تقرير _ شهاب
في تطوّر متسارع يعكس حجم التعقيد في مسار الحرب، دخلت التصريحات الأمريكية والإيرانية مرحلة من التناقض العلني، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إجراء محادثات "مثمرة" مع طهران.
التصريح قابله نفي إيراني قاطع، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول حقيقة ما يجري خلف الكواليس، هل نحن أمام مفاوضات فعلية، أم مجرد مناورة سياسية ضمن معركة مفتوحة؟.
محادثات "مثمرة" وتهدئة مؤقتة
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات وصفها بـ"الجيدة والمثمرة للغاية"، تهدف إلى التوصل إلى حل شامل للعداء بين الطرفين في الشرق الأوسط.
وفي خطوة لافتة، كشف عن توجيه وزارة الدفاع لتأجيل أي عمل عسكري يستهدف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، مشيراً إلى أن القرار مرتبط بنتائج هذه المحادثات واستمرارها خلال الأسبوع الجاري.
هذا الإعلان بدا وكأنه إشارة إلى تحول محتمل من التصعيد العسكري إلى المسار الدبلوماسي، أو على الأقل محاولة لفتح نافذة تفاوضية في لحظة شديدة التوتر.
نفي إيراني قاطع
في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً وحاسماً. إذ نفى مصدر رفيع في وزارة الخارجية الإيرانية بشكل قاطع وجود أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران متمسكة برفضها لأي حوار قبل تحقيق أهدافها من الحرب.
وأوضح المصدر أن تصريحات ترامب تمثل تراجعاً عن تهديداته السابقة، لكنها لا تغيّر من موقف إيران الثابت، مشدداً على أن الجمهورية الإسلامية لا تزال متمسكة بجميع مواقفها المعلنة.
كما أكد أن موقف إيران من مضيق هرمز لم يتغير، وأن المضيق سيبقى مغلقاً أمام ما وصفهم بـ"المعتدين"، في رسالة تعكس استمرار استخدام الورقة الاقتصادية كأداة ضغط رئيسية في الصراع.
غضب إسرائيلي
في الكيان الإسرائيلي، فُسّرت تصريحات ترامب على أنها تراجع عن تهديداته السابقة، خاصة ما يتعلق بمهلة الـ48 ساعة التي لوّح خلالها باستهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.
وبحسب ما نقل مراسل صحيفة "يسرائيل هيوم" أرئيل كهانا، فإن هذا التراجع يعود إلى إدراك واشنطن أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية، التي شهدت بالفعل ارتفاعات ملحوظة في الأسعار.
وأشار إلى أن مضيق هرمز لا يشكل تهديداً مباشراً كبيراً للولايات المتحدة بقدر ما يؤثر على الاقتصاد العالمي، وهو ما قد يكون دفع الإدارة الأمريكية إلى تخفيف لهجتها، واللجوء إلى مسار المحادثات، حتى وإن كانت غير معلنة بالكامل.
ومع ذلك، أكد أن الحرب لم تتوقف، إذ تواصل الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي غاراتهما، بما في ذلك موجات قصف جديدة استهدفت العاصمة الإيرانية طهران.
ترقب خليجي
في دول الخليج، تُتابع هذه التطورات بحذر شديد. فمن جهة، قد تمثل أي مفاوضات محتملة فرصة لخفض التصعيد الذي طال منشآتها الحيوية وأمنها الداخلي.
لكن من جهة أخرى، يثير التناقض بين التصريحات الأمريكية والنفي الإيراني مخاوف من غياب رؤية واضحة، أو من احتمال اتخاذ قرارات كبرى دون تنسيق مع الحلفاء الإقليميين.
لذلك، يسود الترقب المشهد الخليجي، حيث توازن هذه الدول بين الأمل في التهدئة، والخشية من أن تكون هذه التحركات مجرد تكتيك مؤقت لا يغيّر من مسار الحرب.
مفاوضات أم حرب مفتوحة؟
التباين الحاد بين تصريحات دونالد ترامب والموقف الإيراني يسلّط الضوء على طبيعة المرحلة الحالية، التي تختلط فيها الرسائل السياسية بالمواجهات العسكرية.
ففي الوقت الذي تتحدث فيه واشنطن عن محادثات وتهدئة مؤقتة، تؤكد طهران استمرار المواجهة حتى تحقيق أهدافها، بينما تواصل العمليات العسكرية على الأرض دون توقف.
وفي المحصلة، يبدو أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر غموضاً، حيث لا يمكن الجزم بوجود مسار تفاوضي حقيقي، ولا باستمرار التصعيد بالشكل ذاته.
غضب في "إسرائيل" من أي تراجع أمريكي، نفي إيراني يرفض الاعتراف بالمحادثات، وترقّب خليجي حذر، جميعها مؤشرات على أن المشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة.
وبين الدبلوماسية والحرب، يبقى السؤال معلقاً: هل ما يجري بداية انفراجة سياسية، أم مجرد استراحة قصيرة في صراع مرشّح لمزيد من التصعيد؟
