تحليل محلل لشهاب: إغلاق ملف الأسرى يعرّي المماطلة الإسرائيلية ويفتح اختبار الالتزام

الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة

قال الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة إن العثور على آخر جثمان لأسير إسرائيلي وإغلاق ملف الأسرى، أحياءً وأمواتًا، بعد 4208 أيام، لا يمكن التعامل معه بوصفه تفصيلًا تقنيًا في مسار التفاوض، بل يمثل تحولًا سياسيًا ستكون له تداعيات مباشرة على المرحلة المقبلة.

وأوضح عفيفة في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، أن هذا التطور، من الناحية الإيجابية، يسحب من يد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أبرز ذريعة استخدمها خلال الأشهر الماضية للمماطلة والتخريب، سواء في تنفيذ وقف إطلاق النار أو في تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، ولا سيما ما يتعلق بملف فتح معبر رفح. وأضاف أن “قضية الأسرى” جرى توظيفها طويلًا للهروب من الاستحقاقات الداخلية والخارجية، ومع إغلاق هذا الملف اليوم تسقط ورقة مركزية من أوراق الضغط التي اعتمد عليها نتنياهو.

وأشار إلى أن هامش المناورة أمام نتنياهو بات أضيق، في مقابل تصاعد الضغوط الأميركية والدولية لإلزامه بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه دون أعذار إضافية، لافتًا إلى أن المقاومة، في المقابل، تتحرر من أحد أثقل ملفات الضغط التي مورست عليها مؤخرًا من قبل الوسطاء والأطراف الدولية، والذين كانوا يطالبون بالحسم تحت عنوان ملف الأسرى.

وفي السياق ذاته، حذّر عفيفة من التعامل مع المشهد بوصفه إيجابيًا بالكامل، مؤكدًا أن نتنياهو يمتلك خبرة طويلة في إعادة إنتاج الذرائع، وأن الذريعة التي سقطت اليوم قد تُستبدل غدًا بعناوين أمنية أو سياسية جديدة. واعتبر أن الخطر الأبرز يتمثل في أن إغلاق ملف الأسرى يسحب ورقة ردع مهمة، إذ كان وجود أسرى لدى المقاومة يشكل عامل كبح نسبي أمام توسيع العمليات العسكرية، بسبب حساسية جيش الاحتلال تجاه مصيرهم.

وأضاف أن اختفاء هذه العتبة قد يفتح المجال أمام الاحتلال لخيارات عسكرية أوسع إذا ما اتخذ قرارًا بذلك، مشيرًا إلى أن نتنياهو قد يحاول تسويق إغلاق الملف داخليًا باعتباره “إنجازًا”، رغم أن غالبية العائدين هم جثامين، في محاولة لالتقاط أنفاس سياسية مؤقتة.

وختم عفيفة بالقول إن إغلاق ملف الأسرى يعرّي المماطلة الإسرائيلية ويؤكد أن التعطيل كان قرارًا سياسيًا لا تقنيًا، لكنه في الوقت نفسه ينقل الصراع إلى مرحلة أكثر صراحة وخطورة، مرحلة بلا ذرائع وبلا أوراق كبح، حيث سيكون الامتحان الحقيقي في ما إذا كان الاحتلال سيلتزم بالمسار المتفق عليه، أم سيعيد تدوير الحرب بعناوين وأسماء جديدة.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة