تقرير خاص | حرب التجويع على غزة.. الاحتلال يقتل المدنيين بلا قنابل!

خاص /  شهاب

في تطور خطير يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض قيود صارمة على إدخال المساعدات الإنسانية، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية والاتفاقيات الإنسانية.

هذا القرار، الذي أثار موجة من الإدانات العربية والدولية، يأتي في ظل تدهور حاد في الظروف المعيشية لأكثر من مليوني فلسطيني، حيث يواجه القطاع نقصًا خطيرًا في الغذاء، الدواء، والوقود.

ومع تصاعد التحذيرات من تداعيات كارثية، خاصة خلال شهر رمضان المبارك، يعيد هذا الحصار تسليط الضوء على دور المجتمع الدولي في مواجهة هذه السياسات الإسرائيلية التي تستخدم التجويع كأداة ضغط، مما يضع حياة المدنيين على المحك، ويُفاقم معاناتهم في ظل استمرار النزاع.

إغلاق متواصل وشبح الكارثة

رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، سلامة معروف، أكد أن الاحتلال يواصل جريمته لليوم الخامس على التوالي، من خلال محاصرة قطاع غزة ومنع وصول المساعدات الإنسانية بكافة أشكالها.

وأوضح معروف، لوكالة "شهاب" للأنباء، أن منع دخول الوقود إلى جميع المرافق الحيوية ينذر بكارثة إنسانية، خاصة مع توقف المستشفيات والمراكز الصحية عن العمل بشكل كامل، مما يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى.

وأشار إلى أن توقف محطات الأكسجين في المستشفيات وتعطل خدمات غسيل الكلى يشكل خطرًا جسيمًا على المرضى، كما أن توقف محطات التحلية عن العمل ونفاد المياه الصالحة للشرب يؤدي إلى أزمة صحية متفاقمة.

وأضاف معروف أن نقص الوقود يُهدد بتوقف محطات معالجة الصرف الصحي، مما قد يتسبب في طفح برك التجميع وغرق بعض المناطق بمياه الصرف الصحي، ما يشكّل تهديدًا بيئيًا وصحيًا مباشرًا للمواطنين.

وطالب معروف المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتدخل العاجل لإنقاذ سكان قطاع غزة، داعيًا الوسطاء إلى الضغط على الاحتلال لإلزامه بوقف إطلاق النار وتنفيذ التزاماته.

ابتزاز وعقاب الجماعي

من جانبه، أكد رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، صلاح عبد العاطي، أن قرار رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة يمثل شكلًا من أشكال الإبادة الجماعية المتواصلة بحق سكان القطاع.

وقال عبد العاطي، في تصريح خاص لوكالة "شهاب"، إن إغلاق المعابر ووقف دخول المساعدات الإنسانية والطبية يعدّ وسيلة ابتزاز للفلسطينيين، وشكلًا من أشكال العقوبات الجماعية التي ترقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

وأضاف أن الاحتلال يواصل استخدام سلاح التجويع كأداة ضغط سياسي، في انتهاك واضح لكل القوانين الدولية.

وتابع: "هذا التوظيف السياسي للمساعدات الإنسانية يُعدّ جريمة إضافية تُضاف إلى سجل الاحتلال الأسود."

وشدد عبد العاطي على ضرورة تدخل الوسطاء للضغط على الاحتلال وإجباره على السماح بتدفق المساعدات الإنسانية.

كما دعا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري من أجل إيقاف معاناة الفلسطينيين، الذين يواجهون سياسة إبادة جماعية ممنهجة، وإجبار الاحتلال على إدخال المساعدات الإنسانية بكل الوسائل الممكنة.

انقلاب على الاتفاق

أما الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة، فقد اعتبر أن منع نتنياهو دخول المساعدات إلى قطاع غزة ليس مجرد إجراء عقابي، بل هو جريمة ضد الإنسانية تهدف إلى الضغط على المقاومة الفلسطينية، بتواطؤ أمريكي.

وأوضح الحيلة، في تدوينة له، أن قرار إغلاق المعابر يُعدّ محاولة للانقلاب على الاتفاق الموقّع، حيث تسعى "إسرائيل" والإدارة الأمريكية لتحقيق أهدافهما عبر المفاوضات، بعد أن فشلتا في تحقيقها بالقوة العسكرية والإبادة الجماعية.

وأضاف: "نحن أمام معركة تفاوضية قاسية، تستخدم فيها إسرائيل كل أدوات الضغط المتاحة، في ظل استبعاد الحرب كخيار حتى اللحظة."

المعابر مغلقة

يظل إغلاق المعابر المفروض على قطاع غزة سيفًا مسلطًا على رقاب أكثر من مليوني فلسطيني، يُفاقم الأزمة الإنسانية التي لا تلوح لها نهاية في الأفق.

ومع استمرار منع دخول المساعدات، وتفاقم نقص الغذاء والدواء، تتحول الحياة في القطاع إلى صراع يومي من أجل البقاء، يتخلله صرخات الجوع وآلام المرضى.

هذا الواقع المرير يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لكسر جدار الصمت، وفتح المعابر، وإنقاذ شعب يُقاوم الموت بصبر الأبطال.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة