قراءة في دلالات الخطاب والشهادة

خاص باحث بالشأن العسكري لـ شهاب: استشهاد قادة القسام وتوارث لقب "أبو عبيدة" يكرّس مفهوم المقاومة المستدامة

Gأبو عبيدة

خاص - شهاب

قال الباحث في الشأن العسكري رامي أبو زبيدة إن إعلان كتائب القسام استشهاد عدد من قادة الصف الأول، بالتزامن مع ظهور ناطق جديد يحمل لقب “أبو عبيدة”، يشكّل منعطفًا رمزيًا وعسكريًا بالغ الدلالة، ويؤكد أن المقاومة الفلسطينية تعمل وفق منطق “المؤسسة” لا الفرد.

وأوضح أبو زبيدة لـ(شهاب) أن استشهاد قائد أركان القسام محمد السنوار (أبو إبراهيم) إلى جانب قادة الألوية والتصنيع، ومن ثم الإعلان عن استشهاد الناطق الرسمي حذيفة الكحلوت (أبو عبيدة)، يعكس وحدة المصير بين القيادة العسكرية والإعلامية، ويبدد محاولات التشكيك بوجود القيادة بعيدًا عن الميدان.

وأضاف أن الكشف عن هوية أبو عبيدة بعد استشهاده يحمل رسالة واضحة مفادها أن من قاد حرب الوعي لسنوات طويلة لم يكن مجرد صوت إعلامي، إنما قائدًا ميدانيًا عاش المواجهة حتى نهايتها، وترك خلفه مدرسة متكاملة في الخطاب والتأثير.

وأشار أبو زبيدة إلى أن انتقال لقب “أبو عبيدة” إلى ناطق جديد يمثل تحطيمًا متعمدًا للرمزية الفردية، وتحويل اللقب إلى هوية مؤسسية، بما يفرغ سياسة الاغتيالات من مضمونها الاستراتيجي، ويؤكد أن استهداف الأشخاص لن يؤدي إلى إسكات الخطاب أو كسر الإرادة.

وبيّن أن ظهور الناطق الجديد بنفس النبرة والرسائل يعكس استمرارية هيكلية واضحة في منظومة القيادة والسيطرة داخل القسام، ومرونة تنظيمية عالية مكّنت الحركة من الحفاظ على فاعليتها الإعلامية رغم شدة الضربات.

ولفت أبو زبيدة إلى أن الخطاب الأخير حمل رسائل سياسية وميدانية مركزة، أبرزها التأكيد على الالتحام بالحاضنة الشعبية في غزة، وتوصيف وقف إطلاق النار – إن تحقق – بوصفه ثمرة للصمود، مع التشديد على بقاء حق الرد، في إشارة إلى أن المقاومة لا تتحدث من موقع الضعف أو الانكسار.

وفي السياق ذاته، اعتبر أبو زبيدة أن هذا التطور يمثل فشلًا استخباراتيًا "إسرائيليًا" متجددًا، إذ راهن الاحتلال على إنهاء ظاهرة “الملثم” باغتيال الناطق الرسمي، لكنه فوجئ بعودة الرمز كفكرة تتجاوز الأشخاص، ما يعيد المعركة النفسية إلى نقطة الصفر.

وأضاف أن قدرة القسام على إنتاج خطاب إعلامي منظم في ظل العدوان الواسع تؤكد أن بنيته ليست هرمية قابلة للانهيار بقطع الرأس، لكنها شبكية مرنة قادرة على تفعيل قيادات بديلة دون إحداث فراغ.

وشدد أبو زبيدة على أن ما يجري يكرّس معادلة أن “الفكرة لا تُغتال”، وأن المقاومة التي تبني رموزها على المعاني لا على الصور، هي مقاومة قادرة على الاستمرار، معتبرًا أن “أبو عبيدة الجديد” ليس مجرد بديل، إنما إعلان صريح عن فشل مشروع كيّ الوعي "الإسرائيلي" وبقاء الكلمة المقاومة فاعلة رغم الشهادة والدمار.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة