أستاذ قانون دولي لـ شهاب: القواعد الإسرائيلية الجديدة لطرد المنظمات الإنسانية من غزة "جريمة حرب متعمدة"

376046-307212598.jpg

خاص - شهاب

وصف محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، القرار الإسرائيلي بفرض قواعد جديدة تهدد بسحب تسجيل المنظمات الإنسانية الدولية في غزة والضفة الغربية بأنه "جريمة حرب متعمدة ومنهجية"، محذراً من كارثة إنسانية وشيكة ستؤدي إلى حرمان مئات الآلاف من الفلسطينيين من الرعاية الصحية الأساسية المنقذة للحياة.

وفي حوار خاص لوكالة "شهاب" قال مهران إن ما تقوم به إسرائيل هو انتهاك صارخ وواضح لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تُلزم دولة الاحتلال بضمان الرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية للسكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال، مشيرا إلي أن المادة 56 من الاتفاقية تنص بوضوح على أن دولة الاحتلال ملزمة بضمان المؤسسات الطبية والصحية، وأن توفر للسكان الظروف الصحية والنظافة اللازمة لمنع انتشار الأوبئة.

وأضاف: "بل إن المادة 55 تُلزم دولة الاحتلال بتوفير الغذاء والإمدادات الطبية للسكان، وهو عكس ما تفعله إسرائيل تماماً، متابعا: فبدلاً من تسهيل دخول المساعدات، تضع العراقيل وتطرد المنظمات الإنسانية التي تقدم هذه الخدمات الحيوية".

وشدد مهران على أن هذه الإجراءات تشكل عقاباً جماعياً محظوراً حيث تحظر المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة صراحة العقوبات الجماعية، كما أشار إلي أن منع المنظمات الإنسانية من العمل يعاقب مليوني فلسطيني في غزة على أفعال لم يرتكبوها، مؤكدا أن هذا عقاب جماعي بامتياز، وهو جريمة حرب وفقاً للمادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ومن منظور القانون الدولي الجنائي، قال مهران: "نحن أمام جريمة حرب مكتملة الأركان، فحرمان السكان المدنيين من المساعدات الإنسانية الضرورية لبقائهم على قيد الحياة يشكل جريمة حرب بموجب المادة 8(2)(ب)(25) من نظام روما، التي تُجرم تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم".

وتابع: بل إن الأمر يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية وفقاً للمادة 7 من نظام روما، عندنا تكون هذه السياسة جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد السكان المدنيين الفلسطينيين، وهو ما تشير إليه كل الدلائل والممارسات الإسرائيلية الممنهجة منذ 7 أكتوبر 2023.

وأكد أستاذ القانون الدولي أن القرار ينتهك الحق الأساسي في الصحة حيث أن لعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يكفل الحق في الصحة لكل إنسان في المادة 12، لافتا إلي أن إسرائيل، بصفتها دولة طرف في هذا العهد، ملزمة باحترام هذا الحق حتى في الأراضي المحتلة، وموضحا أن طرد المنظمات الطبية يعني حرمان مئات الآلاف من حقهم الأساسي في الحياة والصحة.

وحول مسؤولية المجتمع الدولي، أكد مهران أن المادة الأولى المشتركة في اتفاقيات جنيف تُلزم جميع الدول الأطراف بضمان احترام هذه الاتفاقيات في جميع الأحوال، مبينا أن هذا يعني أن المجتمع الدولي ليس مجرد مراقب، بل هو ملزم قانونياً بالتدخل لوقف هذه الانتهاكات.

وأضاف أن مجلس الأمن الدولي مطالب بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات فورية لوقف هذه الجرائم، كما لفت إلي أن المحكمة الجنائية الدولية يجب أن تضيف هذه الانتهاكات إلى التحقيقات الجارية بحق القادة الإسرائيليين.

واختتم مهران الحوار بنداء عاجل قائلا '" أدعو جميع الدول، وخاصة الدول العربية والإسلامية، إلى الانضمام الي الدعوى القضائية المقامه من جنوب افريقيا أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل بشأن انتهاك اتفاقية الإبادة الجماعية معتبرا أن هذه التصرفات تهدف لهذه الحريمة، وذلك لوقف هذه السياسة الإجرامية".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة