2026 أكثر المراحل قتامة في التاريخ الفلسطيني.

خبراء في باريس: الاعترافات الأوروبية لا توقف الاستيطان ولا تحمي الفلسطينيين

قال مركز أبحاث مقره باريس إن موجة الاعترافات الأوروبية المتتالية بدولة فلسطين لا تُحدث تحولًا فعليًا على الأرض، وتبقى ذات أثر سياسي محدود في ظل استمرار الوقائع الميدانية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضح جان بول شانيولود، الأستاذ والرئيس الفخري لمعهد البحوث والدراسات حول البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط، أن هذه الاعترافات، رغم ما تتيحه من هامش لتطوير علاقات ثنائية أو ممارسة ضغوط إضافية على السلطة الفلسطينية للمضي في إصلاحات داخلية، تظل غير كافية إطلاقًا قياسًا بحجم التحديات القائمة على الأرض.

وأضاف شانيولود أن فرنسا، حتى مع تأكيدها أن الاعتراف بدولة فلسطين أسهم في زيادة الضغط على “إسرائيل” للقبول بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، لم تنجح في تحقيق نتائج ملموسة، إذ لم يؤدِ ذلك إلى إنهاء الاحتلال، ولا إلى وقف التوسع الاستيطاني، ولا إلى الحد من العنف الممارس بحق المدنيين الفلسطينيين.

وأكد أن غياب التنفيذ العملي لإعلان نيويورك، إلى جانب ضعف الضغوط الأوروبية على الحكومة الإسرائيلية، وانعدام الإرادة الأمريكية لإعادة ضبط موازين القوى، يجعل من هذه الاعترافات خطوات رمزية في الغالب، ذات تأثير ضئيل على الحياة اليومية للفلسطينيين.

وأشار شانيولود إلى أن التأثيرات المترتبة على هذه الخطوات “محدودة بشكل واضح، وقد تكون عكسية في بعض جوانبها”، موضحًا أن الاعتراف بحد ذاته لا يحمل تأثيرًا مباشرًا، في وقت يفتقر فيه الأوروبيون إلى أدوات نفوذ حقيقية على الأرض، بخلاف الولايات المتحدة التي تعارض صراحة هذه الاعترافات وإعلان نيويورك.

وأضاف أن الخطورة تكمن في أن تتوقف الدول التي اعترفت بدولة فلسطين عند هذا الحد، دون ترجمة مواقفها السياسية إلى إجراءات ملموسة، مشيرًا إلى أن الواقع يؤكد غياب أي تحرك فعلي لفرض وقائع جديدة، مثل فرض عقوبات على “إسرائيل”، رغم الحرب التي دمّرت المجتمع الفلسطيني، واستمرار السياسات الهادفة، خاصة في الضفة الغربية، إلى تقويض فكرة الدولة الفلسطينية من أساسها.

 قال شانيولود فى تصريح صحفى إن الزخم الدبلوماسي الأوروبي سرعان ما تراجع أمام خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي نجحت في فرض وقف لإطلاق النار في غزة، لكنها استندت إلى أولويات أمنية أمريكية وإسرائيلية، ما أبقى جذور الظلم قائمة، وواصل تغذية العنف، وأضعف فرص التوصل إلى تسوية دائمة.

وختم بالتحذير من أن القضية الفلسطينية تتجه نحو “السحق، حرفيًا ومجازيًا”، مرجحًا أن يشهد عام 2026 واحدة من أكثر المراحل قتامة في التاريخ الفلسطيني.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة