تعيين مثير لـ "نجل عباس"..

رشوة بـ500 ألف دولار وتصفية أصول وطنية... فضيحة أملاك منظمة التحرير إلى العلن

أثار قياديون فلسطينيون في حركة فتح ملف أملاك منظمة التحرير الفلسطينية، في أعقاب اتهامات ببيع ما يقارب ألفي عقار مملوك للمنظمة، تحت إشراف ياسر محمود عباس، نجل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وفجّر السفير الفلسطيني السابق في لبنان أشرف دبور القضية، متحدثًا عن عمليات تصرف وبيع طالت أملاكًا تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقدّر عددها بنحو ألفي عقار، كاشفًا أنه عُرضت عليه رشوة مالية بقيمة 500 ألف دولار في سياق هذا الملف.

وكشفت إفادات السفير الفلسطيني السابق، عن دور محوري أُسند إلى ياسر محمود عباس، نجل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في ملف حصر وبيع عقارات تابعة لـ منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول إدارة الأصول الوطنية الفلسطينية في الخارج.

وبحسب ما أورده دبور، فإن عمليات البيع جرت رغم اعتراضه الرسمي، حيث وجّه رسالة مباشرة إلى الرئيس محمود عباس عبّر فيها عن رفضه التفريط بالعقار، مؤكدًا أن استثماره لمصلحة أبناء الشعب الفلسطيني في لبنان كان الخيار الأجدى، بدل بيعه بأسعار متدنية.

وأوضح أن لجنة مختصة أشرفت على الملف وأوصت بطرح العقار والأرض المحيطة به للبيع، رغم أن السعر المعروض لم يكن يعادل نصف قيمته الحقيقية وفق تقديرات لجان التخمين العقاري.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير، أن ياسر عباس وصل إلى بيروت في أغسطس الماضي، في مهمة وُصفت بأنها "تقصّي مصير ممتلكات عائدة لمنظمة التحرير الفلسطينية" في بيروت ومناطق أخرى، يشتبه بأنها سُجلت سابقًا بأسماء شخصيات فلسطينية ولبنانية نافذة. ورافقه في هذه المهمة وائل اللافي، المسؤول عن التحقيق في لجنة المؤسسات التابعة للمنظمة.

ووفق مصادر لبنانية، فإن دور ياسر عباس لم يقتصر على الجرد والتدقيق، بل شمل العمل على إحصاء أملاك منظمة التحرير وحركة فتح تمهيدًا لعرضها للبيع.

وأشارت المصادر إلى أن اللجنة التي يترأسها طلبت من عدد كبير من الفلسطينيين واللبنانيين، من مستثمرين وسياسيين وإعلاميين، التنازل عن عقارات وشقق وسيارات كُتبت سابقًا بأسمائهم، ضمن شبكة مصالح مرتبطة بنافذين في السلطة وحركة فتح.

وقدّرت المصادر قيمة هذه الأملاك بمئات ملايين الدولارات، محذّرة من أن عملية بيعها تُحضَّر على نحو عاجل، على أن تنتقل اللجنة لاحقًا إلى سوريا لمتابعة ملف بيع أملاك منظمة التحرير وحركة فتح هناك.

وترى جهات فلسطينية ناقدة أن إسناد هذا الملف السيادي إلى نجل الرئيس، بعيدًا عن أي رقابة تشريعية أو مؤسسية، يفتح الباب أمام شبهات تضارب مصالح واستغلال نفوذ، ويحوّل إدارة أصول وطنية جامعة إلى ملف عائلي مغلق.

بدوره، قال القيادي الفتحاوي سميح خلف إن اللجنة المكلفة بحصر وبيع أملاك منظمة التحرير وأملاك الشعب الفلسطيني يترأسها ياسر محمود عباس، ويعاونه مستشاره الخاص في الساحة اللبنانية، مشيرًا إلى أن هذا الأمر يثير تساؤلات جدية حول الشفافية وتضارب المصالح.

وأوضح خلف أن تقارير صادرة عن وكالات إعلامية ومؤسسات حقوقية تحدثت عن سوء إدارة الملف المالي في السلطة الفلسطينية، إضافة إلى حالات "ثراء فاحش" لأبناء الرئيس محمود عباس، وعلى رأسهم ياسر عباس.

وأشار إلى أن ياسر عباس كوّن، بحسب تلك التقارير، ثروة كبيرة عبر شبكة من الأنشطة التجارية التي بدأت منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، وتتركز في مجموعة شركات قابضة تعمل في قطاعات متعددة، من أبرزها المقاولات، والتأمين، والاتصالات، والكهرباء، إلى جانب احتكار بيع السجائر الأجنبية في الضفة الغربية.

وبيّن خلف أن هذه الشركات مسجلة في الأردن، وأن شركات أخرى مرتبطة بياسر عباس ترتبط بعقود ممولة من مساعدات دولية وأموال عامة، من بينها مشاريع تمولها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين النشاط التجاري الخاص والمشاريع الممولة من المال العام وحدود تضارب المصالح.

وفي السياق ذاته، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد دلبح أن الرئيس محمود عباس أوكل لنجله ياسر مهمة حصر ممتلكات منظمة التحرير وحركة فتح في لبنان، تمهيدًا لبيعها، واصفًا ذلك بتحويل عمل السلطة إلى ما يشبه “شركة عائلية” أو Family Business.

وأوضح دلبح، في مقال تحليلي، أن عباس منح نجله أدوارًا سياسية وتنظيمية ومالية واسعة في سوريا ولبنان، وكان له دور في تعيين محمد مصطفى رئيسًا لصندوق الاستثمار، ثم لاحقًا رئيسًا لحكومة السلطة، إضافة إلى توصيته بتعيين محمد الأسعد سفيرًا لدى لبنان خلفًا لأشرف دبور.

وأشار إلى أن عباس نجح في بناء شبكة نفوذ واسعة داخل أوساط فلسطينيي لبنان، مستندًا إلى رجال أعمال وأصحاب مصالح تتماهى مواقفهم مع سياسات السلطة، لا سيما تجاه قوى المقاومة، ما أتاح لياسر عباس هامش تحرك واسع داخل الساحة اللبنانية.

وأضاف دلبح أن هذا النفوذ مكّن ياسر عباس من تعزيز علاقاته مع سمير جعجع، الذي سبق له أن وصف نفسه بـ "أكبر أصدقاء عباس في لبنان".

وبيّن أن ياسر عباس يعمل حاليًا على حصر ممتلكات منظمة التحرير وحركة فتح في لبنان، والتي سُجلت سابقًا بأسماء فلسطينية ولبنانية موالية للرئيس الراحل ياسر عرفات، بهدف تصفيتها وبيعها.

ولفت إلى أن ياسر كُلّف كذلك بملف سحب سلاح المخيمات الفلسطينية في لبنان، وهي خطة لم تُنجز وفق الجدول الزمني المقرر منتصف يونيو الماضي.

وأوضح دلبح أن الحكومة اللبنانية، التي اتخذت قرارًا بنزع سلاح المقاومة، تتجه للتحرك أيضًا باتجاه سلاح المخيمات، لا سيما في جنوب لبنان، ضمن تنسيق بين عباس والسعودية، وبدعم من حكومة نواف سلام، لاستخدام هذا الملف كورقة ضغط على حزب الله.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة