بمناسبة يوم المياه العالمي، الذي يحمل هذا العام شعار "المياه والمساواة بين الجنسين – حيث تتدفق المياه، تنمو المساواة"، حذرت سلطة المياه وجودة البيئة الفلسطينية من كارثة مائية وبيئية تواجه سكان قطاع غزة، نتيجة آثار الحرب المدمرة بين 2023 و2025.
وقالت السلطة إن الحرب خلفت دمارًا شاملًا في البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، حيث تعاني المرأة والطفلة الفلسطينية من أشد صور الحرمان، إذ تقضي ما بين 6 إلى 8 ساعات يومياً لجلب كميات محدودة من المياه، مما يحرمهن من الأمان، والتعليم، والخصوصية الصحية، ويضع على أجسادهن أعباءً تفوق طاقتهم.
وأظهرت التقارير الفنية الصادرة عن مصلحة مياه بلديات الساحل أن القطاع شهد تراجعًا كبيرًا في إنتاج المياه، من حوالي 300,000 متر مكعب يوميًا قبل الحرب إلى أقل من 120,000 متر مكعب يومياً في فبراير 2026، بعجز إجمالي يتجاوز 60%. كما بلغت نسبة الدمار العام في مرافق المياه والصرف الصحي نحو 85%، شملت خروج 67% من الآبار البلدية و85% من محطات التحلية عن الخدمة، إضافة إلى تدمير 75% من شبكات التوزيع وأكثر من 120 كم من الخطوط الناقلة الرئيسية.
وأشار التقرير إلى أن نسبة الفاقد المادي في الشبكات ارتفعت إلى 70%، فيما دُمرت 80% من منظومة الصرف الصحي، مما أدى إلى تدفق المياه العادمة غير المعالجة وانتشار أكثر من 25,000 حفرة امتصاصية تهدد الخزان الجوفي بتلوث كيميائي وبيولوجي لا يمكن تداركه. وفيما يتعلق بحصص المياه للمواطنين، يحصل الفرد على 3 إلى 15 لترًا يوميًا، معظمها مياه مالحة، بينما لا يتجاوز نصيب الفرد من المياه الصالحة للشرب 2 لتر فقط، أي أقل من 10% من الحد الأدنى الموصى به في حالات الطوارئ ووفق معايير منظمة الصحة العالمية.
وفي هذا السياق، طالبت سلطة المياه وجودة البيئة الفلسطينية المجتمع الدولي بتحويل الشعارات إلى أفعال، عبر ضمان إدخال الوقود بانتظام وتوفير المولدات الكهربائية الضخمة لإعادة تشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة واستقرار ضخ المياه.
كما طالبت السماح بدخول مادة الكلور لتعقيم المياه، وقطع الغيار، والمواسير، والمعدات الثقيلة لإصلاح الخطوط الناقلة وتقليل الفاقد المائي.
ودعت لتوفير حلول طارئة لشبكات المياه والصرف الصحي، من خلال محطات تحلية متنقلة قرب تجمعات النازحين، لتخفيف العبء عن النساء والأطفال.
وناشدت إلى إعلان غزة منطقة "منكوبة مائياً" لتسهيل الدعم المباشر لإعادة إعمار الشبكات المدمرة ووقف التلوث البيئي الناتج عن الحفر الامتصاصية.
وأكدت السلطة أن المياه حق إنساني، وأن استمرار حرمان سكان غزة، وخصوصاً النساء والأطفال، من المياه الآمنة، يمثل جريمة ضد الإنسانية يجب أن تتوقف فوراً.
