عائلة واحدة تواجه التهجير و الاستيطان فى خربة يانون جنوب شرق نابلس

تواصل خربة يانون، التابعة لبلدة عقربا جنوب نابلس، مواجهتها لحالة من التهجير القسري المتصاعد، وسط عمليات استيطانية متسارعة واعتداءات متواصلة على أراضيها ومرافقها. 

تقع الخربة على بعد نحو 15 كيلومترًا جنوب مدينة نابلس، وتُعدّ منطقة مواجهة مباشرة مع المستوطنات المحيطة من عدة جهات، الأمر الذي جعلها هدفاً للضغط والاقتلاع.

وفق بيانات مختار يانون، فإن المنطقة الشمالية من القرية مُصنّفة (ج)، في حين أن جنوبها مصنّف (ب)، مما يؤثر على إمكانية البناء والحماية القانونية للأرض.  

هشاشة الوجود 

بعد سنوات طويلة من التحديات اليومية، تُعاني خربة يانون من محاولات تهجير منهجية من قبل مستوطنين مدعومين بتواجد الاحتلال. وعشية نهاية ديسمبر 2025، بقيت عائلة واحدة فقط في الخربة تصارع أجل البقاء، بعد أن أجبرت بقية العائلات على النزوح، وتم إغلاق المدرسة الحكومية المحلية بسبب انخفاض عدد الطلاب وسوء الأوضاع الأمنية.

حتى عصر الأحد الماضي، كانت العائلة — التي تحمل اسم مرار — مهددة بإنهاء مهلة البقاء في منزلها، في ظل تهديدات مباشرة لمغادرة المكان. 

فيما اغلقت المدرسة الحكومية التي كانت تخدم المنطقة منذ سنوات قليلة ابوابها عمليًا بعد أن لم يعد في الخربة ما يكفي من طلاب أو معلمين بسبب القيود والخوف من الاعتداءات.

وأوضح مدير التربية والتعليم في جنوب نابلس أن الوزارة تبحث عن موقع بديل للمدرسة في منطقة مجاورة مصنّفة (ب) لتسهيل استمرار العملية التعليمية، في مسعى لتثبيت السكان على الأرض.

في خطوة جديدة من نوعها ضمن سلسلة من الاعتداءات، قام مستوطنون بحرث أراضٍ في خربة يانون وأراضي عقربا، تحت حماية قوات الاحتلال، في محاولة للسيطرة عليها والاستيلاء عليها، بحسب ما أفاد رئيس بلدية عقربا. تأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد الأنشطة الاستيطانية في محافظات نابلس، وتزايد التوتر على الأمن الزراعي الفلسطيني وملكية الأرض. 

و تشهد الضفة الغربية بشكل عام، وقرب نابلس بشكل خاص، تصعيدًا في ممارسات الاستيطان والإخلاء، مع استمرار محاولات المستوطنين توسيع نفوذهم على الأراضي الفلسطينية. 

وأفادت بلدية عقربا، في بيان صحفي صدر اليوم السبت، بأن خربة يانون تشهد منذ عدة أيام تصعيدًا خطيرًا يتمثل بمحاولات تهجير قسري واقتلاع الأهالي من أراضيهم، محذّرة من كارثة إنسانية وشيكة إذا استمرت هذه الإجراءات دون تدخل عاجل من الجهات الرسمية والمؤسسات الدولية.

وأكدت البلدية أن ما تتعرض له يانون ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لسنوات طويلة من التضييق والمضايقات والحصار والعزل، التي فُرضت على سكانها، مشيرة إلى أن عددًا قليلًا من العائلات واصل الصمود في وجه هذه السياسات رغم قسوة الظروف وتعقيدها.

ودعت بلدية عقربا الجهات المختصة إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية والأخلاقية، والعمل الفوري على إنقاذ ما تبقى من خربة يانون، من خلال توفير الدعم اللازم بمختلف أشكاله، وتحويل حالة التهجير القائمة إلى حالة تثبيت وصمود على الأرض.

التحرك العاجل 

كما طالبت وزارة التربية والتعليم بالإسراع في إعادة تشغيل مدرسة يانون المخلاة في منطقة يانون التحتا، إلى جانب مطالبة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية باتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة فتح مسجد يانون في أسرع وقت ممكن.

وناشدت البلدية المؤسسات الوطنية كافة، وعلى رأسها وزارة الخارجية والمغتربين، بالتحرك العاجل لنقل معاناة خربة يانون إلى المحافل الدولية، وحشد الضغط الدولي لفضح ما يجري من انتهاكات، محذّرة من أن استمرار الصمت سيقود إلى مزيد من التهجير القسري.

وفي السياق ذاته، طالبت بلدية عقربا الرئاسة الفلسطينية ومجلس الوزراء بتوجيه الجهات المختصة للتدخل الفوري، وضمان حرية التنقل لأهالي خربة يانون، ووقف الإجراءات الهادفة إلى عزلها بالكامل عن بلدة عقربا تمهيدًا لتهجير سكانها.

وأكدت البلدية أنها بذلت جهودًا متواصلة على مدار السنوات الماضية لدعم صمود المواطنين في خربة يانون، إلا أن الإمكانات المتوفرة لا تكفي لمواجهة حجم التحديات الحالية.

وحذّرت في ختام بيانها من أن استهداف خربة يانون يفتح الباب أمام اتساع رقعة الاستيطان في المنطقة، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للتجمعات الفلسطينية المحيطة، داعية إلى التعامل مع قضية يانون باعتبارها قضية وطنية مركزية لا تحتمل التأجيل.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة