شادي أبو صبحة

أبو عبيدة .. صوت إذا قال سلاما أيقظ أمة

في كتب التاريخ قرأنا عن نهاية الأساطير، عن أبطال مروا كالعاصفة ثم غابوا، لكن أسماءهم بقيت حاضرة في الذاكرة، تستدعى كلما احتاجت الأمة إلى معنى. 
كنا نظن أن تلك الصفحات أُغلقت، وأن زمن العظماء قد ولى، وأن البطولة صارت حكاية تروى لا واقعا يعاش.
لم نكن نعلم أننا نعيش في عهدهم، بين ظهرانينا، نراهم يمشون في طرقاتنا ذاتها، ويتنفسون الهواء نفسه، ويحملون هم الأمة كما لو كان قدرا شخصيا لا فكاك منه. لم يكونوا أساطير من ورق، ولا صورا معلقة على جدران الذاكرة، بل بشرا من لحم ودم، صقلتهم المحنة، ورببتهم، فصاروا ترياقا في زمن السم.
هؤلاء الأبطال لم يطلبوا مجدا، ولم ينتظروا تصفيقا، كانوا عين الأمة الساهرة، ودمعتها حين يفيض الوجع، وصوتها حين يخنقها الصمت.
 يكفي أن يذكر اسمه حتى ترتجف قلوب أعدائه، ويكفي أن يطل بصوته حتى تستفيق في الأمة ذاكرة العز، اسم إذا حضر في الميدان اشتد البأس وتراجع الوهم هو أكثر من رجل تحجب الكوفية وجهه، فقد ظل ثقيلا على صدور الغزاة. 
يكفي أن يقول: “سلام عليكم” حتى تشتعل في الصدور نار ليست للحرق، بل للإيقاظ، نار تعيد تعريف الكرامة، وتذكر بمعنى الانتماء.

إنهم أولئك الذين لا يمرون مرور العابرين، بل يتركون أثرا يشبه الندبة الجميلة في الذاكرة. 
يعلمونك أن البطولة ليست صخبا، بل ثبات، وليست ادعاء، بل موقف.
 ومع كل غيابٍ لهم، ندرك متأخرين أننا لم نفقد أشخاصا فحسب، بل فقدنا جزءا من أنفسنا.
وحين نكتب عنهم اليوم، لا نكتب رثاء، بل شهادة. شهادة بأن هذه الأمة، مهما أثقلها الخذلان، لا تزال قادرة على إنجاب من يشبه الحلم، ويكسر وهم النهاية.
 فالتاريخ لا ينتهي عند الأساطير، بل يبدأ من أولئك الذين عاشوا بيننا، وتركوا لنا نارا في الصدر، كي لا نموت بردا

بفقدك .. فقدنا صوتنا وكلمة تنافح عنا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة