كشف موقع ميدل إيست آي، نقلًا عن مصادر دبلوماسية، أن المدعي العام لـالمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، حصل على تبرئة كاملة من اتهامات بسوء السلوك الجنسي، وفق تقرير سري أعدّته لجنة قضائية مستقلة.
وبحسب المعلومات، فإن التقرير، الذي رُفع في 9 مارس/آذار إلى المكتب التنفيذي لجمعية الدول الأطراف، خلص بالإجماع إلى أن نتائج التحقيق “لا تثبت وقوع أي سوء سلوك أو خرق للواجب”، وذلك بعد مراجعة تقرير صادر عن مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة.
وأشارت المصادر إلى أن التقرير لن يُنشر علنًا، كما لم يُتح لغالبية الدول الأعضاء في المحكمة، البالغ عددها 125 دولة، الاطلاع عليه حتى الآن.
وكانت اللجنة القضائية، المعيّنة من قبل جمعية الدول الأطراف، قد بدأت أعمالها في ديسمبر/كانون الأول الماضي، حيث درست تقريرًا مفصلًا يمتد على 150 صفحة، إلى جانب أكثر من 5 آلاف صفحة من الأدلة. واعتمدت اللجنة في تقييمها معيار “ما وراء الشك المعقول”، وهو أعلى معايير الإثبات في القانون الجنائي.
ويُعد هذا الاستنتاج تطورًا لافتًا في قضية أثارت ارتباكًا داخل المحكمة، لا سيما بعد أن أخذ خان إجازة طوعية العام الماضي على خلفية الاتهامات والتسريبات الإعلامية المرتبطة بها.
ومن المنتظر أن يناقش المكتب التنفيذي للمحكمة نتائج التقرير، وفي حال اعتمادها رسميًا، يُرجّح إغلاق الملف وفق الإجراءات المعمول بها.
وكان التحقيق الأممي قد فُتح في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إثر تقارير إعلامية تحدثت عن اتهام أحد موظفي مكتب خان له بالاعتداء الجنسي، في وقت لم يتعاون فيه المشتكي مع آليات التحقيق الداخلية للمحكمة.
وتأتي هذه التطورات في سياق حساس، بالتزامن مع تحركات خان لملاحقة مسؤولين إسرائيليين، بينهم بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.
وفي هذا الإطار، تعرضت المحكمة لضغوط سياسية من إسرائيل وحلفائها، خاصة الولايات المتحدة، التي فرضت منذ فبراير/شباط 2025 عقوبات مالية وقيود تأشيرات على خان وعدد من القضاة والمسؤولين، في محاولة لعرقلة مسار التحقيق.
كما يواجه خان طعونًا قانونية إسرائيلية تتعلق باختصاص المحكمة في القضية الفلسطينية، إضافة إلى مطالبات بتنحيته بدعوى عدم الحياد، وهي اتهامات نفى صحتها، مؤكدًا أن قراراته جاءت بعد “عملية دقيقة” استمرت عدة أشهر.
