ما الذي يحدث في مجلس الأمن الليلة بشأن غزة؟ ... القصة الكاملة

يصوّت مجلس الأمن الدولي مساء الاثنين بتوقيت نيويورك على مشروع قرار أميركي لوقف إطلاق النار في غزة، يتضمن النقاط العشرين التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. يأتي التصويت وسط ضغوط أميركية مكثفة على الدول الأعضاء، بينما ترجح أوساط دبلوماسية في نيويورك تبني المشروع، مع احتمال امتناع روسيا والصين عن التصويت دون استخدام حق الفيتو، وقد تحذو الجزائر نفس النهج، رغم بقاء احتمالات التصويت غير محسومة حتى اللحظة الأخيرة.

وكانت مجموعة من الدول العربية والإسلامية، بينها مصر والسعودية وقطر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا، أصدرت بيانًا مشتركًا مع الولايات المتحدة تعلن فيه دعمها للمشروع الأميركي، مؤكدة أن النص جاء بعد مشاورات موسعة مع أعضاء المجلس وشركاء واشنطن في المنطقة. وأشار البيان إلى أن المشروع ينسجم مع الخطة الشاملة التاريخية لإنهاء الصراع في غزة المعلنة في 29 سبتمبر، وأنه يمثل خطوة نحو تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية.

من جانبها  حذّرت الفصائل والقوى الفلسطينية في مذكرة سياسية جديدة من تبعات مشروع القرار الأميركي المعروض على مجلس الأمن، والذي يدعو إلى تشكيل قوة دولية في قطاع غزة، معتبرة أنه يمهّد لفرض وصاية خارجية على القطاع ويفتح الباب أمام رؤية منحازة للاحتلال.

وقالت الفصائل، في مذكرة مشتركة صدرت أمس الأحد، إن المقترح الأميركي يشكّل محاولة لإعادة تشكيل إدارة غزة وإعادة إعمارها عبر جهة دولية فوق وطنية تتمتع بصلاحيات واسعة، بما يؤدي إلى إقصاء الفلسطينيين عن إدارة شؤونهم وانتزاع القرار الوطني من مؤسساته الشرعية.

وأكدت أن أي جهد إنساني يجب أن يمر حصراً عبر المؤسسات الفلسطينية المختصة وبإشراف الأمم المتحدة والهيئات الدولية ذات الولاية، مع احترام السيادة الفلسطينية واحتياجات السكان، بعيداً عن أي توظيف سياسي أو أمني للمساعدات أو استخدامها لإعادة صياغة الواقع في غزة.

وتضمّنت المذكرة تحذيراً من تحويل المساعدات الإنسانية إلى أداة ضغط تخضع لإدارة أجنبية، بما يهمّش المؤسسات الفلسطينية ويقوّض دور الأونروا، التي شددت الفصائل على ضرورة الحفاظ عليها باعتبارها شاهداً دولياً على قضية اللاجئين وحقوقهم.

كما رفضت الفصائل أي بنود تتعلق بنزع سلاح غزة أو المساس بحق الشعب الفلسطيني في المقاومة والدفاع عن نفسه، مؤكدة أن هذا الحق مكفول دولياً، وأن نقاش ملف السلاح يجب أن يبقى شأناً داخلياً مرتبطاً بمسار سياسي يفضي إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية. وانتقدت المذكرة الدور المقترح للقوة الدولية، معتبرة أنه يحوّلها فعلياً إلى جهة تعمل بتنسيق مباشر مع الاحتلال.

وشددت على أن أي قوة دولية، في حال تشكيلها، يجب أن تكون خاضعة بالكامل لولاية الأمم المتحدة وإشرافها، وأن تعمل حصراً بالتنسيق مع المؤسسات الرسمية الفلسطينية، مع حصر مهامها في حماية المدنيين وضمان تدفق المساعدات والفصل بين القوات، دون أن تتحول إلى سلطة أمنية أو إدارة فوق وطنية.

كما جدّدت الفصائل رفضها لأي وجود عسكري أجنبي أو إقامة قواعد دولية داخل القطاع، لما يشكّله ذلك من انتهاك للسيادة الوطنية. ودعت إلى آليات رقابية دولية لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها، وتحميلها المسؤولية عن استهداف المدنيين وتجويع السكان نتيجة سيطرتها على المعابر.
وفي خطوة موازية، وزّعت روسيا مسودة مشروع بديل تختصر الترحيب بنقاط ترامب، لكنها تعيد الدور الأساسي إلى الأمم المتحدة وقراراتها الدولية. وتطالب موسكو الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم خيارات لتنفيذ الخطة الأميركية، بما في ذلك دراسة إمكانية نشر قوة دولية لتثبيت الاستقرار في غزة. وبعد أقل من يوم على توزيع مسودتها، أصدرت روسيا بيانًا ينتقد المشروع الأميركي لافتقار نصه إلى آليات المساءلة والرقابة الدولية على "مجلس السلام" و"قوة الاستقرار"، ويغفل قرارات مجلس الأمن والقوانين الدولية ذات الصلة، وحتى الآن لا يبدو أن موسكو تعتزم طرح مشروعها للتصويت.

المسودة الأميركية، التي تمتد إلى ست صفحات وتشمل ملحقًا بنقاط ترامب العشرين، لم تشهد تغييرات جوهرية رغم تعديلات طفيفة. وتركز على إنشاء إدارة انتقالية باسم "مجلس السلام" بصلاحيات واسعة، من دون آليات واضحة للمتابعة والمساءلة، ما يجعل السيطرة الفعلية للقرار في أيدي الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما يبقى دور السلطة الفلسطينية مشروطًا بتنفيذ "برنامج إصلاحي" يحدد معاييره المانحون. ويتضمن النص عبارة فضفاضة تشير إلى "مسار موثوق نحو تقرير المصير وإقامة الدولة"، مرتبطًا بتحقق ظروف لم يُحدد من يقررها ومتى.

ويتولى "مجلس السلام" وضع الإطار العام لإعادة إعمار غزة وتمويله، والإشراف على لجنة تكنوقراطية فلسطينية بدعم من الجامعة العربية لإدارة الخدمات اليومية، بما يشمل إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية وتنسيق المساعدات والخدمات العامة وتنظيم حركة الأشخاص داخل القطاع، إلى جانب أي مهام إضافية لدعم تنفيذ الخطة الشاملة، دون وضوح حول آليات اتخاذ القرار أو الجهات المستفيدة من المشاريع، أو دور الأمم المتحدة في الرقابة.

وتتيح المسودة للدول المشاركة إنشاء قوة استقرار دولية تعمل بقيادة موحدة، وبالتنسيق مع مصر وإسرائيل، مع الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، للقيام بمهمات تشمل تأمين الحدود واستقرار القطاع ونزع السلاح بالكامل وحماية المدنيين، إلى جانب تدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة وضمان الممرات الإنسانية. وينص المشروع على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية وفق مراحل مرتبطة بعملية نزع السلاح، مع الإبقاء على محيط أمني حتى تأمين غزة بشكل كامل من أي تهديد محتمل، وتظل ولاية "مجلس السلام" وقوة الاستقرار سارية حتى 31 ديسمبر 2027، مع إمكانية التمديد بالتنسيق مع مصر وإسرائيل والدول المعنية.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة