خاص – شهاب
في خيمة صغيرة وسط ركام حي التفاح شرق مدينة غزة، يعيش الفلسطيني إبراهيم الشيخ، أب لخمسة أطفال، صراعًا يوميًا مع سرطان الغدد الليمفاوية، بعدما دُمّر منزله خلال الحرب، وتوقفت علاجاته بشكل كامل نتيجة انهيار المنظومة الصحية بالقطاع.
إبراهيم، الذي كان يتلقى علاجًا منتظمًا قبل الحرب، وجد نفسه فجأة بلا دواء ولا مستشفى ولا طبيب، ما أدى إلى توسّع المرض ووصوله إلى الكبد نتيجة تضخّم خطير، في وقت يؤكد فيه الأطباء أن استمرار غياب العلاج يهدد حياته بشكل مباشر.
ومع اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، خرجت معظم المستشفيات عن الخدمة بفعل القصف الإسرائيلي الذي استهدف المرافق الطبية، ما أدى إلى تعطّلها ونفاد الأدوية الأساسية. وفي ظل هذا الانهيار الصحي، وجد إبراهيم نفسه وحيدًا في مواجهة مرض لا ينتظر.
يقول: "المرض والحرب اجتمعا عليّ، لم يعد هناك مستشفيات ولا علاج، فقط أنا أصارع هذا المرض وحدي".
ويشير في حديثه لشهاب، إلى أيام المجاعة وما تسببت به من تفاقم لمرضه، موضحًا أنه رغم قلّة الطعام حاول الاستمرار في نظامه الغذائي قدر الإمكان.
ويضيف: "الخيمة ليست مكانًا لمريض سرطان، البرد في الشتاء والحر بالصيف والقلق الدائم كلها تؤثر على صحتي الجسدية والنفسية".
ويأمل بأن يحصل على فرصة للسفر خارج قطاع غزة لتلقي العلاج الذي قد ينقذ حياته، قائلاً: "كل ما أتمناه أن أجد فرصة للعلاج".
ويردف: "أريد فقط أن أعيش لأجل أطفالي، فهم ما زالوا صغارًا ويحتاجون إلى من يقف إلى جانبهم".
وتعرّض القطاع الصحي في غزة لدمار واسع خلال الحرب، حيث دمّر الاحتلال الإسرائيلي عشرات المستشفيات والمراكز الطبية، ومنع دخول الأجهزة والمعدات اللازمة لإنقاذ المرضى.
كما استهدف الاحتلال مستشفى الصداقة التركي، وهو الوحيد المتخصص بعلاج الأورام في القطاع، ما أدى إلى خروجه الكامل عن الخدمة وحرمان آلاف المرضى من العلاج.
إضافة إلى ذلك، ارتقى عدد كبير من الأطباء والمسعفين خلال العدوان، واعتُقل آخرون، فيما يواصل الاحتلال منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، ما فاقم معاناة مرضى السرطان والأمراض المزمنة، وتركهم يواجهون الموت دون علاج.
ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، فإن أكثر من 18 ألف شخص في غزة بحاجة عاجلة إلى إجلاء طبي للعلاج خارج القطاع.
