خاص - شهاب
قال المختص في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة إن ما جرى في قطاع غزة خلال العامين الماضيين يفوق كل التوقعات، مؤكدًا أن حرب الإبادة" الإسرائيلية" لم تقتصر على المدنيين في القطاع، بل طالت الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الذين شكلوا أحد أبرز ضحاياها.
وأوضح فروانة لـ(شهاب) أن جرائم الاحتلال تجاوزت كل الحدود الإنسانية، مشيرًا إلى أن ما يحدث في سجن "سديه تيمان" ليس استثناء، بل صورة مكررة لما يجري في معظم السجون.
وأضاف أن ممارسات الاحتلال طالت كل الفئات من الأسرى، سواء من غزة أو الضفة الغربية أو القدس، لكن معتقلي غزة نالوا النصيب الأكبر من القمع والانتهاكات.
وأشار إلى أن ما تم كشفه حتى الآن من جرائم "ليس سوى غيض من فيض"، إذ إن شهادات المفرج عنهم والمحامين تكشف عن تعذيب ممنهج أدى إلى استشهاد 77 أسيراً فلسطينياً منذ بدء الحرب، بينهم 46 من قطاع غزة، فيما تُشير التقديرات إلى وجود شهداء آخرين لم يُعلن عنهم بعد.
واعتبر فروانة أن هذا العدد من الشهداء في عامين هو الأعلى تاريخيًا، ويتجاوز حصيلة الاستشهاد داخل السجون "الإسرائيلية" خلال العقدين الماضيين.
وتابع إن الاحتلال يمارس سياسة الإخفاء القسري بحق آلاف المعتقلين، حيث لا يزال مصير كثير منهم مجهولًا منذ 7 أكتوبر 2023، موضحًا أن الكشف عن مصير بعضهم خفف من معاناة ذويهم، بينما تبقى آلاف العائلات الأخرى تعيش حالة انتظار مؤلمة.
وبيّن فروانة أن ما تم رصدُه من حالات اعتقال يفوق 33 ألف حالة في غزة والضفة الغربية والقدس منذ اندلاع الحرب، بينهم أكثر من 13 ألف معتقل من قطاع غزة، وهي أرقام غير مسبوقة منذ انتفاضة الحجارة قبل أكثر من ثلاثة عقود.
وأردف قائلا: "لسان حال من اعتُقلوا خلال الحرب يقول: من لم يُعتقل بعد 7 أكتوبر، فكأنه لم يُعتقل أبداً"، في إشارة إلى شدة التعذيب والظروف القاسية التي يتعرض لها الأسرى مقارنة بما كان يحدث قبل الحرب.
وأكد فروانة أن المرحلة التي تلت السابع من أكتوبر كانت الأكثر دموية والأخطر في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية، حيث شهدت ممارسات وحشية لا يمكن توثيقها بالكامل في ظل إغلاق السجون أمام الإعلام والمؤسسات الحقوقية.
وختم بالقول إن ما يجري اليوم للأسرى والمعتقلين هو جريمة مستمرة ضد الإنسانية، تستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً لإنقاذ من تبقى منهم، ومحاسبة قادة الاحتلال على ما ارتكبوه من جرائم بحق الأسرى والشعب الفلسطيني بأكمله.
