الحرب تضغط على اقتصاد أوروبا وتدفع التضخم وأسعار الغذاء للصعود

أفادت تقارير اقتصادية بأن دول منطقة اليورو لم تعد تواجه اضطرابًا خارجيًا محدودًا، بل صدمة اقتصادية متكاملة بدأت تنعكس بوضوح على أسعار السلع الأساسية، مع تفاوت آثارها بين الدول بحسب درجة اعتمادها على الواردات وبنية أسواقها المحلية وآليات تدخل الحكومات.

وفي هذا السياق، رصدت منصة "فريش بلازا" الهولندية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الخضراوات، حيث نقلت عن مدير مبيعات شركة "فيكاسول" في ألميريا الإسبانية ستيفان فان ماريفيك قوله إنه لم يشهد من قبل مستويات مرتفعة كهذه لأسعار الطماطم، مشيرًا إلى أن موجة الارتفاع بدأت قبل نحو ثلاثة أسابيع، مع توقعات باستمرارها خلال الفترة المقبلة.

كما أشارت منصة "تيليغرافي" الكوسوفية إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية أثّر على حياة المواطنين الأوروبيين، حيث بلغ سعر الكيلوغرام من الفلفل نحو 3.50 يورو، وسط شكاوى متزايدة من تراجع القدرة الشرائية ومخاوف من اتساع رقعة الفقر، فيما أكد خبراء أن الحرب كانت العامل الرئيسي وراء ارتفاع أسعار الخبز واللحوم ومنتجات الألبان.

ووفق تقديرات يوروستات، ارتفع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 2.5% خلال مارس/آذار 2026، مقارنة بـ1.9% في فبراير/شباط، مدفوعًا بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الطاقة التي تحولت من انكماش سنوي إلى نمو ملحوظ، ما يعكس انتقال صدمة الأسعار من الخارج إلى الأسواق الأوروبية.

وتفاوتت مستويات التضخم بين الدول، حيث سجلت فرنسا وإيطاليا 1.7% لكل منهما، بينما بلغ في ألمانيا 2.7%، وارتفع في إسبانيا إلى 3.3%، في مؤشر على اختلاف سرعة انتقال آثار الأزمة إلى الأسعار المحلية.

وفي تحليله لتداعيات الأزمة، حذّر البنك المركزي الأوروبي من أن الحرب تعطل أسواق السلع الأولية وتضغط على الدخل الحقيقي وثقة المستهلكين، وقد تؤدي إلى اضطرابات أوسع في سلاسل الإمداد العالمية، مع توقعات بارتفاع إضافي في أسعار الغذاء خلال الفترة المقبلة.

كما امتدت آثار الأزمة إلى آفاق النمو الاقتصادي، حيث أشار البنك إلى زيادة حالة عدم اليقين وارتفاع مخاطر التضخم، مقابل تراجع التوقعات الاقتصادية، متوقعًا أن يبلغ متوسط التضخم في منطقة اليورو 2.6% خلال عام 2026، في حين قد يتراجع النمو إلى 0.9%.

وفي مواجهة هذه التطورات، اتخذت الحكومات الأوروبية إجراءات متباينة، إذ أعلنت إسبانيا حزمة دعم بقيمة 5 مليارات يورو شملت خفض الضرائب على الطاقة، فيما خصصت إيطاليا مئات الملايين من اليوروهات لخفض رسوم الوقود، بينما اختارت ألمانيا نهجًا أكثر تحفظًا عبر ضبط تقلبات الأسعار دون دعم مباشر.

كما لجأت دول أخرى إلى سياسات مختلفة، من بينها فرض سقوف لهوامش الربح في اليونان، وإمكانية تحديد أسعار الكهرباء في البرتغال، وخفض الضرائب على الوقود في بولندا، في محاولة للحد من آثار موجة الغلاء.

ويرى خبراء اقتصاديون أن تباين الاستجابات يعكس اختلاف القدرات المالية والأولويات بين دول الاتحاد الأوروبي، محذرين من أن اتساع هذا التباين قد يحمل مخاطر على تماسك الأسواق الأوروبية في حال استمرار الأزمة لفترة طويلة.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة