غليان على مواقع التواصل

خاص غضب فلسطيني وعربي واسع بعد إقرار كنيست الاحتلال قانون إعدام الأسرى

الأسرى داخل سجون الاحتلال -أرشيف-

تقرير - شهاب

أثارَت مصادقة كنيست الاحتلال الإسرائيلي على مشروع قانون يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين موجة غضب عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تفاعل آلاف النشطاء مع القرار بوصفه تصعيدا خطيرا يمس حياة آلاف الأسرى، ويفتح الباب أمام مرحلة غير مسبوقة من الانتهاكات داخل السجون.

وامتلأت المنصات بتعليقات غاضبة اعتبرت أن القانون يمثل تحولا خطيرا في سياسات الاحتلال، ويمنح غطاء قانونيا لعمليات القتل، وسط دعوات لتحرك عاجل لوقفه ومحاسبة المسؤولين عنه.

ويأتي هذا التفاعل في أعقاب إقرار كنيست الاحتلال، بالقراءة الثانية والثالثة، قانونا يجيز إصدار أحكام بالإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، خاصة في القضايا التي يصنفها الاحتلال ضمن "العمليات الأمنية"، وذلك في ظل تصاعد نفوذ التيارات اليمينية المتطرفة داخل الحكومة.

الخبير في الشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين رأى أن "ما يجري لا يمكن فصله عن سياق طويل من السياسات الإسرائيلية القائمة على القتل"، متسائلًا: "ومتى لم تمارس إسرائيل الإعدام بحق الفلسطيني؟"، مؤكدًا أن المسألة لا تتعلق بوجود قانون من عدمه، بل بمسار كامل يتغير اسمه دون أن يتبدل جوهره.

وأوضح أن هذا المسار بدأ منذ عام 1948 بما وصفه "التأسيس بالعنف" عبر مجازر لتثبيت السيطرة، مرورًا بفترة الحكم العسكري بين عامي 1948 و1966 التي شهدت إطلاق النار لضبط الداخل، وصولًا إلى الانتفاضات حيث ترسخت "عقيدة القتل"، ثم مرحلة ما بعد عام 2000 التي اتسمت بسياسة "التحييد الفوري"، واليوم يجري تقنين هذه الممارسات وتحويلها إلى سياسة تُناقش قانونيًا.

وأضاف جبارين أن اللغة المستخدمة تغيّرت عبر السنوات، من "تطهير" إلى "أمن" ثم "مكافحة الإرهاب" وصولًا إلى "التحييد"، إلا أن الجوهر بقي ثابتًا، وهو "احتكار إسرائيل لقرار الحياة والموت بحق الفلسطينيين دون محاكمة".

وعبّر الكاتب والإعلامي المصري عبدو فايد عن صدمته من القرار، واصفًا إياه بـ"الفاجعة"، في ظل ما يعيشه آلاف الأسرى داخل سجون الاحتلال، متسائلًا عن وقع الخبر عليهم، خاصة في ظل ما يتعرضون له من ظروف قاسية وانتهاكات موثقة.

وأشار إلى أن آلاف الأسرى يواجهون أوضاعا إنسانية صعبة، من نقص الغذاء والشراب، إلى انتهاكات جسيمة، مؤكدا أن كثيرين منهم فقدوا عائلاتهم جراء القصف والجوع والعطش، ليجدوا أنفسهم اليوم أمام قرار يهدد حياتهم بشكل مباشر.

وانتقد فايد حالة الصمت العربي تجاه ما يجري، متسائلا عن غياب أي تحرك جاد في ظل تصاعد الأحداث، سواء فيما يتعلق بالأسرى أو بالانتهاكات الأوسع، داعيا إلى عدم تجاهل قضيتهم والاستمرار في تسليط الضوء على معاناتهم داخل السجون.

بدوره، أكد الكاتب والشاعر الفلسطيني جهاد الترباني أن معاناة الأسرى داخل سجون الاحتلال لا يدركها إلا من عاش تفاصيلها، مشيرا إلى تجربته الشخصية كابن لأسيرة فلسطينية كانت من أوائل من ذاقوا مرارة الاعتقال في تاريخ النضال الفلسطيني.

وأوضح الترباني أن واقع الأسرى يتجسد في التعذيب والعزلة ودموع عائلاتهم، معتبرًا أن مصادقة الكنيست على قانون إعدام الأسرى تمثل جريمة جديدة تُضاف إلى سجل انتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين.

ودعا إلى تحرك عاجل لإنقاذ الأسرى قبل فوات الأوان، مشددًا على ضرورة تسليط الضوء على معاناتهم.

وفي السياق ذاته، وصف الناشط على منصة إكس (معاذ) اليوم بأنه "صعب للغاية" فيما يتعلق بملف الأسرى الفلسطينيين، في ظل الإعلان الرسمي عن الشروع في إعدامهم داخل معسكرات الاعتقال عقب تصويت الكنيست على القانون.

