خاص - شهاب
قال الكاتب والمحلل السياسي اللبناني عماد خشمان إن إعلان حركة المقاومة الإسلامية (حماس) استشهاد عدد من قادتها في قطاع غزة يحمل دلالات سياسية ومعنوية عميقة، تتجاوز توثيق الخسارة، لتؤكد أن القيادة في مشروع المقاومة ليست موقعًا محصنًا من الاستهداف، إنما موقع اشتباك متقدم في قلب المعركة.
وأوضح خشمان لـ(شهاب) أن الإعلان جاء لتثبيت حقيقة راسخة في وعي الشعب الفلسطيني، مفادها أن الدم المقدم في معركة التحرر هو جزء أصيل من معادلتها، وليس استثناءً طارئًا، معتبرًا أن توقيت الإعلان وصيغته ومضمونه يشكل فعلًا مقاومًا بحد ذاته في سياق إدارة صراع مفتوح مع الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار إلى أن الاحتلال يراهن منذ عقود على كسر الإرادة عبر سياسة القتل والاغتيال واستهداف القيادات، إلا أن التجربة المتراكمة تؤكد فشل هذا الرهان، لأن المقاومة التي تنجب قادتها في الميدان قادرة على مواصلة الطريق دون ارتباك أو تردد.
وبيّن خشمان أن الإعلان لم يأتِ في لحظة ضعف أو ذروة صدمة، لكن بعد أن استوعبت المقاومة الضربة ميدانيًا وتنظيميًا، ما يجعل التوقيت رسالة واضحة للاحتلال بأن ما اعتبره "إنجازًا نوعيًا" جرى احتواؤه، وأن محاولات الاستثمار السياسي والمعنوي في الاغتيالات قد سُحبت من يده.
وأضاف أن الرسالة الداخلية لا تقل أهمية، إذ تؤكد المقاومة لشعبها وبيئتها الحاضنة أنها لا تخفي دماء قادتها ولا تساوم على حقيقة تضحياتها، إنما تضعها في سياقها الصحيح بوصفها جزءًا من صراع وجودي مفتوح مع الاحتلال.
وأكد خشمان أن استشهاد القادة لا يشكل فراغًا في مشروع المقاومة، إذ يعيد التأكيد على طبيعته القائمة على العقيدة والتنظيم وتراكم التجربة، لا على الأفراد، مشددًا على أن بنية المقاومة لا تنهار باغتيال قائد ولا تُربكها الخسائر، لأنها قادرة على إعادة إنتاج قياداتها بروح أكثر صلابة والتصاقًا بالميدان.
ولفت إلى أن الإعلان حمل رسائل متعددة، أولها إلى الاحتلال "الإسرائيلي" مفادها أن سياسة الاغتيالات لم تكن يومًا طريقًا للنصر، إنما اعترافًا بالعجز في الميدان، وأن كل قائد يُستشهد يخلّف وراءه عشرات القادة، وكل دم يُراق يوسع الفجوة بين أوهام التفوق وحقيقة الفشل.
أما الرسالة الثانية، وفق خشمان، فكانت موجهة إلى الشعب الفلسطيني وبيئة المقاومة، للتأكيد على وحدة المصير بين القائد والمقاتل، وأن الطريق الذي يُعبد بالدم هو طريق الحرية والكرامة والتحرير.
وتابع إن الرسالة الثالثة وُجهت إلى الوسطاء والمجتمع الدولي، ومفادها أن هذه المقاومة، التي تنعى قادتها وهي ثابتة في مواقعها، لا تُدفع إلى التنازل تحت الضغط العسكري، ولا تغيّر خياراتها تحت النار، بل تفاوض من موقع الصمود والندية.
وشدد خشمان على أن معركة الوعي لا تقل شراسة عن معركة الميدان، وإن الإعلان المدروس عن استشهاد القادة يهدف إلى حماية الوجدان الجمعي، ومنع الصدمة، وتحويل الحزن إلى وعي وإرادة، مؤكدًا أن المعركة الجارية ليست معركة أشخاص، إنما معركة مشروع تحرر وطني يعرف كلفته ويحوّلها إلى عنصر قوة، وأن الدم الذي يُراق على طريق التحرير لا يعلن نهاية، لكنه يفتح فصلًا جديدًا من فصول المواجهة مع الاحتلال.
