60 صحفيًا قتلوا خلال عام 2025

رئيس اتحاد الصحفيين الجزائريين لشهاب: اغتيال الصحفيين بغزة سلاح مركزي في حرب الاحتلال على الحقيقة

مصباح اقديري، رئيس اتحاد الصحفيين والإعلاميين الجزائريين

أكد مصباح اقديري، رئيس اتحاد الصحفيين والإعلاميين الجزائريين، أن الاستهداف المتعمد للصحفيين في قطاع غزة لا يمكن فصله عن طبيعة الصراع، بوصفه حربًا على الرواية إلى جانب كونه حربًا على الأرض.
وشدد اقديري في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، على أن الصحفي الفلسطيني لم يعد مجرد ناقل محايد للأخبار، بل بات فاعلًا أساسيًا في تشكيل الرأي العام الدولي من خلال التوثيق الفوري للانتهاكات وبث الصور والأدلة التي تُقوّض سردية الاحتلال القائمة على مزاعم “الدفاع عن النفس”.
وأوضح اقديري، أن الصحفيين باتوا يُنظر إليهم كحلقة وصل مركزية بين الميدان والمنصات الدولية ودوائر المساءلة القانونية، حيث تُستخدم تغطياتهم في تقارير أممية وتحقيقات حقوقية، بل وتشكل أساسًا محتملًا لملفات تُعرض على المحاكم الدولية. 
وأشار إلى أن استهدافهم يهدف بشكل مباشر إلى طمس الأدلة قبل تراكمها وتحولها إلى قرائن قانونية، وكسر القدرة على التوثيق المستقل، ومنع بناء ذاكرة بصرية للجرائم، إلى جانب إرهاب الجسم الصحفي ودفعه إلى الصمت أو العمل تحت ضغط الخوف، وشلّ البنية الإعلامية المحلية لإحداث فراغ معلوماتي يخدم الرواية الأحادية للاحتلال.
وفي السياق ذاته، اعتبر اقديري أن منع دخول الصحافة الأجنبية إلى قطاع غزة يُعد جزءًا من استراتيجية العزل الإعلامي والسيطرة الكاملة على تدفق المعلومات، موضحًا أن وجود الصحفي الأجنبي يمثل عنصرًا مستقلاً يصعب التشكيك في مهنيته أمام الرأي العام الغربي، ويحدّ من قدرة الاحتلال على التحكم في صياغة الأحداث.
 وبيّن أن هذا المنع يهدف إلى احتكار السردية الإعلامية، ومنع تعددية الروايات، وإضعاف مصداقية الشهادات المحلية عبر التشكيك فيها أو وسمها بالتحيز، فضلًا عن تقليص الضغط الدولي الناتج عن التقارير الميدانية المستقلة وتأخير أو منع التوثيق القانوني المحايد الذي قد يشكل أساسًا للمساءلة لاحقًا.
 وأكد أن غياب الصحافة الأجنبية يتحول بذلك إلى أداة سياسية تُكمل العمل العسكري من خلال التحكم فيما يُرى وما لا يُرى من الجرائم.
وشدد رئيس اتحاد الصحفيين والإعلاميين الجزائريين على أن غياب المساءلة الدولية أسهم في خلق بيئة خصبة لتكرار الجرائم، حيث رسّخ الإفلات المزمن من العقاب قناعة لدى الاحتلال بأن استهداف الصحفيين يمرّ دون عواقب حقيقية، في ظل الاكتفاء بإدانات لفظية غير ملزمة. 
ولفت إلى أن هذا الواقع أدى إلى تطبيع استهداف الصحفيين كجزء من العمليات العسكرية، وتآكل الحماية القانونية للإعلاميين المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني، وتشجيع التصعيد بدل الردع.
ودعا اقديري المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، عبر إطلاق تحقيقات دولية مستقلة بإشراف أممي في جرائم استهداف الصحفيين، وتفعيل الولاية القضائية الدولية لمحاسبة المسؤولين سياسيًا وعسكريًا، وفرض آليات ردع حقيقية تشمل العقوبات والمساءلات القانونية، وضمان وصول الصحافة الدولية دون قيود إلى مناطق النزاع، إلى جانب توفير حماية دولية للإعلاميين في مناطق الحروب باعتبارهم مدنيين محميين بموجب القانون الدولي الإنساني.
وشهد عام 2025 استشهاد أكثر من 60 صحفيًا وإعلاميًا في غزة، وهو أعلى رقم يسجَّل في تاريخ الحروب الإنسانية، ما يعكس حجم الاستهداف المتعمد للجسم الصحفي في محاولة لإسكات الحقيقة ومنع توثيق الجرائم.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة