تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، قصَّة استشهاد الطفلة سارة ابنة قائد أركان كتائب الشهيد عز الدين القسَّام الشهيد محمد الضيف، والتي ارتقت خلال عدوان الاحتلال على قطاع غزّة عام 2014.
طفلةٌ جميلة بابتسامةٍ جذابة، وقلبٍ كبير، وذكاء لافت، جعلها قادرة على الفهم المبكر لوضع والدها الأمني الحساس والمهم .
كانت تميز سارة أن حياة والدها لابد أن تكون في الخفاء، فكان من مشاغباتها أنها تهدد والدها إذا لم تعطيني سأخبر المعلمة عنك، فيضحك؛ فالمَطلوب الأول الذي يُهدِّد "إسـرائـيل" كانت تهدده الصغـيرة سارة!
بدأت قصَّة استشهاد سارة تتداول بين المغردين، عقب سؤال أحدهم عن كيفية نجاة الشهيد الضيف من محاولة الاغتيال الأكبر خلال حرب 2014.
ويقول المغردون، إن "الرواية الأقرب للصواب، أن الرجل نجا من الاغتيال لأن الاستهداف كان بعد خروجه من البيت مباشرة، أو بدقائق معدودة".
وأشاروا، إلى أن القائد الضيف نجا بمعجزة حقيقية، ولا أحد يعلم كيف ألهمه الله أن يخرج تلك اللحظة وينجو، ويبدو أننا عرفنا لماذا، فيما بعد.
وكان أول ما سأل عن ابنته، سارة، فجاءته أخبار أنها مفقودة، ثم أخبروه أنها استشهدت، وتم انتشال جثمانها بعد يومين، فكان خبرها وأمها وأخيها الأكثر إيلاما الذي تلقاه في حياته.
حتى قيل أنه طالب أن يعيدوا تسجيل الفيديو لحظة وصول أبنائه المستشفى، بعد اختفاء جثمانها ليومين، فلعلهم أخطؤوا أو لم يتعرفوا عليها أو خُطف جثمانها لتهديده وابتزازه بها، فلم يستطع تصديق الخبر، وهذه لحظة عاطفية أليمة، فالرجل الذي أخضع دولة بأكملها، أخضعته عاطفته تجاه قرة عينه ومؤنسته، سارة، كما يصف أحد النشطاء تلك اللحظة.
وقد قيل: عجبتُ لرجل تنتظره صغيرته عند كل مساء، ويثبت في معركة، أحسن الله عزاءنا في الصادقين.
وفي 21 أغسطس 2014، انتشلت الطواقم الإسعافية جثمان الطفلة سارة محمد الضيف كريمة القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، من تحت أنقاض منزل عائلة الدلو غرب مدينة غزة.
وأفاد شهود عيان ومصادر طبية، بأن جثمان الطفلة سارة وصل إلى مستشفى الشفاء وتم التعرف عليها من قبل عائلة والدتها التي استشهدت بصحبة طفلها الصغير “علي” إثر قصف منزل عائلة الدلو أول أمس بصواريخ متطورة.
وكانت عائلة عصفورة؛ عائلة زوجة الضيف، قد أكدّت أن القائد العام أنجب منها أربعة أطفال هم: سارة وحلا وعمر وعلي، حيث استشهد علي وسارة، وأصيب عمر بجراح طفيفة، فيما لم يعرف مصير حلا حتى اللحظة.
وفي 30 يناير، أعلن أبو عبيدة "استشهاد ثلة من المجاهدين الكبار من أعضاء المجلس العسكري للقسام".
وأوضح أبو عبيدة أن الشهداء هم: قائد هيئة أركان القسام محمد الضيف، وعدد من القادة أبرزهم مروان عيسى، نائب قائد أركان القسام، وقائد ركن الأسلحة والخدمات القتالية غازي أبو طماعة، وقائد ركن القوى البشرية رائد ثابت، وقائد لواء خان يونس رافع سلامة.
وأشار إلى أنه سبق إعلان استشهاد قائد لواء الشمال أحمد الغندور، وقائد لواء المحافظة الوسطى أيمن نوفل، في أثناء المعركة.
من هو محمد الضيف؟
ولد محمد دياب إبراهيم المصري -وشهرته محمد الضيف- عام 1965 في أسرة فلسطينية لاجئة أجبرت على مغادرة بلدتها "القبيبة" داخل فلسطين المحتلة عام 1948.
شخص محاط بالغموض والحذر والحيطة وسرعة البديهة، ولا يظهر إلا لماما.
لم يظهر منذ محاولة اغتيال فاشلة استهدفته أواخر سبتمبر 2002 إلا في تصريحات ترتبط بعمليات عسكرية للمقاومة، وكان آخرها عملية "طوفان الأقصى" فجر السبت السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ونجا الضيف من 7 محاولات اغتيال سابقة، وأصيب في بعض منها بجروح خطرة، واستشهدت زوجته ونجله في أحد محاولات اغتياله.
ورغم ظهوره النادر فإن الضيف اكتسب هالة من الاحترام كقائد عسكري داخل حركة حماس وفصائل المقاومة وبين جموع الفلسطينيين، وكان هتاف "حط السيف قبال السيف، إحنا رجال محمد ضيف" أحد أكثر شعارات ترديدا في مظاهرات الفلسطينيين بالضفة والأقصى وفي الداخل الفلسطيني عام 2021، ومن شأن عملية "طوفان الأقصى" بنجاحاتها العسكرية أن تحوله إلى شخصية أيقونية.
ويصف الكاتب الإسرائيلي حاييم ليفنسون -في مقال له بصحيفة هآرتس يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول- ما حصل بالكارثة الإسرائيلية و"العار الذي لا يزول"، ويشير إلى أنه "حتى لو عثرت إسرائيل على محمد الضيف في مخبئه وقدمته للمحاكمة فلن يكون لذلك أي معنى، إذ اكتملت الخسارة مع الصفعة الأولى".
في اللاوعي الإسرائيلي يبدو العثور على ذلك الرجل الشبح الذي ينحدر من أسرة فلسطينية مهجرة من بلدة القبيبة، ونشأ في مخيم خان يونس أو تصفيته معادلا معقولا نسبيا لما حل من "كارثة" أو ربما يخفف قليلا من وقعها، لكن إسرائيل ضيعت صورته وملامحه وآثاره منذ سنوات -وقد كان سجينا لديها عام 1989 لمدة 16 شهرا دون محاكمة- وبات فقط صوتا وصورة معتمة تقض مضجعها.
