قال الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة إن القرار الذي أقره مجلس الأمن بشأن غزة، يفتقر إلى الشرعية الفلسطينية لغياب أي مشاركة فلسطينية في صياغته، سواء من جانب الفصائل أو السلطة الفلسطينية، لكنه أصبح "أمرًا واقعًا دوليًا" ستسعى الولايات المتحدة ودول الإقليم والاحتلال لاستثماره وفق مصالحها.
وأوضح عفيفة في تصريح لوكالة شهاب، أن التعامل مع القرار لن يكون في سياق مسار سياسي تقليدي، بل بوصفه "معركة جديدة من نوع مختلف"، معتبرًا أن الفصائل الفلسطينية تنظر إلى أي ترتيبات تُصاغ من الخارج بوصفها غير ممثّلة للشعب الفلسطيني ولا يمكن أن تُشكّل بديلًا عن إرادته أو مشروعه الوطني.
وأشار إلى أن الرفض الفلسطيني السياسي لهذه الصيغة لن يمنع محاولات تحويل الإدارة الدولية إلى "سلطة أمر واقع" فوق الفلسطينيين، إلا أن المقاومة ستسعى للتعامل مع القرار دون الدخول في صدام مباشر مع القوة الدولية، وفي الوقت نفسه لن تسمح بتحويل هذه القوة إلى جهة إنفاذ تعمل نيابة عن الاحتلال.
وبيّن عفيفة أن المقاومة ستحاول حصر دور القوة الدولية في مراقبة وقف إطلاق النار، والفصل بين الجانبين، وتثبيت الاستقرار، دون السماح بأي دور أمني يستهدف سلاحها أو بنيتها الوطنية، لافتًا إلى أن غالبية الدول المشاركة في هذه القوة لا ترغب في الدخول بمهمة نزع السلاح بالقوة، وهو ما يترك إسرائيل "وحيدة سياسيًا" في هذا المسار.
وتابع أن القرار يشكّل تهديدًا سياسيًا لا يطال حركة حماس وحدها، بل كامل المشهد الفلسطيني، وهو ما سيُعيد ـ تحت ضغط الوقائع الجديدة ـ النقاش حول الحاجة إلى حوار وطني يعيد ترتيب البيت الداخلي ويحمي الهوية السياسية والكيانية الوطنية لغزة ضمن إطار جامع.
وأشار عفيفة إلى أن بند "تهيئة الظروف لإقامة الدولة الفلسطينية" الوارد في القرار قد يتحول إلى أداة اشتباك سياسي بيد المقاومة، معتبرًا أن "من يرفض الدولة لا يملك الحق بالمطالبة بنزع السلاح"، في إشارة إلى الموقف الإسرائيلي الرافض لفكرة الدولة الفلسطينية أصلًا.
وأكد أن ما تبقى من قدرات المقاومة سيبقى مخصصًا للدفاع في حال قرر الاحتلال استئناف الحرب، ولحماية حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم ومستقبل دولتهم.
وأكد عفيفة أن القرار الدولي يمثل خطوة كبرى في معادلات رسم مستقبل غزة، لكنه لا يعني نهاية دور المقاومة، التي ستتجه نحو إدارة المرحلة بـ"مرونة سياسية محسوبة" تجمع بين الرفض السياسي، والتعامل مع الأمر الواقع، والقبول بالضرورات الإنسانية، وتحجيم الدور الأمني للقوة الدولية، وبناء مسار وطني يضمن استمرار الهوية والكيانية الفلسطينية.
