مساران محتملان للحرب على إيران.. واحد مرعب وآخر لا يخطر على بال!

تتواصل التحليلات العسكرية والسياسية بشأن مسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، المندلعة منذ 28 فبراير/شباط 2026، في ظل طرح سيناريوهات متباينة تتراوح بين تصعيد خطير واحتمالات غير تقليدية قد تعيد تشكيل المشهد الدولي.

وفي هذا الإطار، عرض الخبير العسكري الروسي يوري كنوتوف، وهو مؤرخ متخصص في شؤون الدفاع الجوي، تصورين رئيسيين لمآلات الحرب. ويتمثل السيناريو الأول، الذي وصفه بالخطير، في احتمال استخدام الولايات المتحدة أسلحة نووية حرارية على الأراضي الإيرانية، موضحاً أن هذا الخيار قد يشمل استخدام قنابل نووية تكتيكية من طراز B61-12، مع ترجيح استهداف منشآت نووية وصاروخية داخل إيران، معتبراً أن هذا الاحتمال يظل وارداً.

أما السيناريو الثاني، الذي وصفه بالمفاجئ، فيقوم على فرضية تنفيذ عمليات تخريب داخل الولايات المتحدة أو ضد منشآت عسكرية أمريكية، مع محاولة إظهارها على أنها هجمات إيرانية، عبر التخفي بزي القوات الإيرانية، وهو ما قد يتيح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلان إيران "منظمة إرهابية"، والحصول على موافقة الكونغرس لشن حرب شاملة.

من جانبه، رأى ضابط الاستخبارات العسكرية الأمريكية السابق مايكل بريجنت أن الحرب قد تستمر لعدة أشهر أو تنتهي خلال أسابيع، مشيراً إلى أن الضربات الحالية تركز على البنية التحتية للحرس الثوري الإيراني باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما قد يؤدي – بحسب تقديره – إلى تدمير نحو 95% من مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، معتبراً أن المهمة في هذا الجانب قد أُنجزت.

وأضاف أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في محاولة الضغط على القيادة الإيرانية من خلال دعم المعارضة، بحيث يتم، بدلاً من شن هجمات واسعة النطاق، تنفيذ ضربات محددة تستهدف قوات الأمن، بالتوازي مع تقديم دعم للمعارضين.

كما طرح بريجنت خياراً ثالثاً يتمثل في استمرار صراع طويل الأمد منخفض الحدة دون تدخل بري مباشر، حيث تحافظ الولايات المتحدة وإسرائيل على السيطرة الجوية، وتنفذان ضربات عند ظهور أهداف، على غرار نماذج سابقة، مستبعداً إرسال قوات برية نظراً لمخاطر التورط في حرب ممتدة ذات عواقب غير متوقعة.

في المقابل، قدّم الباحث والفيلسوف الصيني الكندي جيانغ شيويه تشين، المعروف بلقب "نوستراداموس الصيني"، رؤية مختلفة، اعتبر فيها أن الولايات المتحدة لن تخسر الحرب عسكرياً فقط، بل قد تتعرض لهزيمة تُحسم بعوامل اقتصادية، مرجحاً أن تنتهي الحرب بانهيار اقتصادي أمريكي وليس بهزيمة عسكرية تقليدية، مع ما قد يرافق ذلك من تغييرات جذرية في النظام العالمي.

وأوضح أن المنظومة العسكرية التي صممها الجيش الأمريكي خلال الحرب الباردة لم تعد ملائمة لحروب القرن الحادي والعشرين، واصفاً إياها بأنها مكلفة ومعقدة وتعاني من مشكلات داخلية، في حين يرى أن إيران استعدت لهذا النوع من الصراعات على مدى عقدين، وتعتمد على تكتيكات غير متكافئة، من بينها استخدام طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة – قد لا تتجاوز كلفة الواحدة منها 50 ألف دولار – لاستنزاف أنظمة دفاعية باهظة مثل صواريخ "باتريوت" التي تصل كلفتها إلى ملايين الدولارات.

وأشار إلى أن منهجه التحليلي، الذي يطلق عليه "التاريخ التنبؤي"، يستند إلى نظرية الألعاب والدورات التاريخية، ويهدف إلى فهم تطور الأحداث من خلال تحليل دوافع صانعي القرار، وليس إلى التنبؤ المباشر بالمستقبل.

ولفت إلى أنه سبق أن توقع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض واندلاع حرب مع إيران، معتبراً أن هذه التقديرات تحققت، في حين تبقى توقعاته بشأن نتائج الحرب، إلى جانب تقديرات أخرى، رهن تطورات المرحلة المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه مآلات الحرب غير محسومة، وسط تباين واسع في التقديرات الدولية بشأن مسارها ونتائجها المحتملة.

 

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة