بقلم الباحث في الشأن الإسرائيلي: ناصر ناصر
نشرت القناة العاشرة للتلفزيون الاسرائيلي خبرا مفاده ان نتنياهو أبلغ بعض وزراء الكابينت انه سيقدم مبادرة تتضمن إعادة تأهيل قطاع غزة، و إعادة السلطة اليها ووقف إطلاق نار شامل، و أنها قد وصلت الى مراحل متقدمة ، و يبدو ذلك مناورة من نتنياهو أكثر مما يبدو مبادرة حقيقية و ذلك للمبررات التالية :
- أولا: ان شخصية نتنياهو لا تميل الى المبادرات أو المبادأة بتغيير الأوضاع ، فلقد قيل عنها ، و بحق أنها تقدس الأمر الواقع و لا تتخذ قراراتها إلا تحت الضغط الشديد و المستمر ، و هو بهذا يختلف عن القادة و الزعماء السياسيين الكبار ، حتى في نظر الاسرائيليين فهو لا يقارن بشارون أو رابين أو بيغن ، و ما يميزه هو قدرته على البقاء المستمر من خلال إدارته للوضع القائم . كما أنه يسمح للواقع لإدارة نفسه بنفسه في بعض الأحيان ، و هذا يصح على تعامله مع قضية غزة .
-ثانيا: إن الحديث عن جوهر ما يسمى بمبادرة نتنياهو هو امر مطروح على بساط البحث منذ فترة طويلة ، و النوايا و الاستعدادات المعلنة تتكرر بين الفينة و الاخرى، و قد كانت غالبا ما تصدر عن المستوى الامني و العسكري في اسرائيل ، أما اليوم فقد صدرت عن المستوى السياسي و لا يوجد أي مؤشر على الأرض أنها مبادرة حقيقية ، بل على العكس من ذلك فإن السياق العام يرجح استمرار سياسة العجز و التخبط و المماطلة التي تميزت بها قرارات المستوى السياسي في اسرائيل.
ان وجود مبادرة و في مراحل متقدمة يعني بالضرورة حدوث تقدم كبير في موضوعين رئيسيين : الاول – و هو موضوع تبادل الاسرى ، و الثاني موضوع تجاوز عقبة رفض ابو مازن من خلال التقدم في موضوع المصالحة الفلسطينية ، أو على الأقل تجاوز ابو مازن كليا ، و لا يوجد اية اشارات جدية و حقيقية على حصول أيٍ من هذه الأمور . فأين المبادرة إذن ؟ و أين مراحلها المتقدمة ؟
- ثالثا: لقد عرف عن نتنياهو قدرته و إبداعه في إطلاق الفقاعات الاعلامية للتضليل و الخداع و كسب المزيد من الوقت ، و قد يكون سبب فقاعة المبادرة هذه المرة هو امتصاص غضب و اصرار المقاومة الفلسطينية في غزة على الرد على جرائم و انتهاكات الاحتلال المستمرة لوقف النار الذي يبادر دوما الى طلبه. والذي ظهر من خلال حالة الاستنفار المستمرة لقوات المقاومة في غزة.
من غير المستبعد ان تتحول هذه المبادرة أو المناورة أو الفقاعة الى خطوات عملية إذا استطاعت المقاومة ان تقنع الاحتلال، وخلال وقت قصير بأن مناورة نتنياهو مكشوفة وأن الأمور ستتصاعد وتستمر ما لم ينل الشعب الفلسطيني في غزة حقوقه المشروعة و من أبسطها فك الحصار عن غزة.
