مجزرة عين الحلوة.. جريمة حرب ورسالة سياسية لكسر إرادة اللاجئين الفلسطينيين وإضعاف المقاومة

مجزرة عين الحلوة.. جريمة حرب ورسالة سياسية لكسر إرادة اللاجئين الفلسطينيين وإضعاف المقاومة

تقرير – شهاب

شهد مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، مساء أمس، واحدة من أعنف الضربات الإسرائيلية التي تطال الجنوب اللبناني منذ عدة أشهر، بعدما استهدفت غارة جوية منطقة داخل المخيم المكتظ بالسكان، ما أدى إلى ارتقاء ما لا يقل عن 13 شهيدًا وعشرات الجرحى.

ووفق مصادر لبنانية وفلسطينية، فإن الغارة استهدفت ملعبًا رياضيًا مغلقًا، يكون عادة مكتظًا في ساعات المساء، ما ضاعف من حجم الخسائر البشرية، وأعاد إلى الأذهان مشاهد المجازر داخل المخيمات، بعد أن شهد المكان دمارًا كبيرًا وانتشارًا واسعًا لسيارات الإسعاف والدفاع المدني الذي عمل لساعات على إخلاء الجرحى.

وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه استهدف ما وصفه بأنه "مجمع لتدريب عناصر تابعة لحركة حماس" داخل مخيم عين الحلوة، فيما نفت الفصائل الفلسطينية في لبنان، وعلى رأسها حركة حماس، وجود أي منشآت تدريبية داخل المخيم، مؤكدة أن الغارة استهدفت منطقة مدنية مكتظة وأن جميع الضحايا من المدنيين.

كما أكد شهود عيان من سكان المخيم أن الانفجار وقع في مكان يرتاده شبّان وأطفال، وأن "لا وجود لأي نشاط عسكري في المنطقة المستهدفة"، ما عزز الاتهامات بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي تعمّد ضرب هدف مدني.

وعقب المجزرة، أعلنت القوى الفلسطينية في عين الحلوة إضرابًا شاملًا وحدادًا عامًا، فيما أغلقت المحلات التجارية والمؤسسات في مدينة صيدا تضامنًا مع الشهداء، كما دانت جهات لبنانية رسمية الهجوم، معتبرة أنه يعد "تصعيدًا خطيرًا" وانتهاكًا لوقف إطلاق النار وللقانون الدولي.

ويرى محللون أن استهداف عين الحلوة، وهو أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان وأكثرها اكتظاظًا، يحمل رسائل سياسية وأمنية، وقد يفتح الباب على مرحلة أكثر خطورة داخل الأراضي اللبنانية، وسط مخاوف من تدهور الوضع الأمني في جنوب لبنان، في ظل استمرار التوتر بين جيش الاحتلال الإسرائيلي و"حزب الله" اللبناني.

 

رسالة سياسية خطيرة

المفكر والكاتب اللبناني معن بشور، قال إن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، تتجاوز كونها اعتداءً جديدًا ضمن مسلسل المجازر المستمرة، إذ تأتي في سياق سياسي متصل مباشرة بالقرار الذي أصدره مجلس الأمن قبل يوم واحد بشأن غزة.

وأوضح بشور أن الهجوم يشكل ترجمة ميدانية لخطة سياسية تهدف إلى إنقاذ "إسرائيل" من مأزقها بعد "التخبط الذي تعيشه أمام صمود المقاومة في غزة"، معتبراً أن الاحتلال يحاول عبر هذا التصعيد تحويل هزيمته العسكرية إلى مكسب سياسي من خلال توسيع رقعة العدوان واستغلال المناخ الدولي لإعادة فرض شروطه على المنطقة.

وأشار إلى أن استهداف أكبر المخيمات الفلسطينية في الشتات يحمل رسائل خطيرة، أبرزها محاولة الإيقاع بين الشعبين الفلسطيني واللبناني، وخلق حالة فتنة داخلية، قائلاً إن هذه السياسة "جزء أصيل من المشروع الصهيوني القائم على تفتيت المجتمعات المحيطة".

ودعا بشور الأنظمة العربية والإسلامية إلى تحمّل مسؤولياتها التاريخية تجاه فلسطين ولبنان، واتخاذ مواقف سياسية واقتصادية وعسكرية واضحة لوقف العدوان، مشددًا على أن أهداف الاحتلال باتت مكشوفة في مسعاه لكسر إرادة الشعوب وإضعاف المقاومة.

 

روايات كاذبة لتبرير المجزرة

ومن جانبه، اتهم رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة وإمام مسجد القدس في صيدا، الشيخ ماهر حمود، جيش الاحتلال الإسرائيلي بـ"فبركة الأكاذيب واختراع روايات زائفة" لتبرير الهجوم على مخيّم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، مؤكداً أن الاحتلال "يعتمد الأكاذيب منهجاً ثابتاً منذ تأسيس كيانه على الأساطير والروايات المفبركة".

وقال الشيخ حمود في حديثه، لوكالة "شهاب" للأنباء، تعليقًا على العدوان الإسرائيلي، إنّ "كل الصور والشهود والواقع يؤكد أن الفتية كانوا يلعبون كرة القدم داخل ملعب مفتوح، وليس في موقع عسكري كما ادّعى الاحتلال".

وأضاف أن "الكيان مستمر في نشر الافتراءات، مدعوماً بسياسة أميركية ظالمة وخيانة عربية صامتة، لكن هذه الظروف لن تبقى على حالها، فسننحاز إلى مرحلة تتغير فيها المعادلات بقوة صمود الأمة".

وأشار حمود إلى أنّ استهداف المخيمات الفلسطينية في غزة والضفة ولبنان ليس صدفة، بل يأتي ضمن سياسة تهدف إلى "ضرب جوهر قضية اللاجئين وحق العودة"، مضيفًا: "الاحتلال يريد كسر إرادة اللاجئين عبر بثّ الرعب، لكنه لا يدرك أن المخيمات أصبحت رمزاً وطنياً وتاريخياً للصمود والتمسك بالحق، ولن تنجح محاولاته في زرع الفتنة بين الشعبين اللبناني والفلسطيني".

وأكد أنّ مخيم عين الحلوة "ليس مجرد تجمع سكني، بل عنوان للهوية والذاكرة ورفض التهجير"، لافتًا إلى أنّ الأمة مرّت عبر التاريخ بظروف أصعب، لكنها استطاعت تجاوزها، وأن "النصر حتمي مهما طال الزمن".

 

تنديد فلسطيني ولبناني

ومن جهتها، أصدرت حركة المقاومة الإسلامية حماس بيانًا أدانت فيه القصف الإسرائيلي، ووصفت الهجوم بأنه "مجزرة وحشية ضد المدنيين الفلسطينيين واعتداء على السيادة اللبنانية".

وجاء في البيان أن الاحتلال "ادّعى زورًا أن الموقع المستهدف هو مجمع تدريب تابع للحركة، بينما الواقع أنه ملعب رياضي يرتاده الفتية من أبناء المخيم"، مؤكدة عدم وجود أي منشآت عسكرية داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان.

وأكد القيادي في حركة حماس علي بركة، أن حكومة المجرم نتنياهو تتحمل المسؤولية الكاملة عن مجزرة مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان والتي ارتكبت بحق أبنائه وهي جريمة ضد الإنسانية تضاف إلى سجل الاحتلال الأسود في استهداف المدنيين واللاجئين داخل فلسطين وخارجها.

وشدد بركة، على أن الاعتداء الصهيوني الإجرامي على أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان يأتي في إطار المخطط الصهيوني الرامي إلى استهداف قضية اللاجئين وحقهم الثابت في العودة، من خلال ضرب المخيمات ومحاولة تفكيك بيئتها الوطنية والاجتماعية.

وبين أن استمرار الاحتلال في استباحة دماء شعبنا داخل فلسطين المحتلة وخارجها يكشف عجز المجتمع الدولي وتراخيه أمام جرائم حكومة نتنياهو، ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم لوقف هذا الإرهاب المنظّم، واتخاذ خطوات جدية لمحاسبة قادة الكيان على جرائم الحرب التي يقترفونها بلا رادع.

وأوضح بركة أن ما جرى في عين الحلوة من مجزرة صهيونية بشعة يستوجب من كل الفصائل والقوى الفلسطينية توحيد الصفوف وتعزيز الوحدة الوطنية، وتغليب المصلحة العليا لشعبنا، دفاعًا عن حقوقه الثابتة وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير. فشعبنا الذي يواجه آلة القتل الصهيونية بحاجة إلى جبهة فلسطينية موحدة تحمي المخيمات وتعزز صمودها، وتتصدى لكل محاولات استهدافها أو جرّها إلى الفوضى.

كما شدد على أن حركة حماس ستظل إلى جانب شعبنا في لبنان وفي كل مواقع اللجوء، وستواصل العمل المشترك مع القوى الوطنية اللبنانية والفلسطينية لحماية المخيمات وتعزيز أمنها واستقرارها، وصولًا إلى موقف فلسطيني موحد في مواجهة العدوان ومشاريع التصفية.

كما أدانت "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين"، بأشد العبارات، المجزرة التي نفذها الطيران الحربي "الإسرائيلي" على مخيم "عين الحلوة" في مدينة صيدا جنوب لبنان، والتي أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى من المدنيين الفلسطينيين، ووصفتها بأنها "جريمة جبانة تضاف إلى سجل الاحتلال الأسود".

وقال يوسف أحمد، مسؤول الجبهة في لبنان، إن "ما جرى يشكل جريمة حرب متواصلة ضمن المشروع الصهيوني الذي يستهدف الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، بالإضافة إلى الشعب اللبناني وسائر شعوب المنطقة"، مضيفًا أن "هذا العدوان يعكس الطبيعة الإجرامية للاحتلال وعدم احترامه للقانون الدولي".

وشدّد على أن "الجبهة تحمل دولة الاحتلال ومن يقف خلفها المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة"، داعيًا المجتمع الدولي إلى "محاكمة قادة الاحتلال كمجرمي حرب، وعزل الكيان الصهيوني لكونه يمارس إرهابًا منظّمًا على مستوى الدولة".

ودعا أحمد "أحرار العالم من دول ومؤسسات وشعوب إلى إدانة الاحتلال ومقاطعته بكل الوسائل الممكنة"، مؤكدًا أن "هذا العدوان لن يرهب الشعب الفلسطيني، وأن تضحيات الشهداء والجرحى لن تذهب هدرًا"، مشددًا على أن "المخيمات الفلسطينية ستظل عناوين نضالية لشعب يواصل كفاحه وانتزاع حقوقه، مهما اشتد إرهاب الاحتلال".

ومن جهته، أدان "لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية" المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال "الإسرائيلي" في مخيم "عين الحلوة" للاجئين الفلسطينيين بمدينة صيدا، واصفًا إياها بأنها "جريمة مروّعة تضاف إلى سجل الاحتلال الأسود".

وأكد اللقاء، أن "هذا الاعتداء الدموي يأتي في سياق حرب الإبادة التي يواصلها جيش الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده، مستندًا إلى دعم أميركي وغربي غير محدود، يوفّر له غطاءً سياسيًا وعسكريًا لمواصلة جرائمه".

ورأى أن "الادعاءات التي روّج لها جيش الاحتلال بشأن استهداف مجمّع تدريب تابع لحركة حماس، ليست سوى حلقة جديدة من سلسلة الافتراءات التي دأب العدو على استخدامها منذ اغتصاب فلسطين، في محاولة لتبرير استهداف المدنيين".

وأضاف أن "هذه المزاعم تنهار أمام الحقائق الميدانية وصور الضحايا، في وقت تتسع فيه عزلة الاحتلال على الساحة الدولية منذ انطلاق عملية طوفان الأقصى وحتى اليوم".

وشدّد اللقاء على أن "المجزرة تشكّل دليلًا إضافيًا على استمرار الاحتلال في خرق اتفاق وقف الأعمال العدائية، وعلى استباحته للسيادة اللبنانية، بما يعكس نهجًا تصعيديًا من العدوانية والاستهداف المتعمّد للمناطق المدنية".

واعتبر أن "ما جرى يندرج ضمن مخطط إرهابي ممنهج، يهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني وإضعاف بيئته الحاضنة، لكنه يفشل باستمرار أمام صمود الفلسطينيين وثباتهم".

وطالب "لقاء الأحزاب اللبنانية" الأمم المتحدة والمنظمات والمحاكم الدولية، لا سيما المعنية بحقوق الإنسان، بـ"التحرك الفوري لوقف التوحش الصهيوني، واتخاذ الإجراءات اللازمة لردع الاحتلال عن جرائمه بحق الشعب الفلسطيني".

كما دعا الحكومة اللبنانية إلى "رفع شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن، واتخاذ كل الخطوات السياسية والدبلوماسية الممكنة، بالتنسيق مع الدول الصديقة، للضغط على العدو ووقف اعتداءاته المتكررة على لبنان".

وأكد اللقاء أن "هذه المجازر، مهما اشتدت، لن تُضعف عزيمة الفلسطينيين في مواصلة نضالهم، بل ستزيدهم تمسكًا بخيار المقاومة كطريق وحيد لحماية الحقوق الوطنية وتحقيق التحرير".

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة