تقرير الغارديان: الفلسطينيون يواجهون أصعب مهمة إنسانية في تاريخ الحروب الحديثة

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير موسع أن الفلسطينيين في قطاع غزة يعيشون واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية تعقيداً في التاريخ الحديث، ووصفت ما يجري بأنه "أصعب مهمة إنسانية في تاريخ الحروب"، في إشارة إلى الجهود المضنية لانتشال آلاف الجثث العالقة تحت أنقاض المباني التي دمّرها القصف الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من عام.

وبحسب الصحيفة، فإن نحو 61 مليون طن من الركام تغطي أنحاء القطاع المحاصر، بينما يُعتقد أن ما لا يقل عن 10 آلاف شخص ما زالوا تحت الأنقاض، وقد يصل العدد إلى 14 ألفاً، ما يجعل عمليات البحث والإنقاذ من أكثر المهمات استحالة في العالم.

وأكد التقرير أن فرق الدفاع المدني والمتطوعين الفلسطينيين يعملون في ظروف مروّعة مستخدمين أدوات بدائية مثل المجارف والمعاول وأيديهم العارية، في ظل منع إسرائيل إدخال الجرافات والمعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض. وأدى ذلك إلى بطء كبير في عمليات الانتشال، إذ لم يتمكن المنقذون سوى من استخراج 472 جثماناً خلال أول 16 يومًا من الهدنة.

وأشار التقرير إلى أن 77% من شبكة الطرق في غزة مدمّرة بالكامل، مما يصعّب حركة فرق الإنقاذ والإغاثة، كما يحول دون وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المنكوبة. وتوقعت الغارديان أن إزالة الركام بشكل كامل قد تستغرق سبع سنوات على الأقل في حال استقرار الأوضاع الأمنية وبدء العمل بآليات متطورة، وهو أمر لا يبدو متاحًا في الوقت الحالي.

وحذّر التقرير من المخاطر المتزايدة التي تمثلها الذخائر غير المنفجرة المنتشرة في جميع أنحاء القطاع، مشيراً إلى أن هذه القنابل تسببت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 في 147 حادثاً أودى بحياة 52 شخصاً، بينهم أطفال ومتطوعون.

ورأت الصحيفة أن ما يجري في غزة يتجاوز حدود الكارثة الإنسانية التقليدية، إذ يواجه السكان دماراً شبه شامل للبنية التحتية، ونقصاً في الوقود، وشللاً في قدرات الدفاع المدني، ما يجعل كل محاولة للبحث عن المفقودين عملاً محفوفاً بالموت.

وأكدت الغارديان أن الأزمة في غزة تمثل "اختباراً قاسياً للضمير العالمي"، داعية المجتمع الدولي إلى توفير معدات إنقاذ عاجلة وتمويل واسع لعمليات إزالة الركام وإعادة الإعمار، قبل أن تتحول غزة إلى منطقة غير صالحة للحياة لعقود قادمة.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة