استقالة الحريري لمواجهة إيران

ImageHandler

بقلم الأسير: عبد الناصر عيسى

بات من الواضح أن المبرر المعلن لاستقالة السيد الحريري وهو مؤامرة لاغتياله لم يكن الا غطاء لقواعد مواجهة جديدة في لبنان فرضتها أجندة إقليمية
إن زمان ومكان ومضمون الخطاب يشير بشكل واضح الى وجود السعودية في كل حروف الخطاب، وهذا ما أكدته مصادر اسرائيلية وغربية صباح هذا اليوم، بل وذهبت أبعد من ذلك حين اعتبرت أن الخطاب قد فرض فرضا على السيد الحريري، وقد يؤكد ذلك أيضا الاجتماع
المبتسم بينه وبين شخصية ايرانية قبل يومين، كما أن سلطات الامن في لبنان أكدت عدم وجود أي معلومات حول محاولة الاغتيال.
يمكن القول أن الاستقالة تحمل دلالات ومعاني من أهمها: تسليم المحور المعادي لإيران وعلى رأسه اسرائيل والسعودية بأن لبنان أصبحت منطقة نفوذ شبه كاملة لإيران، وخاصة بعد "العودة المظفرة" لمقاتلي حزب الله من سوريا الى لبنان ،مما يتطلب تغييرا في تكتيكات المواجهة :من مواجهة ناعمة تعتمد على محاولة الحد من النفوذ الايراني في لبنان من خلال دعم الحريري كرئيس حكومة مما يساعده على القيام بمهام (الكبح والتوازن) مع حزب الله الى مواجهة خشنة ومباشرة تقوم على اصطفافات جديدة ومفاصلة مع حزب الله ،وقد تصل، للأسف، الى حد الاشتباك المسلح ،وتنقل لبنان الى لعبة الدماء الخطيرة التي ما زالت تعصف باليمن وسوريا، وتحوله الى ساحة صراع جديدة ومفتوحة مع ايران وحلفائها ستنتهي على الارجح كما انتهت الاوضاع في سوريا(دمار وموت ثم انتصار ايراني).الا إذا دخل عاملا 
جديدا ومحتملا وهو تدخل عسكري اسرائيلي مباشر يأخذ صورة الضربات الجوية دون مناورات برية إلا قريبا جدا من الحدود، منتهزين بذلك حقيقة أن لبنان ليس في دائرة الحماية الجوية الروسية كما كان في سوريا.
إن لهذا التغيير أبعاد اسرائيلية أيضا ومن أهمها -تعزيز التوجه الاسرائيلي بعدم اللجوء الى حرب شاملة في الجبهة الشمالية، لان ذلك يتطلب تدمير لبنان بصورة هائلة كما يدفع اسرائيل تكاليف باهظة لا تتحملها، والاكتفاء بحرب من نوع آخر وهى دعم وإثارة المشاكل في الساحات التي تخضع لنفوذ ايراني عالي، وعلى رأسها الساحة اللبنانية .
كما أن لتدمير النموذج اللبناني في العوزلاقة بين المقاومة والحكومة تداعيات معينة على علاقة المقاومة والحكومة في غزة مع الفارق أن غزة لا تخضع لنفوذ ايراني عالي بل يتزايد فيها النفوذ المصري

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة