خاص _ شهاب
تشهد الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين على القرى والبلدات الفلسطينية، في مشهد بات يتكرر بشكل شبه يومي، ويطال الأراضي الزراعية والمنازل والمركبات، وسط تحذيرات من دخول هذه الاعتداءات مرحلة أكثر تنظيمًا واتساعًا في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد.
وتشير تقارير حقوقية رسمية إلى أن هجمات المستوطنين باتت تأخذ طابعًا منظمًا، حيث تُنفذ مجموعات استيطانية اقتحامات ليلية للقرى، تتخللها عمليات إحراق لممتلكات الفلسطينيين واعتداءات جسدية، في وقت يتهم فيه الفلسطينيون قوات الاحتلال بتوفير الحماية لهذه المجموعات أو التغاضي عن أفعالها.
اعتداءات متصاعدة في ظل انشغال إقليمي
يتزامن هذا التصعيد مع انشغال المنطقة بتطورات الحرب الإقليمية، ما يثير مخاوف من استغلال هذا الظرف لفرض وقائع جديدة على الأرض في الضفة الغربية، خاصة في المناطق المصنفة "ج"، التي تشهد توسعًا استيطانيًا مستمرًا.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون أن وتيرة الاعتداءات ارتفعت بشكل لافت، سواء من حيث عدد الهجمات أو نطاقها الجغرافي، حيث امتدت إلى مناطق مختلفة من شمال الضفة وجنوبها، في محاولة لفرض حالة من الضغط المستمر على السكان الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم.
لجان الحماية ضرورة ميدانية
في ظل هذا الواقع، دعت الناشطة والكاتبة والسياسية سمر حمد إلى ضرورة تفعيل ما يُعرف بـ"لجان الحماية الشعبية" في القرى الفلسطينية، باعتبارها أحد الأدوات المجتمعية لمواجهة اعتداءات المستوطنين.
وقالت حمد في حديثها لـ"شهاب" إن المرحلة الحالية تتطلب تنظيم الجهد الشعبي بشكل أكبر، موضحة أن لجان الحماية يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في مراقبة تحركات المستوطنين، والتدخل السريع لحماية الأهالي، خاصة في المناطق الأكثر استهدافًا.
وأضافت أن هذه اللجان لا تعني المواجهة العسكرية، إنما تنظيم الحضور الشعبي وتعزيز صمود المواطنين في أراضيهم، من خلال التواجد الدائم والتنسيق بين أهالي القرى.
وأشارت إلى أن ما يجري في الضفة الغربية سياسة تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها، وهو ما يستدعي ردًا منظمًا على المستوى الشعبي.
اعتداءات ضمن سياق سياسي أوسع
من جهته، يرى الناشط والمحلل فرحان علقم أن تصاعد اعتداءات المستوطنين لا يمكن فصله عن السياق السياسي العام في المنطقة، خاصة في ظل الحرب الدائرة والتوتر الإقليمي.
وقال علقم خلال حديثه لـ"شهاب" إن هذه الاعتداءات تأتي ضمن محاولة لفرض وقائع جديدة في الضفة الغربية، مستغلة حالة الانشغال الدولي بالأحداث الكبرى في المنطقة، مشيرًا إلى أن المستوطنين يتحركون ضمن بيئة تسمح لهم بتوسيع نشاطهم على الأرض.
وأضاف أن المرحلة الحالية تشهد انتقالًا من الاعتداءات الفردية إلى نمط أكثر تنظيمًا، ما يجعل التعامل معها أكثر تعقيدًا، ويتطلب استجابة جماعية على المستويين الشعبي والسياسي.
واقع يومي من الخوف والضغط
على الأرض، يعيش الفلسطينيون في العديد من القرى حالة من الترقب المستمر، خاصة في ساعات الليل، حيث تتكرر الهجمات المفاجئة، ويؤكد سكان محليون أن هذه الاعتداءات تؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية، سواء من خلال تدمير مصادر رزقهم أو خلق حالة من الخوف الدائم.
كما أن استهداف الأراضي الزراعية، خاصة خلال المواسم، يزيد من الأعباء الاقتصادية على العائلات الفلسطينية، ويهدد استقرارها في مناطقها.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو الضفة الغربية أمام مرحلة حساسة، حيث تتزايد الاعتداءات في مقابل دعوات لتعزيز صمود السكان وتنظيم جهود الحماية الشعبية.
