نشر موقع عكا للشؤون "الإسرائيلية" تقرير ضم أقوال محللين وكتاب "اسرائيليين" عن مدى عمق العلاقة بين اسرائيل والولايات المتحدة، جاء فيه، "ما زالت إسرائيل تعيش حالة من النشوة، بعد لقاء الرئيس الأمريكي ترامب مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الأمر الذي دفع أحد المُحللين إلى القول إنّ هذه الحالة لم تشهدها الدولة العبريّة منذ حرب العام 1967، والذي سمي لاحقًا بالنكسة".
النقاش الدائر بين المحللين، الذي يعكسون آراء المستوى السياسي في "إسرائيل"، يتمحور حول ضم الضفة الغربية المُحتلة، وهناك محللون يؤكدون على أن الفرصة الذهبية وصلت ويجب استغلالها، فيما يكتفي آخرون بالمطالبة بضم غور الأردن فقط إلى "إسرائيل".
ويدور النقاش أيضًا بين المُحللين من جميع الأقطاب السياسية في "إسرائيل" حول هضبة الجولان السورية. فقد أكد نتنياهو في حديثه مع الصحافيين "الإسرائيليين"، بعد ختام لقاءه مع ترامب على أنه طلب منه العمل على إقناع المجتمع الدولي بضرورة ضم الجولان إلى "السيادة الإسرائيليّة".
سكرتير الحكومة السابق، تسفي هاوز، قال أمس للقناة العبرية الثانية إن "إسرائيل" يجب أن تستغل الدعم غير المحدود من الإدارة الأمريكية للقيام بهذه الخطوة، وفرض الوقائع على الأرض، على حد تعبيره.
وشدد محلل للشؤون السياسية في صحيفة "هآرتس" العبرية على أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي برمته لم يعترفوا أبدًا بضم "إسرائيل" للجولان في العام 1981، كما أن واشنطن قامت عدة مرات بعقد لقاءات بين ممثلين سوريين و"إسرائيليين" من أجل التوصل لاتفاق بين الدولتين. وكان نتنياهو قد طرح هذا الموضوع في لقائه مع الرئيس أوباما في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2015، إلا أن أوباما رفضه، ورفض حتى النقاش فيه.
وأشار المحلل "الإسرائيلي" إلى أنّه حينها قال مسؤول رفيع في البيت الأبيض إن واشنطن ترفض ضم الجولان لإسرائيل، وأن موقفها لم يتغير. وأضاف المسؤول أن الاقتراح "الإسرائيلي" من شأنه أن يمس بفصائل المعارضة السورية المدعومة من الولايات المتحدة، وفق تعبيره.
في الثالث من شهر تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2001، عندما كان أرئيل شارون، رئيسًا للوزراء في "إسرائيل"، عقد المجلس الوزاري -الأمني المصغر اجتماعًا لتدارس الدعوة الأمريكية لإسرائيل بوقف إطلاق النار في الضفة الغربيّة المُحتلة. شيمعون بيريس، حذر في الجلسة نفسها من أن عدم موافقة "إسرائيل" على الطلب من شأنه أن يعود سلبًا على العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية. وبحسب التقارير الإعلامية الإسرائيلية، ردّ شارون على مطلب بيريس بالقول: "لا تقلق بشأن الضغط الأمريكي، نحن الشعب اليهودي نُسيطر على أمريكا، والأمريكيون يعرفون ذلك".
وتابع شارون في الجلسة ذاتها: "أنا أدرك جيدًا كيف أنه من المستحيل تقريبًا تنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، إذا لم تتم الموافقة عليها من قبل اليهود الأمريكيين".
علاوة على ذلك، لفت شارون أيضًا إلى أن اليهود بأمريكا يتحكمون بشكل رائع بوسائل الإعلام الأمريكية، وحتى أنهم يتحكمون بأعضاء الكونغرس، إذ أنهم لا يسمحون للكونغرس باتخاذ أي قرار ضد "إسرائيل".
وقال شارون لبيرس ان "النفوذ اليهودي، يهيمن تمامًا على الساحة الأمريكية، واختتم قائلاً إن سفارة تل أبيب في واشنطن هي التي تملي عمليًا أجندتها على الكونغرس، من خلال اليهود الثريين جدًا في أمريكا.
ولعل أقوال شارون، قبل 16 عامًا تُدلل على مدى التغلغل "الإسرائيلي" في دوائر صنع القرار في واشنطن، وتؤكد ان أمريكا لم تكن يومًا وسيطًا نزيهًا بين العرب و"إسرائيل"، ولا يمكن أن تكون كذلك، لا في الحاضر ولا في المستقبل، وبالتالي فإن التعويل عليها مقبل العرب، والفلسطينيين تحديدًا، هو تعويل خاطئ إستراتيجيًا وتكتيكيًا.
