خطة للتحرير والنهضة

الخميس 02 يناير 2020 05:11 م بتوقيت القدس المحتلة

قيل إن من أسباب نهضة الأمم عدل الحاكم، وحلم الناس عند الفتنة، وسرعتهم من الإفاقة بعد المصيبة، وسرعتهم في الكر بعد الفر، والتكافل بين الناس رحمة بالضعفاء والأيتام والمساكين، وهذه الأسباب لا بد أن تتوافر على أرض الواقع، وأن تكون ثقافة راسخة لدى المجتمع حتى يتقدم وينهض. المجتمعات يلزمها البنى التحتية مثل وسائل المواصلات والاتصالات وتوافر الخدمات والمرافق الأساسية للنهضة، وهذه لا تقوم وحدها، بل تحتاج إلى بشر لديهم علم ومعرفة وثقافة، ولديهم إرادة واستعداد للتغيير والارتقاء والمنافسة .

نحن شعب تحت الاحتلال، وتقع على عاتقنا مسؤوليات جسام، وتحديات أكثر مما يواجهه الآخرون، وإن لم نبدأ بوضع خارطة طريق تحررنا من الاحتلال وتوصلنا إلى بر الأمان فإننا سنمكث طويلا تحت الاحتلال والقهر والمعاناة.

نحن بفضل الله تتوافر لدينا الكثير من العناصر اللازمة للنجاح، ولكنها مبعثرة، فنحن لدينا المقاومة وهي من أهم العناصر لمواجهة الاحتلال، ولدينا العلماء والمفكرون والمتخصصون في جميع المجالات، ولدى شعبنا القدرة على الصمود في وجه الاحتلال، والتكافل والتراحم من مميزاته، ولكن الانقسام بعثر قدراتنا وأفسد ثقافتنا. لا يمكن تجميع الطاقات والعناصر وتحقيق الأهداف دون خطة، ولا يمكننا عمل خطة ما دامت لدينا مشروعات سياسية متباينة، كما أننا نتهرب من تطبيق اتفاقات متوافق عليها وتقوم على القواسم المشتركة.

أعتقد أنه يلزمنا وضع خطة منطقية ومرحلية لتحقيق هدفين؛ الأول حصر الاحتلال في المناطق المحتلة عام 1948 بإقامة دولة فلسطينية على جزء من الوطن دون تقديم أي تنازل عن الثوابت والحقوق الفلسطينية، والثاني النهوض بالمجتمع الفلسطيني. التوافق يعني تقصير المسافات الزمنية وتخفيف معاناة شعبنا، أما عدم التوافق فيعني تحقيق الأهداف ذاتها بزمن أطول من خلال مشروع سياسي واحد أساسه المقاومة وليس اتفاقية أوسلو، أي أن عدم التوافق ليس في مصلحة منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها. وأنا لا أقول ذلك رجما بالغيب، ولكن الواقع يشير إلى أن مشروع المقاومة، يتقدم ومشروع أوسلو يتقهقر، والمخرج الوحيد للحفاظ على بقاء وديمومة المنظمة هو عودتها لماضيها قبل عام 88 وسحبها الاعتراف بشرعية الاحتلال، وأنا لا يهمني كثيرا مصير المنظمة بقدر ما يقلقني مصير القضية والشعب الفلسطينيين.