قال رئيس الهيئة الدولية "حشد" د. صلاح عبد العاطي، إن مشروع قرار مجلس الأمن بشأن غزة يحمل في طياته مخاطر دولية وبدائل قانونية وسياسية متباينة، حيث إن المشروع الأمريكي يهدف لإدارة مرحلة ما بعد الحرب وفق رؤية أمنية–سياسية أمريكية–إسرائيلية، مع تعديلات عربية شكلية تشمل لجنة محلية لإعادة الإعمار وآليات إشراف محدودة، ورغم التحسينات يبقى المشروع مرتبطًا بالوصاية والهيمنة الإسرائيلية، ويربط حقوق الفلسطينيين بالإصلاح الداخلي وإعادة الإعمار، ويشمل انسحابًا إسرائيليًا مشروطًا بنزع السلاح، ما قد يؤدي إلى صدام محتمل مع المقاومة.
وأضاف عبد العاطي، في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن المشروع الروسي، الصيني يشكل بديلًا أكثر انسجامًا مع الشرعية الدولية، يحمي الحقوق الفلسطينية، ويضمن وقف إطلاق نار شامل وانسحابًا إسرائيليًا كاملًا تحت إشراف أممي مستقل.
وأوضح أن التحليل للقوى الدولية يظهر أن الولايات المتحدة تمتلك تأثيرًا سياسيًا وميدانيًا قويًا وقدرة على التأثير على "إسرائيل" رغم دعمها، مع تراجع في شرعية موقفها، فيما تمثل روسيا والصين نقطة ضغط لتقليل الانفراد الأمريكي، وإمكانية استثمار موقفهما لإدخال ضمانات حماية المدنيين، بينما الدول العربية تمارس ضغطًا لتعديل المشروع بما يحترم الشرعية الدولية ويحد من الابتزاز السياسي، في حين يبقى الموقف الأوروبي هشًا بين الالتزام الأخلاقي والتحالف مع واشنطن.
وأشار عبد العاطي إلى أن المخاطر على الفلسطينيين تتجسد في إدارة انتقالية أمريكية تهمّش التمثيل الوطني، وربط الدولة بالإصلاح الداخلي وإعادة الإعمار، واستمرار الوجود الأمني الإسرائيلي طويل الأمد، وتجاهل جرائم الحرب والإبادة والمجاعة، واستغلال الإعمار والمساعدات لأغراض ابتزازية، إضافة إلى غياب الوحدة الوطنية واحتمال صدام قوة “الاستقرار” مع المقاومة إذا ارتبط الانسحاب بنزع السلاح.
وبيّن أن البديل الروسي–الصيني–الجزائري يتضمن وقفًا شاملًا وفوريًا لإطلاق النار تحت آلية أممية ملزمة، وانسحابًا إسرائيليًا كاملًا وغير مشروط ضمن جدول زمني واضح، وحماية دولية مستقلة تحت مظلة الأمم المتحدة، وإشرافًا أمميًا على المعابر والمساعدات بعيدًا عن السيطرة الإسرائيلية، ومسارًا سياسيًا وفق قرارات الأمم المتحدة، مع إدراج المساءلة الدولية لجرائم الإبادة والتجويع.
وأضاف أن السيناريوهات المحتملة تشمل تمرير المشروع الأمريكي الحالي بما يعزز الوصاية والهيمنة الإسرائيلية ويهدد تذويب الدولة الفلسطينية، أو إدخال تعديلات جوهرية بفعل الفيتو الروسي–الصيني، أو صيغة هجينة (أمريكية–روسية–صينية) وهي الأكثر احتمالًا، أو اعتماد المشروع الروسي–الصيني–الجزائري بالكامل وهو السيناريو المثالي قانونيًا وسياسيًا، أو فشل المشاريع بما يعني استمرار الانهيار الإنساني والمجاعة والفوضى.
ولفت عبد العاطي إلى أن التطورات الأخيرة تمهد الطريق للموافقة الأمريكية، حيث حشدت واشنطن غالبية دعم مجلس الأمن، ما يرفع احتمالية تمرير مشروعها بصيغته الحالية أو معدلة جزئيًا، في ظل معلومات عن اتفاق على امتناع روسيا والصين عن استخدام الفيتو، بما يمنح المشروع شرعية شكلية مع فرصة للضغط الدولي لتعديل بعض البنود.
وشدد على أن التوصيات تتضمن استثمار موقف روسيا والصين لضمان تعديل المشروع ووقف الابتزاز السياسي، مع إلزام إسرائيل بوقف النار والانسحاب الكامل قبل أي ترتيبات، وتعزيز الجهد العربي–الفلسطيني داخل الأمم المتحدة لصياغة صيغة هجينة وفاعلة، وإدراج المساءلة الدولية لجرائم الإبادة والمجاعة ضمن أي مسار تفاوضي، ومنع ربط الإعمار والمساعدات بأي ابتزاز سياسي أو شرط مسبق، واستثمار الاعتراف الدولي المتزايد بالدولة الفلسطينية كرافعة تفاوضية، ووضع جداول زمنية واضحة للانسحاب وفتح المعابر تحت إشراف أممي مستقل.
وختم عبد العاطي بالتأكيد على أن المشروع الأمريكي مرشح للتمرير بصيغته الحالية أو معدلة جزئيًا، لكنه رغم التعديل سوف يؤدي إلى تكريس الهيمنة الإسرائيلية والأمريكية على قطاع غزة ويهدد مستقبل الدولة الفلسطينية، ما يستدعي زيادة الضغط العربي والدبلوماسي داخل الأمم المتحدة لإدخال تعديلات عملية تجعل المشروع أكثر توازنًا، وبما يضمن تثبيت وقف إطلاق النار، انسحابًا إسرائيليًا كاملًا، حماية دولية فعالة، وإعادة الإعمار في غزة، مع إمكانية إدخال إصلاحات تقلل الابتزاز السياسي تجاه المساعدات وتحمي المدنيين.
