بينما توافق السلطة الفلسطينية دون تحفظات.. بولندا تنسحب من اتفاقية سيداو "لتسببها بأضرار"

الأحد 26 يوليو 2020 07:19 م بتوقيت القدس المحتلة

بينما توافق السلطة الفلسطينية دون تحفظات.. بولندا تنسحب من اتفاقية سيداو "لتسببها بأضرار"

غزة - شهاب

أعلنت بولندا انسحابها من اتفاقية "منع العنف ضد المرأة" المعروفة بـ "سيداو"، لأنها تسبب أضرارا لفرضها على المدارس تعليم الأطفال النوع الاجتماعي، وتنتهك حقوق الوالدين، وفق إعلان وزير العدل البولندي زبيغنيو زيوبرو.

يأتي ذلك في ظل تمسك السلطة الفلسطينية بالاتفاقية، وبدء العمل بها بقرار رئيسها محمود عباس الصادر مطلع نوفمبر 2019، والذي حدد فيه سن الزواج للجنسين بثمانية عشر عاما، ويستثنى منه حالات محددة بقرار من المحكمة المختصة.

واعتبر القرار إيذاناً ببدء تطبيق اتفاقية "سيداو" التي انضمت لها دولة فلسطين، في الأول من أبريل/ نيسان 2014، دون إيراد أي من التحفظات على موادها.

و(سيداو) هي معاهدة دولية اعتُمدت بواسطة اللجنة العامة للأمم المتحدة عام 1979، وتم التصديق عليها في (سبتمبر 1981)، ووقع عليها أكثر من 189 دولة، في حين تحفظت واعترضت قرابة خمسين دولة على بعض بنودها.

وتنص الاتفاقية على أساس تحقيق المساواة بين المرأة والرجل من خلال ضمان المساواة في وصول المرأة إلى فرص التكافؤ في الحياة السياسية والعامة.

ومن أبرز البنود التي ترفضها مؤسسات شعبية فلسطينية إعطاء المرأة حق التصرف في جسدها، والتحكم في الإنجاب عبر الحق في تحديد النسل والإجهاض، وإلغاء العدة للمرأة (بعد الطلاق أو وفاة الزوج)، لتتساوى بالرجل الذي لا يعتد بعد الطلاق أو وفاة الزوجة.

وتمنع الاتفاقية تعدد الزوجات، من باب التساوي بين الرجل والمرأة التي لا يسمح لها بالتعدد، وإلزام الدولة الموقعة عليها بإبطال جميع الأحكام واللوائح والأعراف التي تميز بين الرجل والمرأة من قوانينها، حتى تلك التي تقوم على أساس ديني.

ورغم خروج مسيرات نسوية في بولندا رفضا لقرار إلغاء العمل بالاتفاقية، إلا أن وزير العدل قال " إن الحكومة ستبدأ يوم الاثنين رسمياً عملية الانسحاب من المعاهدة التي تم التصديق عليها في عام 2015"، مؤكدا أن الاتفاقية انتهكت حقوق الوالدين و"تحتوي على عناصر ذات طبيعة أيديولوجية".

ويُعدّ حزب "القانون والعدالة" الحاكم وشركاؤه في الائتلاف متحالفين بشكل وثيق مع الكنيسة الكاثوليكية، وقد وعدت الحكومة بتعزيز القيم الأسرية التقليدية.

وفي فلسطين، برز مطالبات رسمية ومجتمعية وشعبية بإلانسحاب من اتفاقية سيداو لما تحمله من مخاطر جمة على الأسرة والمجتمع بأسره، رغم توقيع رئيس السلطة محمود عباس على الاتفاقية دون تحفظ حتى تلك المخالفة للشريعة الإسلامية، وفق رئيس هيئة التفتيش القضائي في ديوان قاضي القضاة برام الله عبد الله حرب.

وفي معرض رفض حرب للاتفاقية، قال " المادة الرابعة من القانون الأساسي تدلل بشكل واضح وصريح على أن الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع"، مضيفا " هذه الاتفاقية بها بعض المخالفات للشريعة الإسلامية، وعلينا أن لا ننظر فقط أن الرئيس عباس قد وقع على "سيداو" في عام 2014 دون تحفظ".

وأوضح أن المادتين (2،16) من اتفاقية سيداو قد تحفظت عليها معظم الدول لما فيها لبُس ومساس بالشرع، مضيفا "كيف أساوي المرأة بالرجل في عقد الزواج، وهل أسمح للمرأة أن تعدد الزواج، أو أن تتزوج بغير المسلم".

وكان القيادي في حركة فتح عبد الله عبد الله، قد صرح في ديسمبر 2019، بأن "فلسطين ملتزمة التزاماً كاملاً بتنفيذ تلك الاتفاقية وبنودها وإن كان هناك بعض القوانين لدينا ما زالت لا تتوافق مع بنود اتفاقية سيداو فإن الحكومة الفلسطينية ستعمل على تعديلها".

ما سبق يدفع للتساؤل عن استمرار السلطة في العمل بالاتفاقية برغم ما تحمله من مفاسد للمجتمع ومخالفات شرعية، في الوقت الذي تُعلن فيه دول عديدة آخرها بولندا انسحابها من الاتفاقية.

المصدر : وكالة شهاب الإخبارية - فلسطين