انتقادات حادة لواشنطن.. تهاجم إيران وتتجاهل نووي "إسرائيل"

انتقادات حادة لواشنطن.. تهاجم إيران وتتجاهل نووي "إسرائيل"

بينما تتخذ الولايات المتحدة من البرنامج النووي ذريعة لمهاجمة إيران، ترتفع أصوات من جهات دولية مختصة تحذر من البرنامج النووي "الإسرائيلي" غير المعلن رسميا، متهمة واشنطن بممارسة "ازدواجية معايير" لتجاهلها إياه.

من هذه الأصوات منسقة برنامج الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية "إيكان"، سوسي سنايدر، التي اعتبرت أن الهجوم الأمريكي على إيران بذريعة برنامجها النووي، في حين أنها تتجاهل البرنامج النووي "الإسرائيلي" يمثل "ازدواجية معايير واضحة".

تصريحات سنايدر جاءت خلال مقابلة مع الأناضول، تناولت فيها الهجمات التي استهدفت منشآت نووية داخل إيران، والتهديدات الأمريكية، كما حذرت من أن توجّه دول أوروبية نحو توسيع ترساناتها النووية "لا يعزز الأمن".

وقالت منسقة برنامج الحملة، وهي تحالف مجتمعي مدني عالمي يعمل على تعزيز الإلزام والتنفيذ الكامل لمعاهدة منع الأسلحة النووية، إن "الجميع يعلم أن إسرائيل تملك أسلحة نووية"، وإن ذلك يمثل "تهديدا" لدول المنطقة.

لا تهديد وشيك

تؤكد سنايدر أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة و"إسرائيل" على إيران منذ 28 فبراير/ شباط الماضي "غير قانونية"، إذ إنه "لم يكن هناك تهديد وشيك" ناتج عن البرنامج النووي الإيراني.

وتصف الوضع قائلة: "دولتان تملكان أسلحة نووية، هما الولايات المتحدة وإسرائيل، هاجمتا دولة لا تملك هذا النوع من السلاح".

وفي تحذير من أضرار واسعة وغير محسوبة قد يؤدي إليها استهداف المنشآت النووية، قالت: "لا نعرف مدى خطورة تداعيات هذه الهجمات، وقد لا نعرف ذلك لمدة طويلة".

وشددت المسؤولة الدولية على ضرورة أن تدين الحكومات والمجتمعات هذه الهجمات.

وبدأت الولايات المتحدة و"إسرائيل" حربا على إيران في 28 فبراير خلّفت أكثر من 3 آلاف شهيد، قبل أن تعلن واشنطن وطهران في 8 أبريل هدنة لأسبوعين بوساطة باكستانية، ثم أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الثلاثاء تمديدها، دون تحديد مدة، على أمل إبرام اتفاق ينهي الحرب.

وتتهم واشنطن و"تل أبيب" طهران بامتلاك برنامجين نووي وصاروخي يهددان "إسرائيل" ودولا إقليمية صديقة للولايات المتحدة، بينما تقول إيران إن برنامجها النووي سلمي ولا تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية ولا تهدد دولا أخرى.

دعوة إلى الدبلوماسية

في معرض حديثها، أكدت سنايدر وجود مسارات دبلوماسية دولية قائمة لمعالجة هذه القضايا، مشددة على ضرورة الاستمرار فيها.

واعتبرت أن "اللجوء إلى القوة ليس حلا"، لافتة إلى أن "المفاوضات كانت جارية وكان ينبغي السماح لها بالاستمرار".

كما انتقدت تهديد ترامب بـ"إعادة إيران إلى العصر الحجري"، معتبرة أن مثل هذه التصريحات "مرفوضة تماما"، خاصة عندما تصدر عن دولة تملك أسلحة نووية.

وشددت على أن القضايا النووية لا يمكن حلها بالقصف، وأن المفاوضات تبقى السبيل الوحيد لمعالجتها.

وعلقت على تهديدات ترامب بأنها "تتعارض مع معاهدة حظر الأسلحة النووية"، مؤكدة أن "الحل الوحيد لمنع انتشار هذا السلاح هو المسار الدبلوماسي".

ازدواجية معايير نووية

واتهمت سنايدر الولايات المتحدة بتبني موقف مزدوج، إذ تفاوض إيران بشأن برنامجها النووي، وفي الوقت نفسه تهاجمها، دون التطرق إلى البرنامج النووي "الإسرائيلي".

وتقول: "هذا بالتأكيد ازدواجية معايير، الجميع يعلم أن إسرائيل تملك أسلحة نووية، وهذا يمثل تهديدا حقيقيا للمنطقة".

وتعد "إسرائيل"، التي تحتل فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، الوحيدة بالمنطقة التي تملك ترسانة أسلحة نووية، وهي غير معلنة رسميا ولا تخضع لرقابة دولية.

إقرار ضمني

وأشارت سنايدر إلى اتباع "إسرائيل" سياسة عدم تأكيد أو نفي امتلاكها أسلحة نووية، لكنها تلفت إلى أن تصريحات مسؤولين "إسرائيليين" مؤخرا بإمكانية استخدام هذا السلاح تمثل "إقرارا ضمنيا".

وأضافت أن استخدام الأسلحة النووية "سيكون كارثيا على الجميع، بما في ذلك إسرائيل نفسها وسكان المنطقة".

واعتبرت أن التلويح باستخدام السلاح النووي "غير مقبول"، مؤكدة أن العديد من الحكومات أدانت مثل هذه التصريحات.

التسلح النووي لا يعزز الأمن

وفي حين أن الدول عادة ما تدخل سباق التسلح النووي انطلاقا من مبدأ توازن الرعب الذي ينتج عنه ردع للهجمات، تشدد سنايدر على أن "امتلاك الأسلحة النووية لا يجعل الدول أكثر أمانا، بل يزيد من احتمالات الصراع".

وترى أن "الدول التي تملك هذا النوع من السلاح تكون أكثر عرضة للدخول في نزاعات أو التعرض لهجمات".

وفي هذا المجال، بيّنت أن "دعوات بعض الدول الأوروبية إلى توسيع ترساناتها النووية تتعارض مع الوقائع".

كما حذرت من أن ذلك "يؤدي إلى زيادة التهديدات بدل الحد منها".

يشار إلى معاهدات مثل خفض الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا "نيو ستارت"، والحد من الصواريخ النووية متوسطة المدى "آي إن إف"، انهارت جزئيا، ما أعاد المخاوف من سباق تسلح جديد.

وفي الوقت نفسه، تُستخدم التهديدات النووية في الخطاب السياسي، كما هو الحال في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وحاليا، ما زال حوالي 90 بالمئة من الرؤوس النووية في أيدي روسيا والولايات المتحدة، ويصف خبراء مبدأ توزان الرعب في السلاح النووي بـ"التوازن الهش"، لأنه يعتمد على الافتراضات العقلانية، فيما يُخشى من أخطاء حسابية أو حوادث أو قادة غير عقلانيين.

وفي حين نجح "توازن الرعب" في منع حرب نووية كبرى حتى الآن، لكنه "ليس ضمانا أبديا"، وفق الرأي الذي تتبناه "إيكان" التي ترى أن الحل الحقيقي يكمن في "نزع السلاح النووي تدريجيا أو كليا"، بينما يراه آخرون "ضرورة ردعية في عالم غير مثالي".

المصدر : الأناضول

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة