حرب إيران .. كلفة مالية ضخمة مليون دولار في الدقيقة

بينما تتبدل الأهداف الإستراتيجية المعلنة لحرب إيران، تتصاعد التساؤلات حول مدة المواجهة وكلفة الفرصة البديلة التي يتحملها المواطن الأمريكي من جيبه ومن مستقبل برامجه الخدمية، في وقت تسعى فيه القوى الدولية لربط الصراع في الشرق الأوسط بتطورات الحرب في أوكرانيا.

وتشير تحليلات صحف ومواقع أمريكية بارزة إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تواجه مرحلة دقيقة في الحملة العسكرية ضد إيران، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والانقسامات السياسية، فيما تتزايد الكلفة على نحو ملحوظ.

نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالًا تحليليًا للكاتب نيكولاس كريستوف بالاشتراك مع الصحفية إنغريد هولمكويست، أظهرت فيه أن تكلفة الحرب بلغت نحو 1.3 مليون دولار في الدقيقة خلال الأيام الستة الأولى من العمليات، وهو رقم غير مسبوق.

وأوضح المقال أن هذه الأرقام لا تعكس عبئًا ماليًا فحسب، بل تشير أيضًا إلى مفارقة أخلاقية وسياسية، إذ كان من الممكن استخدام جزء صغير من هذه الأموال للقضاء على أشكال سوء التغذية لدى الأطفال عالميًا وإنقاذ نحو 1.5 مليون طفل سنويًا، أو لضمان تعليم جامعي مجاني لكل عائلة أمريكية يقل دخلها عن 125 ألف دولار سنويًا خلال أسبوعين فقط من العمليات العسكرية.

في المقابل، أظهرت تصريحات الرئيس ترمب وتقرير للصحفي ديفيد سانغر أن الإدارة الأمريكية بدأت تركز على أهداف أكثر محدودية، مثل إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وحماية الحلفاء في المنطقة، بدلًا من السعي لتغيير النظام في طهران أو نزع كل مخزون الوقود النووي.

ويعكس هذا التحول ضغوطًا داخلية متزايدة، مع ارتفاع أسعار الوقود إلى نحو 4 دولارات للغالون، وقلق داخل الحزب الجمهوري من التداعيات الاقتصادية للحرب، خاصة مع الحاجة لتمويل إضافي لتعويض الذخائر المستهلكة.

مفارقة تاريخية

ووفق مجلة نيوزويك، يواجه ترمب مفارقة تاريخية، إذ بعد وعده بإنهاء "الحروب الأبدية"، طلب من الكونغرس تمويلاً بقيمة 200 مليار دولار بعد ثلاثة أسابيع فقط من بدء عملية "الغضب العارم" ضد إيران، وهو مبلغ يفوق ما طلبه جورج بوش الابن عند غزو العراق عام 2003، حتى بعد تعديل التضخم.

ويرجع التقرير ارتفاع الكلفة إلى اعتماد الحرب على أسلحة عالية التقنية ومكلفة، مثل صواريخ توماهوك التي يبلغ سعر الواحدة منها نحو 3.5 ملايين دولار، واستهداف أكثر من 7 آلاف موقع داخل إيران خلال ثلاثة أسابيع فقط.

فخاخ استراتيجية

وحذرت نيوزويك من خمسة "فخاخ استراتيجية" قد تدفع الحرب نحو تصعيد أوسع، تشمل: التصعيد العسكري المباشر، فقدان السيطرة على الحلفاء، اختبار المصداقية السياسية، أزمات الطاقة، والضغوط الداخلية نتيجة ارتفاع التضخم وأسعار النفط.

على الصعيد السياسي الأمريكي، كشفت تقارير موقع ذا هيل عن تفاقم الانقسامات داخل الحزب الجمهوري، مع استقالة جو كينت، المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، احتجاجًا على الحرب واتهامه لإدارة ترمب بالدخول في النزاع تحت ضغط جماعات ضغط إسرائيلية. كما أجرى مكتب التحقيقات الفدرالي تحقيقًا مع كينت بتهمة تسريب معلومات سرية للصحافة.

الأبعاد الدولية

على المسرح الدولي، أظهرت تقارير بوليتيكو أن روسيا عرضت "مقايضة" استخبارية مع واشنطن، مقابل وقف تزويد أوكرانيا بالمعلومات الاستخبارية عن القوات الروسية، وهو عرض رفضته الولايات المتحدة، لكنه أثار قلقًا في العواصم الأوروبية. وفي الوقت نفسه، تصاعدت الانتقادات الأمريكية لحلفاء الناتو لرفضهم المشاركة في العمليات العسكرية بمضيق هرمز.

تستمر التحليلات في تصوير حرب إيران على أنها مواجهة متشابكة، مرتفعة الكلفة، غامضة الأهداف، ومثقلة بالضغوط الداخلية والخارجية. وبينما تسعى واشنطن لتحقيق مكاسب عسكرية سريعة، تبقى الأسئلة مفتوحة حول إمكانية إنهاء الحرب بشروط مقبولة، أو انزلاقها إلى نزاع طويل الأمد يعيد إنتاج أزمات الماضي، في ظل تآكل الإجماع السياسي وتضاؤل هامش المناورة الإستراتيجية.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة