قال العقيد حاتم صابر، الخبير الدولي، إن الحديث عن إمكانية إنزال قوات برية والسيطرة على مساحات شاسعة من إيران يعتبر أمرًا غير واقعي عسكريًا في الوقت الراهن، ومغامرة تكتيكية محسومة النتائج لصالح طهران.
وأضاف صابر في حديث صحفي، أن واشنطن وإن كانت تمتلك القدرة التقنية لتنفيذ إنزال تكتيكي محدود على بعض الجزر مثل جزيرة "خرج" أو موانئ استراتيجية مثل "بندر عباس" باستخدام قوات "المارينز" والقوات الخاصة، إلا أن غزو البر الإيراني يتطلب مئات الآلاف من الجنود، وهو ما لا يتوفر حاليًا في مسرح العمليات.
وأضاف الخبير العسكري أن استنزاف المخازن الصاروخية الأمريكية من طراز باتريوت وتوماهوك في العمليات الجوية الأخيرة يُضعف القدرة على تأمين غطاء جوي طويل الأمد لأي قوات برية مفترضة.
وحذر صابر من أن أي قوة برية أمريكية ستواجه كابوسًا من التهديدات غير المتناظرة، وفي مقدمتها حرب العصابات التي تعتمدها استراتيجية الدفاع بالخلايا المستقلة التابعة للحرس الثوري، مما يعني أن استهداف القيادة المركزية لن ينهي المقاومة الميدانية.
وأوضح أن الطبيعة الجغرافية الوعرة لجبال "زاغروس" توفر مخابئ طبيعية لمنصات الصواريخ والدرونات، مما يجعل القوات البرية صيدًا سهلًا للكمائن، بالإضافة إلى الاستخدام المكثف للقوارب السريعة الانتحارية والطائرات المُسيَّرة الرخيصة ضد خطوط الإمداد، وهو ما وصفه بحرب الاستنزاف غير المتكافئة.
وأكد أن أي وجود بري سيؤدي حتمًا إلى تأجيج الروح القومية وتحويل المدنيين إلى مقاتلين غير نظاميين ضد ما سيعتبرونه احتلالًا لبلادهم.
وأشار صابر إلى وجود عوامل جوهرية تحول دون أي وجود بري أمريكي، أبرزها أن مساحة إيران تبلغ ثلاثة أضعاف مساحة العراق، فضلًا عن افتقار واشنطن للدعم الإقليمي، حيث ترفض معظم دول الجوار استخدام أراضيها كنقطة انطلاق لغزو شامل خوفًا من الرد الانتقامي.
ولفت إلى أن الحساسية المفرطة تجاه الخسائر البشرية في الداخل الأمريكي تمنع الإدارة من الدخول في حرب استنزاف قد تشبه تجربة أفغانستان، ولكن بنطاق أوسع وأخطر، لافتًا إلى أن العمق الاستراتيجي الإيراني وتشتت المنشآت الحيوية بعيدًا عن السواحل يجعل السيطرة الساحلية غير كافية.
وبشأن الملاحة في مضيق هرمز، أوضح العقيد حاتم صابر أن أحداث مارس/ آذار 2026 تشير إلى أن السيطرة المطلقة على الممر المائي صعبة جدًا، وأنه بالرغم من التفوق البحري الأمريكي، إلا أن المضيق يعتبر مغلقًا فعليًا بسبب قفز تكاليف التأمين إلى ستة أضعاف وعزوف الناقلات عن المرور خوفًا من الألغام والدرونات.
