تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم 35 على التوالي، إغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين، بحجة الأوضاع الأمنية المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وتشدد شرطة الاحتلال إجراءاتها العسكرية في محيط المدينة المقدسة، ومداخل المدن والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، فيما قررت سلطات الاحتلال الإبقاء على إغلاق المسجد الأقصى حتى 15 أبريل/نيسان 2026، في خطوة تُعدّ الأطول منذ احتلال القدس عام 1967، وفق ما أبلغت به الأوقاف الإسلامية في المدينة.
وفي السياق، تواصل "جماعات الهيكل" المزعوم تحريضها على اقتحام المسجد الأقصى خلال "عيد الفصح" العبري، والدعوة إلى "ذبح القرابين" داخله، مطالبة بفتحه خلال فترة العيد الممتدة من 2 إلى 9 نيسان.
اقرأ أيضًا: خاطر لـ شهاب: "عيد الفصح" العبري هذا العام الأكثر خطورة على المسجد الأقصى
في المقابل، يستغل الاحتلال "حالة الطوارئ" ذريعةً لتعزيز سيطرته على المسجد الأقصى، وسط تصاعد الدعوات الشعبية والمقدسية إلى الحشد نحو أقرب النقاط والحواجز العسكرية المحيطة به، لكسر الحصار المفروض عليه، وفرض إعادة فتحه.
قال رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد، ناصر الهدمي، إن نحو 63 منظمة استيطانية متطرفة تتسابق فيما بينها لتحقيق ما تسميه "حسم ملف الهيكل"، في إطار محاولات متسارعة لفرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى ومحيطه.
وأوضح الهدمي، في تصريحات صحفية، أن دعوات المستوطنين المتصاعدة لاقتحام المسجد الأقصى وأداء طقوس دينية تشمل الذبح الحيواني، بالتزامن مع بدء عيد الفصح اليهودي مساء أمس الخميس، تمثل تطورًا غير مسبوق في مستوى الانتهاكات، خصوصًا ما يتعلق بمحاولات إدخال القرابين الحيوانية إلى داخل الأقصى.
إغلاق خانق وتفرد بالمكان
أكد عضو لجنة أمناء المسجد الأقصى، الباحث فخري أبو دياب، أن إجراءات الاحتلال ومنع وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى والبلدة القديمة، تهدف بشكل مباشر إلى إخلاء الساحة أمام الجماعات المتطرفة.
وأوضح أبو دياب أن هذا “التفرد بالمكان” تحت حماية شرطة الاحتلال يمنح المستوطنين فرصة ذهبية لفرض وقائع تهويدية جديدة بعيداً عن أي تواجد فلسطيني مدافع.
وحذّر أبو دياب من أن "منظمات الهيكل" تخوض سباقاً محموماً لإدخال "القرابين الحيوانية" وذبحها داخل باحات الأقصى هذا العام.
وأشار إلى أن مجموعات من المتطرفين بدأت بالفعل، منذ صباح أمس، أداء طقوس دينية استفزازية قبالة “باب الرحمة” في الجهة الشرقية للمسجد، ما يمثل مؤشراً خطيراً على طبيعة الانتهاكات المرتقبة خلال أيام العيد.
فيما لا تقتصر القيود على داخل المسجد فحسب، بل تمتد لتشمل محيطه بالكامل، حيث لفت الناشط المقدسي النظر إلى أن قوات الاحتلال سمحت للحاخامات بالوصول إلى منطقة حائط البراق وباب المغاربة لتأدية ما يعرف بـ “بركة الكهنة”، المقررة يوم الأحد القادم.
واعتبر أبو دياب أن هذا المشهد يعكس استراتيجية فرض “طقوس دينية موازية” تتصاعد تدريجياً لتثبيت الوجود اليهودي في قلب الأقصى.
تحذير من “حرب دينية” شاملة
وصف أبو دياب ما يجري بأنه محاولة لربط الأعياد التوراتية بالمسجد الأقصى كخطوة تمهيدية لبناء “الهيكل المزعوم” على أنقاض قبة الصخرة المشرفة.
وحذر من أن”خطورة هذا العيد تكمن في طقوسه التي تعني الإيذان ببدء تدمير المسجد الأقصى، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى اندلاع حرب دينية شاملة في المنطقة بأكملها”.
ودعا فخري أبو دياب إلى ضرورة وجود تحرك عربي وإسلامي عاجل لوقف هذه الانتهاكات ورفع الحصار عن المسجد الأقصى.
وشدد على أن تمكين المقدسيين من الوصول إلى مسجدهم يمثل خط الدفاع الأول والوحيد حالياً لإحباط محاولات فرض الأمر الواقع الجديد وتفادي انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
طقوس تلمودية تستهدف قبة الصخرة
تتضمن طقوس “عيد الفصح” هذا العام محاولات لإدخال “الفطير” وذبح القرابين ونثر دمائها في منطقة قبة الصخرة، التي يطلق عليها المتطرفون “قدس الأقداس”.
كما تشمل الصلوات العلنية بقيادة “كهنة المعبد” بملابسهم البيضاء، وتلاوة “سفر الخروج” في باحات المسجد، في محاولة لإحياء صورة الهيكل في الأذهان والتعامل مع الأقصى كمركز عبادة توراتي.
وشهد شهر آذار الجاري تصاعداً في الحملات الدعائية لمنظمات الهيكل، حيث استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي لنشر صور تظهر “مأدبة القربان” والمذبح التوراتي داخل المسجد الأقصى.
ويذكر أن عام 2025 سجل سابقة تاريخية بثلاث محاولات لإدخال حيوانات أو لحوم إلى المسجد، مما يشير إلى أن الجماعات الاستيطانية باتت أكثر جرأة في تنفيذ مخططاتها.
معروف: التوتر الإقليمي ليس له أي علاقة بما يجري في الأقصى وكنيسة القيامة
ولم تقتصر إجراءات التضييق على المسلمين، بل طالت المقدسات المسيحية أيضا، إذ استمر إغلاق كنيسة القيامة أمام المصلين والزوار، مما يعكس سياسة شاملة لعزل المدينة المقدسة عن محيطها.
وبدوره، قال الأكاديمي ومسؤول الإعلام والعلاقات العامة السابق في المسجد الأقصى عبد الله معروف، لا يجوز أخذ موضوع إغلاق المسجد الأقصى لشهر متواصل ببساطة أو اعتباره تطورا عاديا في مسار الصراع، خاصة أن الأخبار تتواتر عن قرار الاحتلال تمديد الإغلاق مبدئيا حتى 15 أبريل/نيسان المقبل، وهو الأمر الذي وصفه بـ"منتهى الخطورة".
وأضاف أن "هذا الإغلاق كان وما زال مقصودا"، وهدفه بالدرجة الأولى أن يتم إجراء ما يمكن تسميته "اختبارا عمليا" في أصعب الأوقات لشرطة الاحتلال كونه جاء منتصف شهر رمضان، لإجراء تغييرات كبيرة في المسجد الأقصى بعد نهاية الإغلاق، وليس للأمر أي علاقة بالحرب الدائرة حاليا بأي شكل.
وكشف معروف عن "تعديلات جوهرية" يجريها الاحتلال خلال الإغلاق على مدى أكثر من شهر، لكيفية إدارة شؤون المسجد الأقصى، معتبرا أن التوتر الإقليمي ليس له أي علاقة بما يجري في المسجد الأقصى وكنيسة القيامة التي مُنع فيها أحد الشعانين، وإنما يمكن القول إنه مجرد حجة إسرائيلية لتغيير الوضع القائم في المسجد.
