قال الباحث الفلسطيني عبد الله معروف، إنه لا يكاد يمر يوم دون أن يتحفنا اللوبي الإنجيلي الديني المساند لإسرائيل في الولايات المتحدة بمفارقة جديدة يحاول من خلالها أن يثبت أن أتباعه لا يرون أنفسهم خدما لبلدهم، وإنما يضعون أنفسهم في خدمة إسرائيل أولا، ويعتبرون مصالحها فوق كل اعتبار مهما كان.
وأضاف معروف، في مقاله له، نشر أمس الخميس، أن هؤلا لا يلقون بالا لكل ما يمكن أن يؤدي له هذا الهوس المرَضي بإسرائيل من تناقضات صارخة مع الرأي العام الأميركي نفسه، فضلا عن الرأي العام العالمي، ولا سيما في ظل حرب الإبادة التي لا تزال غزة تعاني آثارها وتبعاتها يوميا.
وأوضح أن أحدث هذه المفارقات تمثّلت فيما كشف موقع "ميدل إيست مونيتور" عن تحركات في الكونغرس الأميركي يقودها عضوان جمهوريان، هما كلوديا تيني، وكلاي هيجينز، لتقديم مقترح قانون يعترف بالسيادة الإسرائيلية الكاملة على المسجد الأقصى المبارك (الذي يطلق عليه في مشروع القانون اسم: "جبل المعبد") بكامل مساحته البالغة 144 دونما، وجميع ما فيه من معالم وعلى رأسها قبة الصخرة المشرفة والجامع القِبلي، والمطالبة بالسماح لليهود بالدخول غير المشروط أو المحدد، وإقامة كافة طقوسهم الدينية بحرية كاملة داخل المسجد.
وأشار معروف إلى أن هذه الخطوة تذكّر بـ"قانون الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها"، الذي أقرّه الكونغرس عام 1995 وفعّله الرئيس دونالد ترامب عام 2017، مبينًا أن النائبين المذكورين من أبرز المتحمسين لإسرائيل ويحظيان بدعم مباشر من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك).
وبيّن الكاتب أن تيني كانت قد قدّمت مطلع العام الجاري مشروعًا لتغيير اسم الضفة الغربية إلى “يهودا والسامرة”، وتفخر بانتمائها للطائفة المشيخية المسيحية، بينما يُعرف هيجينز بخطابه العدواني ضد الإسلام والمسلمين، حتى إن إدارة فيسبوك اضطرت إلى حذف كثير من منشوراته التحريضية.
وقال معروف إن مشروع القانون الجديد يحظى بدعم منظمتين صهيونيتين كبيرتين في الولايات المتحدة، هما المنظمة الصهيونية الأميركية ومؤسسة حقيقة الشرق الأوسط، وهما من أهم أذرع اللوبي الصهيوني التي تدعم كل القوانين والمبادرات المؤيدة لإسرائيل.
وأضاف أن دخول هاتين المؤسستين على خط هذا المشروع “يمنحه دفعة قوية داخل الكونغرس”، مشيرًا إلى أن القائمين عليه يستغلون “التوجهات الدينية المسيحية داخل الإدارة الأميركية والحزب الجمهوري” لتمريره، خاصة أن الحزب يسيطر على غرفتي التشريع.
وأوضح أن الخطورة لا تكمن فقط في البعد الديني، بل أيضًا في الانعكاسات السياسية الخطيرة، إذ إن تمرير مثل هذا القانون يعني عمليًا إعلان حرب على الوصاية والسيادة الأردنية على المسجد الأقصى، وهو ما سيضع الإدارة الأميركية في مواجهة مباشرة مع الأردن والعالم الإسلامي كله.
وشدد معروف على أن “أي تساهل أردني في هذا الملف سيؤدي إلى مواجهة شعبية عارمة داخليًا وإسلاميًا”، داعيًا عمّان إلى “التحرك الفوري” لوقف هذه المحاولات قبل أن تتحول إلى أمر واقع.
كما دعا الكاتب إلى تحرك عربي وإسلامي عاجل، محذرًا من أن مجرد طرح مشروع قانون كهذا في الكونغرس هو "خطوة عدوانية لا تقل خطرًا عن الاعتداء على أي ثابت من ثوابت الإسلام"، مؤكّدًا أن الصمت على مثل هذه المبادرات يشجع الجهات اليمينية على المضيّ في إشعال مواجهة دينية واسعة.
وأضاف معروف أن الولايات المتحدة كانت طوال حرب الإبادة على غزة “الحليف المطلق لإسرائيل”، واستخدمت حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمنع أي إدانة أو وقف لإطلاق النار، لكنها كانت تبرر ذلك باعتبارات سياسية، أما المشروع الجديد فهو “تعبير عن جنون ديني صرف لا علاقة له بالمصالح الأميركية”.
وأشار إلى إن هذا المشروع يعكس تغلغل تيار الصهيونية الدينية في القرار الأميركي، محذرًا من أن تمريره سيقحم واشنطن في “صراع ديني مفتوح مع العالم الإسلامي”.
وخلص بالقول، "إن لم يتحرك العقلاء في الولايات المتحدة والعالم لوقف هذا الجنون، فالعواقب ستكون كارثية، ولن تكون واشنطن ولا تل أبيب المنتصرتين في حربٍ دينية عبثية لا منطق فيها ولا نهاية".
