خاص _ شهاب
في مشهد غير مسبوق، حلّ عيد الفطر هذا العام على مدينة القدس والمسجد الأقصى مغلق، في واحدة من أخطر التطورات التي طالت المسجد في تاريخه الحديث، حيث مُنع آلاف الفلسطينيين من أداء صلاة العيد في باحاته، وسط إجراءات عسكرية مشددة ربطها الاحتلال بتطورات الحرب الإقليمية، وعلى رأسها التصعيد مع إيران.
ومنذ ساعات الفجر، انتشرت قوات الاحتلال بشكل مكثف في محيط البلدة القديمة وأبواب المسجد الأقصى، وأغلقت الطرق المؤدية إليه، ومنعت المصلين من الوصول، في وقت حاول فيه عشرات الشبان الوصول إلى أقرب نقطة من المسجد لأداء الصلاة، قبل أن يتم تفريقهم بالقوة وإبعادهم عن المكان.
إغلاق غير مسبوق
يُعد إغلاق المسجد الأقصى في عيد الفطر حدثًا بالغ الخطورة، إذ يشكل هذا اليوم أحد أهم المناسبات الدينية التي تشهد حضورًا واسعًا للمصلين من القدس والضفة الغربية والداخل الفلسطيني، لكن هذا العام، مرّ العيد دون أن تُقام الصلاة في الأقصى، في سابقة وصفها مراقبون بأنها من الحالات النادرة جدًا، حيث لم يُغلق المسجد بالكامل أمام المسلمين في مثل هذه المناسبات إلا في مرات محدودة عبر التاريخ الحديث، وغالبًا لساعات أو ليوم واحد، لا ضمن سياق إغلاق ممتد كما هو الحال اليوم.
ربط الإغلاق بالحرب الإقليمية
وتزامن إغلاق المسجد الأقصى مع تصاعد الحرب في المنطقة، خاصة المواجهة مع إيران، وهو ما استخدمته سلطات الاحتلال كذريعة لفرض قيود غير مسبوقة على القدس، بما في ذلك إغلاق المسجد ومنع الصلاة فيه خلال رمضان والعيد.
ويرى محللون ومختصون أن هذا الربط بين الأقصى والحرب الإقليمية يعكس محاولة لتمرير إجراءات طويلة الأمد تحت غطاء "الظروف الأمنية"، في وقت ينشغل فيه العالم بتطورات المواجهة العسكرية.
إغلاق الأقصى "إعلان حرب"
وفي تعليق على هذه التطورات، قال المختص في شؤون القدس الدكتور حسن خاطر إن إغلاق المسجد الأقصى في هذه المرحلة يمثل "إعلان حرب" على المقدسات الإسلامية وحقوق المسلمين في العبادة.
وأشار في حديث خاص لوكالة "شهاب" إلى أن هذه الخطوة تعكس خضوعًا لضغوط جماعات متطرفة تسعى لفرض واقع جديد داخل المسجد، مؤكدًا أن منع الصلاة، خاصة في رمضان والعيد، يحمل أبعادًا خطيرة تتجاوز الجانب الأمني إلى المساس المباشر بحرية العبادة.
وأضاف أن ما يجري يشير إلى محاولة واضحة لفرض سيطرة كاملة على المسجد الأقصى وتغيير قواعد الوضع القائم التاريخي فيه، وهو ما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد في المدينة المقدسة.
استغلال للحرب لفرض واقع جديد
من جهته، أكد الباحث المقدسي فخري أبو دياب أن الاحتلال يستغل الأزمات الإقليمية، بما فيها الحرب الحالية، لفرض سياسات تهدف إلى تغيير هوية القدس وتعزيز السيطرة على المسجد الأقصى.
وأوضح أبو دياب خلال حديث خاص لـ "شهاب" أن ما جرى في العيد جزء من سياسة ممنهجة لتقليص الوجود الفلسطيني في المسجد ومحيطه، مشيرًا إلى أن تفريق الشبان ومنعهم حتى من الصلاة عند أبواب البلدة القديمة يعكس حجم القيود المفروضة.
وأضاف أن هذه الإجراءات تمثل تصعيدًا غير مسبوق، خاصة أنها طالت أهم المناسبات الدينية، وهو ما لم يكن يحدث بهذا الشكل في السنوات الماضية.
سابقة نادرة في التاريخ الحديث
وتشير المعطيات التاريخية إلى أن الإغلاق الكامل للمسجد الأقصى أمام المسلمين يُعد من أندر الإجراءات التي اتخذتها سلطات الاحتلال، حيث اقتصرت حالات مشابهة في السابق على أحداث محدودة واستثنائية، مثل إغلاقات عامي 2014 و2017، والتي استمرت لفترات قصيرة.
لكن الإغلاق الحالي يختلف من حيث مدته وتوقيته، إذ امتد خلال شهر رمضان ووصل إلى عيد الفطر، ما يجعله من أخطر السوابق التي تمس مكانة المسجد الدينية والروحية.
ورغم الإجراءات المشددة، حاول عدد من الفلسطينيين أداء صلاة العيد في محيط البلدة القديمة أو في الأحياء القريبة من المسجد، في رسالة تعكس تمسكهم بحقهم في الصلاة في الأقصى، حتى في ظل الإغلاق، لكن تلك المحاولات ووجهت بإجراءات أمنية حالت دون تجمعهم، ليبقى المشهد العام لعيد الفطر هذا العام في القدس مختلفًا تمامًا، عيد بلا أذان في الأقصى، وبلا صلاة في ساحاته، وبلا حضور جماهيري كما اعتاده الفلسطينيون.
