قال محافظ سلطة النقد الفلسطينية عزام الشوا، اليوم الأربعاء، إن الوضع المالي على شفا الانهيار جراء تعليق المساعدات الأمريكية التي كانت تقدر بمئات الملايين من الدولارات.
وأوضح الشوا خلال حديث مع وكالة "رويترز"، أن الضغوط المالية المتصاعدة على السلطة الفلسطينية دفعت ديون السلطة للارتفاع بشدة إلى ثلاثة مليارات دولار، وأفضت إلى انكماش حاد في اقتصادها الذي يقدر حجمه بثلاثة عشر مليار دولار وذلك للمرة الأولى خلال سنوات.
وأضاف "نمر حاليا بنقطة حرجة"، مشيرًا إلى السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس التي تمارس حكما ذاتيا محدودا في الضفة الغربية المحتلة وتحظى بدعم غربي.
وأكد رئيس سلطة النقد التي تُعد المعادل الفلسطيني لبنك مركزي: "ماذا بعد، لا نعرف. كيف سندفع الرواتب الشهر القادم؟ كيف سنمول التزاماتنا؟ كيف ستستمر الحياة اليومية دون سيولة في أيدي الناس؟"
وأشار أثناء زيارة للأردن الى أنه "لست أدري إلى أين نتجه. عدم التيقن يجعل من الصعب التخطيط للغد".
ولفت الشوا أن أزمة السلطة الفلسطينية تزداد تفاقما من جراء عدم التزام الدول العربية بتعهداتها، حيث لا تقدم سوى 40 مليون دولار شهريا، وهو رقم ضئيل للغاية مقارنة مع العجز المالي للسلطة. وتدفع السعودية نصف ذلك المبلغ.
ونوه الى أن السلطة اضطرت إلى زيادة الاقتراض من 14 بنكا من أجل تجاوز الأزمة، قائلاً: "لولا ذلك (الاقتراض) لوقع انهيار مالي. لدي بواعث قلق للمرة الأولى بشأن الاستقرار المالي".
وأضاف أن اقتصاد الضفة الغربية الذي كان مزدهرا يوما، والذي شهد نموا بنسبة 3.3 بالمئة في المتوسط على مدى السنوات الأخيرة، تحول إلى الانكماش.
يُنظر على نطاق واسع إلى التخفيضات العميقة في المساعدات الأمريكية على مدى العام المنصرم كمحاولة للضغط على السلطة الفلسطينية للعودة إلى طاولة التفاوض بعد أن قطعت الاتصالات السياسية مع إدارة ترامب في 2017.
جاءت تلك الخطوة عقب قرار الرئيس دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إلى المدينة رغم وضعها الدولي المتنازع عليه، في ارتداد عن سياسة أمريكية دامت لعقود.
ويرغب البيت الأبيض في أن ينخرط الفلسطينيون في خطة سلام (صفقة القرن) لمنطقة الشرق الأوسط طال انتظارها وضعها جاريد كوشنر صهر ترامب.
ومن المقرر الكشف عن الجانب الاقتصادي من الخطة خلال مؤتمر يُعقد في البحرين الأسبوع القادم، يقاطعه الفلسطينيون بسبب ما يقولون إنه انحياز واشنطن للموقف الإسرائيلي.
