رفضت المحكمة العليا في الدنمارك، الأربعاء، النظر في دعوى تقدمت بها أربع منظمات غير حكومية للطعن في صادرات الأسلحة الدنماركية إلى الكيان الإسرائيلي، والتي ادعت أنها تخالف القوانين الدولية.
وجاء في حيثيات القرار أن "المحكمة العليا ترى أن الجمعيات التي لا تتأثر بشكل مباشر وفردي بالقضايا المطلوب البتّ فيها، والتي لا يمنحها القانون حقّ الطعن أو صفة طرف أو أهلية التقاضي، لا يمكن اعتبارها ذات مصلحة قانونية إلا في حال وجود ظروف خاصة تبرر ذلك".
واعتبرت المحكمة أن المنظمات المعنية، وهي جمعية "الحق" الفلسطينية، ومنظمة العفو الدولية، وأوكسفام، وأكشن إيد في الدنمارك، لم تقدّم أدلة كافية تثبت وجود ظروف استثنائية تخوّل لها الطعن في هذه الصادرات.
وكانت الدعوى قد رُفعت في مارس/آذار 2024، في إطار تحرك قانوني يهدف إلى وقف تصدير معدات عسكرية دنماركية إلى الكيان الإسرائيلي، على خلفية استخدامها في الإبادة الجماعية الجارية في قطاع غزة.
وحذّرت المنظمات المدعية من استخدام مكونات عسكرية دنماركية، من بينها قطع تدخل في تصنيع طائرات إف-35 الأميركية، في ارتكاب جرائم بحق الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، قالت دينا هاشم، المسؤولة في منظمة العفو الدولية بالدنمارك، إن "بموجب معاهدة الأمم المتحدة لتجارة الأسلحة والموقف المشترك للاتحاد الأوروبي بشأن صادرات الأسلحة، يتعيّن على الدول رفض منح تراخيص تصدير إذا كان هناك خطر واضح وراجح بأن تُستخدم هذه المعدات في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني"، مضيفة أن "هذا الخطر قائم بوضوح في غزة".
وكانت وسائل إعلام دنماركية، من بينها "دان ووتش" و"إنفورمايشن"، قد كشفت في عام 2023 أن طائرات إف-" التي تستخدمها تل ابيب تحتوي على مكونات تصنّعها شركة "تيرما" الدنماركية، في إطار سلسلة توريد دولية تشارك فيها عدة دول.
وتنتج شركات دنماركية مثل شركة "تيرما" (Terma) أجزاءً حيوية لهذه الطائرات، مثل أبراج الصواريخ وأجهزة الاستشعار، والتي تستخدمها تل ابيب في عدوانها.
وتُعد طائرات إف-35 من بين أكثر المقاتلات تطورًا في العالم، ويتم إنتاجها ضمن برنامج دولي تشارك فيه شركات من عدة دول، ما يجعل مكوناتها موزعة على شبكة صناعية عابرة للحدود.
واعتباراً من يناير 2026، بلغ عدد طائرات إف-35 في سلاح الجو الإسرائيلي 48 طائرة، بعد استلام 3 طائرات جديدة، مع خطط لتوسيع الأسطول إلى 75 طائرة (3 أسراب كاملة) بحلول نهاية العقد الحالي. وتحقق تل ابيب نسبة جاهزية فنية تصل إلى 90%، وهي نسبة تفوق نظيرتها في سلاح الجو الأمريكي لنفس الطائرة.
تأتي هذه القضية في سياق تحركات قانونية مماثلة على المستوى الأوروبي، حيث كانت محكمة في هولندا قد رفضت، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، فرض حظر شامل على صادرات السلع ذات الاستخدام العسكري إلى الكيان الإسرائيلي، معتبرة أن الدولة تلتزم بالإطار القانوني المعمول به في منح التراخيص.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي فوري من الحكومة الدنماركية بشأن الحكم، كما لم تعلن المنظمات المدعية ما إذا كانت ستتخذ خطوات قانونية إضافية على ضوء قرار المحكمة العليا.
تستند المنظمات الحقوقية في طعنها إلى أن الدنمارك تخالف التزاماتها الدولية، وعلى رأسها معاهدة الأمم المتحدة لتجارة الأسلحة، إلى جانب قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بصادرات السلاح، والتي تنص على ضرورة رفض منح تراخيص التصدير في حال وجود "خطر واضح" من استخدام هذه المعدات في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
في المقابل، تتمسك الحكومة الدنماركية، بقيادة رئيسة الوزراء ميته فريدركسن، بموقفها الداعم لاستمرار التصدير، مؤكدة أن توريد قطع غيار طائرات إف-35 يتم ضمن إطار اتفاقية دفاعية تقودها الولايات المتحدة.
وترى كوبنهاغن أن وقف هذه الإمدادات قد يؤثر سلبًا على علاقاتها الدفاعية مع واشنطن، كما قد ينعكس على دورها في برنامج إف-35 العالمي.
