تحليل شهاب| هدوء متأرجح أم عودة القتال؟ سيناريوهات غزة بين الميدان والسياسة

WhatsApp Image 2025-03-06 at 1.24.39 PM.jpeg

خاص /  شهاب

دخلت المفاوضات حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة طريقًا مسدودًا، بعد تهرب الاحتلال الإسرائيلي من الالتزام بما تم الاتفاق عليه في المرحلة الأولى، وإعلانه وقف المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

جاء وقف المساعدات الإنسانية بأمر من رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بذريعة رفض حركة حماس لمقترح المبعوث الأمريكي، ويتكوف، الذي يهدف إلى تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق مقابل إطلاق نصف الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى المقاومة في غزة.

واعتبرت حركة حماس مقترح ويتكوف انقلابًا على ما تم الاتفاق عليه، إذ يمنح الاحتلال فرصة لاستعادة أسراه دون الالتزام بوقف الحرب على غزة، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإعادة إعمار القطاع.

ثلاثة سيناريوهات متوقعة

وأمام هذه المعطيات، قال المختص في الشأن الإسرائيلي، عماد أبو عواد، إن مصير اتفاق وقف إطلاق النار والواقع الميداني في القطاع ينتظره ثلاثة سيناريوهات محتملة.

وأوضح أبو عواد، في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن السيناريو الأول، وهو الأرجح من وجهة نظره، يتمثل في استمرار حالة "الهدوء المتأرجح"، أي تنفيذ استهدافات عسكرية بين الحين والآخر، في محاولة للضغط على المقاومة من أجل استمرار صفقات تبادل الأسرى.

ولفت إلى أن هذا السيناريو سيتزامن معه إبطاء عمليات الإعمار، وإعاقة وصول المساعدات الإنسانية، بحيث تسير هذه الملفات ببطء شديد.

أما السيناريو الثاني، بحسب أبو عواد، فهو التزام الاحتلال بما تم الاتفاق عليه، والمضي قدمًا في المرحلة الثانية من الاتفاق، لكنه يرى أن نسبة تحقق هذا السيناريو ضئيلة.

في حين يتمثل السيناريو الثالث في عودة الحرب على قطاع غزة كما كانت سابقًا، إلا أن أبو عواد يرى أن هذا السيناريو مستبعد في الفترة الحالية.

وأضاف: "يتجه القطاع نحو استمرار الضغط بأساليب جديدة، مع احتمال وقوع عمليات عسكرية متفرقة بين الحين والآخر."

وأشار إلى أن الضغوط الأمريكية، إلى جانب الضغوط الداخلية في إسرائيل، لا تزال تؤثر على قرار الحكومة الإسرائيلية، خاصة في ما يتعلق بمسألة استعادة الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى المقاومة الفلسطينية.

وأردف أبو عواد: "تمر المنطقة كلها بحالة تصعيد، وإذا كان هناك توجه لإعادة الهدوء، فلا بد من عمل جاد لتحقيقه، على أن يبدأ أولًا في قطاع غزة."

تصعيد متدرج دون اجتياح شامل

من جانبه، أيد الكاتب الفلسطيني، صادق أبو عامر، ما رجحه أبو عواد من سيناريوهات، قائلًا: "التصعيد العسكري المتدرج قد يبدأ بقصف مكثف يستهدف مواقع محددة تم رصدها خلال الفترة الماضية، ثم يتحول إلى توغل بري في مناطق استراتيجية، أو يجمع بين القصف والتوغل معًا، دون الوصول إلى اجتياح شامل كما حدث في السابق."

وأضاف أبو عامر، في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن هذا السيناريو سيرافقه "حرب نفسية" عبر استخدام الإعلام والدعاية العسكرية، بهدف تشتيت المقاومة وإرباك المدنيين.

وأشار إلى أن مسار التفاوض سيبقى مفتوحًا، لأن الاحتلال يسعى لتحقيق مكاسب سياسية أيضًا، وسيحاول الموازنة بين الضغط العسكري والتفاوضي.

ولفت أبو عامر إلى أن الاحتلال قد يُفاجَأ بأن المقاومة الفلسطينية استغلت هذه الفترة لرسم معادلاتها الخاصة، مما قد يعقد المشهد السياسي والعسكري بالنسبة له.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة