العدد الفعلي مرجح أن يكون أعلى بكثير

98 فلسطينيًا قضوا تحت التعذيب في سجون الاحتلال… الأدلة الكاملة تكشف حجم الفظائع

ترجمة خاصة / شهاب

كشفت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان – "إسرائيل" (PHRI)، في تقرير موسّع نُشر أمسنُشر أمس على موقعها الرسمي، عن معطيات خطيرة تتعلق بظروف احتجاز الفلسطينيين منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مؤكدة وفاة ما لا يقل عن 98 معتقلاً فلسطينيًا داخل سجون الاحتلال والمواقع العسكرية التى اقيمت خلال الحرب ، وسط مؤشرات قوية على أن الرقم الحقيقي "قد يكون أعلى بكثير" بسبب غياب الشفافية حول مصير مئات المحتجزين من قطاع غزة.

وقالت المنظمة إن البيانات التي حصلت عليها جاءت عبر طلبات حرية المعلومات وتقارير الطب الشرعي وشهادات معتقلين محررين ومحامين وعائلات وشهود، مشيرة إلى أن المعلومات الرسمية الإسرائيلية كانت "مجزوءة ومحدودة"، ما خلق ما وصفته بـ"نظام تعتيم منهجي" على أوضاع المعتقلين.

ووفق التقرير، فإن 98 وفاة جرى توثيقها رسميًا على الأقل، إلا أن المنظمة شددت على أن العدد الفعلي "مرجّح أن يكون أعلى بكثير"، نظرًا لوجود مئات المعتقلين من غزة لم يكشف الاحتلال عن أسمائهم أو أماكن احتجازهم أو أوضاعهم الصحية منذ اعتقالهم. ووصف التقرير هذه الحالة بأنها "شكل من أشكال الاختفاء القسري الجماعي".

وتقول PHRI إن البيانات التي حصلت عليها تضم في كثير من الحالات معلومات أولية فقط، مثل مكان الوفاة دون ذكر سببها أو ظروفها أو حتى اسم المتوفى أحيانًا، ما يجعل التوثيق "غير مكتمل ومقلق للغاية".

التعذيب الممنهج"

كشف تقرير المنظمة عن صورة قاسية لما وصفه بـ"التعذيب الممنهج" داخل مرافق الاحتجاز الإسرائيلية، مؤكّدًا أن جزءًا كبيرًا من الوفيات بين المعتقلين الفلسطينيين جاء نتيجة العنف الجسدي المباشر.

وأوضح التقرير أن المعتقلين تعرّضوا لسلسلة من الانتهاكات، شملت الضرب المبرح المتكرر، والركل، والصعق الكهربائي، إلى جانب تكبيلهم لساعات طويلة بطريقة تسبّبت في انهيارهم الجسدي.

كما وثّق حالات هجمات جماعية نفّذها جنود الاحتلال بحق المحتجزين، وحرمانًا متعمدًا من النوم لفترات طويلة.

وأشار التقرير إلى أن بعض المعتقلين فقدوا الوعي عقب جلسات التعذيب دون حصولهم على أي رعاية طبية، فيما تم تسجيل وفيات حدثت بعد ساعات قليلة من تعرض الضحايا لاعتداءات عنيفة داخل مراكز الاحتجاز.

وفي سياق متصل، أكد التقرير أن الإهمال الطبي داخل السجون الاسرائيلية ومراكز الاحتجاز لعب دورًا مركزيًا في ارتفاع عدد الوفيات، موضحًا أن هذه المراكز لم تكن مهيأة للتعامل مع الأعداد الكبيرة من المعتقلين، خصوصًا المصابين والجرحى القادمين من غزة.

وبحسب المنظمة، فإن تغيب الأطباء المختصين ونقص الأدوية الأساسية لمرضى السكري والقلب والضغط أدى إلى تدهور سريع في صحة كثير من المحتجزين.

كما رصد التقرير تجاهل شكاوى الألم الحاد، وتأخير تقديم العلاج الطارئ لساعات وربما لأيام، إضافة إلى ترك الجروح المفتوحة دون تنظيف أو تعقيم، مما تسبب في انتشار واسع للعدوى داخل الزنازين. وأكدت المنظمة أن "بعض الوفيات كان يمكن منعها بالكامل لو توفّر الحد الأدنى من الرعاية الطبية الأساسية".

وأشار التقرير أيضًا إلى أن سوء التغذية مثّل عاملاً إضافيًا في تدهور صحة المعتقلين وارتفاع نسبة الوفيات، إذ تحدث محتجزون عن تلقيهم وجبة صغيرة واحدة يوميًا لا تكفي للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية، بينما ذكر آخرون أنهم تعرضوا لفترات حرمان متعمدة من الطعام كوسيلة للضغط عليهم.

ووفقًا للمنظمة، أدت هذه الظروف إلى انهيار جسدي سريع لدى المعتقلين الفلسطينين، وارتفاع معدلات الإصابة بالالتهابات وفقدان الوعي، خاصة بين كبار السن والمرضى الذين كانت أجسادهم غير قادرة على تحمل المجاعة المصغّرة داخل السجون.

كما خصّص التقرير قسماً كاملاً للعاملين في القطاع الصحي في غزة الذين اعتقلتهم القوات الإسرائيلية خلال الحرب، مشيرًا إلى أن بعضهم اعتُقل من داخل المستشفيات أثناء تأدية مهامهم الطبية، فيما احتُجز آخرون خلال عملهم على إسعاف الجرحى.

الإخفاء القسري

وكشف التقرير أن عدداً من هؤلاء الأطباء والمسعفين تعرضوا لتعذيب شديد رغم عدم مشاركتهم في أي نشاط عسكري، ومن بين الحالات التي وثّقها التقرير وفاة الدكتور عدنان البرش، رئيس قسم العظام في مستشفى الشفاء بغزة، الذي دخل السجن وهو يعاني من إصابات نتيجة القصف، قبل أن تتدهور حالته داخل الاحتجاز بسبب الإهمال والتعذيب حتى وفاته.

وفي جانب آخر، أشار التقرير إلى ما وصفه بـ"نظام الإخفاء القسري" الذي تمارسه السلطات الاحتلال ، موضحًا أن الجيش امتنع لأشهر طويلة بعد اندلاع الحرب عن تقديم قوائم بأسماء المعتقلين من غزة، تاركًا مئات العائلات الفلسطينية في حالة انتظار مؤلمة بين الأمل والخوف.

وأكد التقرير أن كثيرًا من العائلات لم تُبلّغ بوفاة أبنائها إلا بعد فترة طويلة، في حين بقيت جثامين بعض المعتقلين محتجزة دون تسليمها لذويهم.

واعتبرت المنظمة أن هذا الغياب الكامل للشفافية ينتهك القانون الدولي ويزيد من معاناة الأسر التي لا تعرف مصير أحبّتها.

على الرغم من الارتفاع غير المسبوق في أعداد الوفيات بين الفلسطينيين المحتجزين في السجون والمرافق العسكرية "الإسرائيلية" منذ أكتوبر 2023، فإن تقرير منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان – "إسرائيل" يشير إلى أن المساءلة غائبة تمامًا، وأن حالة إفلات من العقاب هي القاعدة.

وذكرت المنظمة أن قضية واحدة فقط وصلت إلى مرحلة محاكمة جندي متهم بالاعتداء على معتقل فلسطيني حتى الموت، فيما التحقيقات التي تدّعي السلطات الإسرائيلية أنها تجريها تبقى "شكلية"، ولا تشمل مقابلة الشهود أو فحص ظروف الاحتجاز الفعلية، ما يجعل نظام المساءلة الإسرائيلي "مختلًا وغير قادر على التعامل مع الانتهاكات الواسعة داخل مراكز الاحتجاز"، وفق التقرير.

ويخلص التقرير إلى أن حجم الوفيات وطبيعة الإصابات وسوء الرعاية الطبية وغياب الشفافية تُمثل انتهاكات جسيمة ومنهجية قد ترقى إلى جرائم حرب وفق القانون الدولي، خاصة فيما يتعلق باتفاقية جنيف الثالثة والرابعة، ومعايير معاملة الأسرى، والقواعد الدولية لمنع التعذيب.

وحذرت المنظمة من أن استمرار هذه السياسات يشكل تهديدًا مباشرًا على حياة المعتقلين، ودعت إلى تدخل دولي عاجل يسمح بوصول لجان حقوق الإنسان إلى مراكز الاحتجاز، ويُلزم إسرائيل بالكشف الكامل عن أسماء المعتقلين وأوضاعهم الصحية وأماكن احتجازهم، لضمان احترام حقوقهم الأساسية وحمايتهم من المزيد من الانتهاكات.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة