خاص - شهاب
أكد الكاتب والمحلل السياسي، عدنان الصباح، أن حالة الانقسام الحاد التي تعصف بمكونات كيان الاحتلال "الإسرائيلي" -حكومة وجيشاً وجمهوراً- قد وصلت إلى مرحلة معقدة، حيث تسعى الحكومة الحالية لإطالة أمد بقائها ليس لتحقيق إنجازات، إنما إدراكاً منها بأن العودة لصناديق الاقتراع تعني نهاية مستقبلها السياسي، خاصة للمكونات الأكثر تطرفاً.
وأوضح الصباح في تحليل للمشهد خلال حديثه لوكالة (شهاب) أن حكومة نتنياهو محكومة بتناقضات داخلية ومصالح ضيقة؛ فبينما يخشى نتنياهو ووزراؤه المحاكمة على "الفشل الذريع" في السابع من أكتوبر، تجد الأحزاب "الحريدية" ووزراء مثل "بن غفير" و"سموتريتش" في استمرار الحكومة الضمانة الوحيدة لمكاسبهم المالية والسياسية، رغم الرفض الواسع لهم حتى داخل "الليكود".
واعتبر الصباح أن المشكلة الكبرى تكمن في غياب معارضة حقيقية تملك رؤية أو "مشروع إنقاذ"؛ حيث يفضل قادة المعارضة بقاء نتنياهو حالياً ليتحمل وحده تبعات الهزيمة العميقة والفشل في تحقيق أي أهداف في غزة أو لبنان أو اليمن، وذلك خشية تصدرهم للمشهد وتحملهم "وزر الهزيمة" المترتبة على سياسات الحكومة الحالية.
وأشار الصباح إلى فشل الاحتلال، رغم الدعم الدولي الهائل، في كسر شوكة المقاومة في قطاع غزة أو ردع القوى الإقليمية، مما أدى إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وطرح أسئلة وجودية عميقة لدى الجمهور "الإسرائيلي" حول جدوى القوة العسكرية في تحقيق الأمان.
ولفت إلى أن كيان الاحتلال وصل إلى حالة غير مسبوقة من "النبذ الدولي"، حيث تزايدت الدول التي تتخذ خطوات إجرائية ضدها، مما يعزز من فقدان الثقة الشعبي في مستقبل "الدولة" وموقعها في المنطقة.
وشدد الصباح على أن كل أزمات الاحتلال الداخلية لن تؤتي ثمارها السياسية ما لم تجد "طرفاً آخر" قوياً وموحداً يستثمرها، مؤكدا أن الوحدة الفلسطينية وبناء برنامج سياسي مقاوم موحد هو "المفتاح" لتحويل فشل الاحتلال إلى إنجاز وطني ملموس، إلى جانب تماسك قوى المواجهة في المنطقة.
