير التجمعات الرعوية.
وفي مقابل هذا العدوان، تبرز المقاومة الفلسطينية بشتى أنواعها، المسلحة والشعبية، كعامل الردع الوحيد القادر على لجم هذه الاعتداءات وتغيير معادلة الصراع على الأرض.
تصاعد الإرهاب: سياسة التهجير الممنهج
تؤكد المعطيات الميدانية أن اعتداءات المستوطنين تتم بغطاء كامل من جيش الاحتلال، وبدعم سياسي مباشر من حكومة اليمين المتطرف.
وتهدف هذه الهجمات إلى تحقيق "حسم الصراع" عبر ترهيب السكان الأصليين ودفعهم لترك أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني، فيم يشير مراقبون إلى أن المستوطنين يستغلون انشغال العالم بملفات إقليمية لتنفيذ جرائمهم في مناطق (ج) والقدس، مما يضع الفلسطينيين أمام خيار وحيد: المواجهة الميدانية.
المقاومة المسلحة: ضربات في الصميم
ويرى المحللون العسكريون أن عمليات المقاومة المسلحة، سواء كانت منظمة أو فردية، تشكل صدمة للمنظومة الأمنية الإسرائيلية وللمستوطنين على حد سواء.
وأكدوا على أن استهداف نقاط التفتيش، والدوريات العسكرية، وتحركات المستوطنين على الطرق الالتفافية، يخلق حالة من "عدم الأمان" لدى المستوطن، مما يجعله يفكر طويلاً قبل الإقدام على مهاجمة القرى الفلسطينية.
وأوضحوا أن: القاعدة الميدانية تقول: كلما كانت ضربات المقاومة قوية ودقيقة، تراجعت جرأة المستوطنين. فالقوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الاحتلال، وعمليات الردع المسلح تفرض واقعاً يدرك فيه المستوطن أن لاعتدائه ثمناً باهظاً قد يكلفه حياته.
وإلى جانب الرصاص، تبرز "المقاومة الشعبية" و"لجان الحراسة" كدرع حامي للقرى. في بلدات مثل بيتا، وبرقة، وكفر قدوم، أثبتت التجربة أن التلاحم الشعبي والتصدي الجماعي للمستوطنين بالحجارة والمقلاع والزجاجات الحارقة والرباط في الأراضي المهددة، يعيق مخططات السيطرة.
وإن تفعيل لجان الحراسة الليلية في القرى والبلدات المتاخمة للمستوطنات يمثل نموذجاً مهماً للردع الشعبي، حيث يتم إفشال محاولات التسلل وحرق المنازل قبل وقوع الكارثة.
دعوات للتصعيد: المقاومة هي الحل
تتعالى الأصوات الوطنية والسياسية بضرورة توحيد الجهود وتصعيد المقاومة في كافة نقاط التماس.
وتتلخص هذه الرؤية في عدة نقاط استراتيجية أبرزها الشمولية حيث بات من الضروري انخراط كافة الفئات الشعبية في التصدي للعدوان.
وشددت الدعوات على ضرورة الوحدة الميدانية، وتجاوز الانقسام السياسي وتشكيل قيادة موحدة للمقاومة الشعبية في الميدان.
وتبقى الحقيقة الماثلة في الضفة الغربية هي أن "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة"، هناك علاقة طردية واضحة؛ فكلما كانت المقاومة صلبة ومنظمة وقوية، كان لجم إرهاب المستوطنين أكبر.
إن صمود المواطن الفلسطيني المسلح بإرادته، والمدعوم بمقاومة باسلة، هو الكفيل الوحيد بحماية الوجود الفلسطيني وإفشال مخططات التهجير والاستيطان.