وأشار إلى أن هذا القرار يعكس مرحلة خطيرة من التصعيد، لافتا إلى تداول مقاطع تُظهر احتفاء ما يسمى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بإقرار القانون، في مشهد أثار حالة واسعة من الغضب والاستنكار بين النشطاء.

من جانبه، ربط الناشط خير الدين الجعبري بين إقرار قانون إعدام الأسرى والتطورات الأوسع المتعلقة بالمسجد الأقصى وملف الأسرى، معتبرًا أن ما يجري اليوم يعكس حجم المخاطر التي جرى التحذير منها سابقا.

وقال الجعبري "ليش كان الطوفان وليه رفع شعار الأقصى والأسرى وجعلها أولوية.. عشان هذا اليوم إلي الاحتلال بنهي الأقصى كمسرى وقبلة أولى ومسجد للمسلمين ويمنع الصلاة بالقوة ويحوله لكنيس للمستوطنين وقرابينهم ولا حد متحرك.. عشان الأسرى بالآلاف ينكل بهم ليل نهار ويغتصبون ويجوعون ويقر الآن قانون بأغلبية في الكنيست لإعدامهم ولا حد متحرك.. ! لهذا كان الطوفان الذي أنكره البعض وأنكر غضبته للمسرى والأسرى.. والله ولا 100 طوفان بكفيكي يا (إسرائيل)".

الناشطة سمر الجراح نشرت صورا لمجرم الحرب بن غفير رفقة أعضاء في كنيست الاحتلال الإسرائيلي وكتبت "شعب دموي متعطش للدماء العربية".

وفي السياق، عبّر الصحفي الفلسطيني محمد هنية عن ألمه الشديد من القرار، معتبرا أن إقرار تنفيذ حكم الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين يمثل تطورا خطيرا يهدد حياة الآلاف داخل سجون الاحتلال.

وقال هنية "‏وبكل ما في الكون من ألم.. الاحتلال يُقرّ تنفيذ حُكم الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين ! 10 آلاف أسير فلسطيني يواجهون الإعدام، شنقا وحقنا ولسعا بالكهرباء ! ‏حسبي الله ونعم الوكيل.. حسبي الله ونعم الوكيل..".

وفي تعليق من الإعلامي المصري محمود علام عبر فيسبوك، اعتبر أن إقرار قانون إعدام الأسرى يحوّل السجون الإسرائيلية إلى "ساحات إعدام جماعي" تهدف للقضاء على الوجود الفلسطيني، موضحًا أن القانون يمنح وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير صلاحيات واسعة لتحديد نوع محاكمة الأسرى وتنفيذ عقوبة الإعدام بأغلبية بسيطة دون اشتراط إجماع القضاة.

وأشار علام إلى أن القانون مخصص للفلسطينيين فقط، ويستهدف من تسبب بمقتل جنود أو مستوطنين، ويمنع أي أسير محكوم بالإعدام من الخروج ضمن صفقات تبادل مستقبلية، كما يلزم بتنفيذ العقوبة خلال 90 يومًا بالشنق، ما قد يحوّل مئات الأسرى إلى ضحايا مباشرة بعد بدء تطبيق القانون.

ولفت إلى أن رد الفعل الدولي ضعيف، رغم تحذيرات بعض الدول الأوروبية ومنظمة العفو الدولية، معتبراً أن "إسرائيل" تسعى لشرعنة جرائم كانت تمارسها منذ سنوات، مستغلة حالة التواطؤ الدولي، داعياً إلى نشر صوت الأسرى للعالم وإيصال معاناتهم إلى الرأي العام العالمي.

وأعرب الداعية الفلسطيني محمود الحسنات عن حزنه وأسفه العميقين بعد إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، قائلا "بكل حُزن الدنيا وأسفها: تم إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين!!".

ومن جهته، عبّر الداعية نورالدين رياض عن تأثره الشديد بإقرار قانون إعدام الأسرى، مؤكّدًا أن قلبه موجوع لما يمثله القرار من تهديد لحياة الفلسطينيين في السجون.

وأضاف أن أمله بالله كبير، مشيرًا إلى أن سنة الله في الكون تقتضي أن يملي للظالمين ثم يأخذهم أخذًا عزيزًا مقتدرًا، مؤكدًا أن تصاعد طغيان العدو لا يعني إلا قرب نهايته، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وفي تعليق موجز، عبر الناشط صلاح صافي عن حزنه لإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، داعيا الله أن يحفظ الأسرى ويستودعهم رعايته.

ومن جانبه، شدّد الناشط أدهم أبو سلمية على إداناته الشديدة لإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في الكنيست الإسرائيلي، مستنكرًا موقف المجتمع الدولي، متسائلًا عن موقفه تجاه تمرير هذا القانون بعد أن طالما انتقد قوانين الإعدام في دول أخرى.

 

 

 

 

 

 

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة