يتواصل العدوان الإسرائيلي على لبنان لليوم الثاني والعشرين على التوالي، في ظل تصعيد عسكري متسارع وغارات جوية مكثفة طالت مناطق واسعة من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، وسط إنذارات إخلاء جماعية للسكان، وتزايد ملحوظ في وتيرة المواجهات الميدانية المباشرة.
وفي خطوة تعكس اتساع بنك الأهداف، وجّه جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، إنذارات عاجلة لسكان عدد من المباني في جنوب البلاد، شملت أربعة مبانٍ في بلدة معشوق ومدينة صور، إضافة إلى مبنى في منطقة البرج الشمالي، وسكان منطقتي البرغلية والرشيدية، مطالبًا بإخلائها فورًا، في سياق سياسة الضغط الممنهج على الحاضنة المدنية.
ميدانيًا، استشهد أربعة مواطنين وأصيب آخرون، إثر غارة جوية استهدفت منزلًا في بلدة سلعا، حيث جرى نقل الضحايا إلى مستشفيات مدينة صور، في وقت تتواصل فيه عمليات انتشال الضحايا من تحت الأنقاض في عدد من المناطق المستهدفة.
وامتد القصف الإسرائيلي منذ ساعات الفجر الأولى، حيث تعرضت بلدة الناقورة وأطراف علما الشعب لقصف مدفعي مكثف، تزامن مع غارة جوية قرابة الساعة السادسة صباحًا استهدفت منزل المواطن يعقوب علي حطيط في حي الوادي ببلدة الدوير، ما أدى إلى تدميره بالكامل، قبل أن يعاود الطيران الحربي استهداف حي الثغرة في بلدة حاروف بعد نحو ساعة.
وفي قضاء صور، نفذ الطيران الحربي ثلاث غارات متتالية فجرًا على بلدة طيردبا، أسفرت عن استشهاد شخصين وإصابة خمسة آخرين، كما طالت الغارات محطتي “الأمانة” على طريق الرشيدية وفي منطقة البرغلية، ما فاقم من الأضرار في البنية التحتية الحيوية.
أما في قضاء النبطية، فقد شن الطيران الحربي غارة قرابة الساعة الثانية بعد منتصف الليل على منزل المواطن محسن شهاب في بلدة زفتا، ما أدى إلى تدميره بالكامل وإصابة شخصين، في وقت تواصلت فيه الغارات على بلدات صربين، حاريص، رشاف، ودير انطار في قضاء بنت جبيل، إضافة إلى بلدة تولين في قضاء مرجعيون.
وفي تطور ميداني خطير، تسللت قوة مشاة إسرائيلية بعد منتصف الليل إلى بلدة حلتا في منطقة العرقوب، حيث داهمت أحد المنازل وأطلقت النار على من بداخله، ما أدى إلى استشهاد المواطن محمد علي حاتم عبد العال وإصابة عدد من المدنيين، فضلًا عن اختطاف أربعة مواطنين، في تصعيد يعكس انتقال الاحتلال إلى عمليات توغل محدودة داخل الأراضي اللبنانية.
وبالتوازي، أطلقت قوات الاحتلال قنابل مضيئة من موقعها في جبل الرادار باتجاه أجواء جبل الشميس وحي شعب القلب في بلدة شبعا، في محاولة لتأمين تحركاتها العسكرية في المنطقة الحدودية.
وشهدت منطقة القوزح في قضاء بنت جبيل مواجهات عنيفة بعد منتصف الليل بين عناصر "حزب الله" وقوة إسرائيلية حاولت التقدم تحت غطاء من القصف المدفعي وقذائف الدبابات، التي طالت أيضًا بلدة حانين، وسط تصدٍ من المقاومة لمحاولات التوغل.
وفي سياق متصل، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية أن غارة إسرائيلية على بلدة بشامون في قضاء عاليه أسفرت في حصيلة أولية عن استشهاد شخصين وإصابة خمسة آخرين.
كما صعّد الاحتلال من استهدافه للضاحية الجنوبية لبيروت، حيث شن الطيران الحربي ليلًا سبع غارات متتالية استهدفت مناطق بئر العبد، الرويس – أطراف المنشية، حارة حريك، أوتوستراد السيد هادي نصرالله، السان تيريز، برج البراجنة والكفاءات، ما تسبب بحالة من الهلع في صفوف المدنيين وأضرار مادية جسيمة.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار ارتفاع حصيلة الشهداء والجرحى، مع تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية، في وقت تتسع فيه رقعة الاستهدافات لتشمل مناطق مدنية وبنى تحتية، ما يعكس مسارًا تصاعديًا مفتوحًا على مزيد من التدهور الميداني.
