كشف الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية في قطاع غزة منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى 8 يوليو/تموز 2025 بلغ مستويات غير مسبوقة، إذ تم تضرر نحو 190,115 مبنى، من بينها أكثر من 102 ألف مبنى دُمّرت كلياً، أي ما يعادل ضعف ما سُجّل خلال العام الأول للعدوان.
وجاءت هذه المعطيات في بيان رسمي أصدره الجهاز اليوم الاثنين، تزامنًا مع اليوم العالمي للإسكان الذي أقرّته الأمم المتحدة، ويوم الإسكان العربي الذي يحتفي به مجلس وزراء الإسكان والتعمير العرب، مؤكّدًا أن العدوان أدى أيضًا إلى تدمير جزئي أو متوسط لما يزيد على 41,800 مبنى، فيما تجاوز عدد الوحدات السكنية المتضررة 330 ألف وحدة حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2025.
وأشار البيان إلى أن الحرب المستمرة على غزة تسببت في موجات نزوح قسري هائلة، إذ اضطر أكثر من مليوني فلسطيني لمغادرة منازلهم حتى يوليو/تموز الماضي، بينما تحوّلت أحياء بأكملها إلى أنقاض، بما في ذلك الأبراج السكنية ومخيمات اللاجئين.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية للأمم المتحدة خلال سبتمبر/أيلول 2025 اختفاء آلاف الخيام التي كانت تؤوي النازحين في مدينة غزة والمناطق الشمالية، فيما توضح صور أخرى التقطتها شركة “بلانيت لابز” استمرار انتشار خيام النازحين على طول الساحل الجنوبي للقطاع، رغم إعلان جيش الاحتلال إخلاء نحو 400 ألف مدني من المنطقة، بينما تشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف مليون شخص ما زالوا في شمال غزة.
كما أظهرت التقييمات الميدانية أن أكثر من 85% من مرافق المياه والصرف الصحي تضررت كليًا أو جزئيًا، بتكلفة إعادة تأهيل تتجاوز 1.5 مليار دولار، وهو ما أدى إلى انخفاض حاد في معدلات تزويد المياه إلى ما بين 3 و5 لترات للفرد يوميًا فقط، مقارنة بالحد الأدنى الإنساني البالغ 15 لترًا وفق معايير منظمة الصحة العالمية.
تصاعد التهجير القسري في الضفة الغربية والقدس
وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس، رصد الجهاز تصاعدًا حادًا في سياسات التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى نهاية مايو/أيار 2025، إذ يواجه أكثر من 1200 مواطن في مسافر يطا خطر الترحيل نتيجة أوامر الهدم وحرمانهم من تصاريح البناء، إضافة إلى الاعتداءات اليومية للمستوطنين.
ووفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تم تهجير أكثر من 6,400 فلسطيني بعد هدم منازلهم، إلى جانب 40 ألفًا من سكان مخيمات جنين وطولكرم جراء الاقتحامات العسكرية، فضلًا عن أكثر من 2,200 مواطن نزحوا بسبب اعتداءات المستوطنين.
وأظهرت إحصاءات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن قوات الاحتلال نفذت خلال النصف الأول من عام 2025 نحو 380 عملية هدم طالت 588 منشأة، بينها 322 منزلًا مأهولًا، ما يفاقم أزمة السكن في الضفة الغربية.
كما بيّن الإحصاء أن 5% من الأسر الفلسطينية في الضفة الغربية تعيش في مساكن مكتظة (ثلاثة أفراد أو أكثر في الغرفة الواحدة)، بينما ترتفع النسبة إلى 10.5% في المخيمات. أما متوسط عدد الغرف في المسكن فبلغ 3.6 غرفة عام 2024، وتراجع عدد رخص البناء الجديدة من 18,230 وحدة عام 2023 إلى 13,819 وحدة عام 2024، في مؤشر على تراجع النشاط العمراني بفعل القيود الإسرائيلية.
