أكثر من ربع مليون متضرر... أرقام وإحصاءات تكشف حجم الكارثة بفعل المنخفضات الجوية في غزة

فاقمت الأحوال الجوية السيئة في قطاع غزة، خلال ديسمبر/ كانون الأول الجاري، معاناة عشرات الآلاف من النازحين الفلسطينيين الذين يعيشون في ظروف إنسانية قاسية منذ سنوات، وسط استمرار آثار حرب الإبادة الإسرائيلية.

تُظهر الإحصاءات الرسمية والبيانات الميدانية حجم الكارثة، حيث أودت العواصف والبرد بحياة عدد من الفلسطينيين ودمرت خيام آلاف العائلات، ما جعلهم أمام خطر الغرق والمرض ونقص الحماية الأساسية.

أعلنت وزارة الصحة في القطاع، اليوم الاثنين، وفاة رضيع فلسطيني جراء البرد القارس، قبل أن يعلن الدفاع المدني لاحقًا ارتفاع حصيلة الفلسطينيين الذين لقوا حتفهم بفعل المنخفضات الجوية خلال ديسمبر الجاري إلى 25 شخصًا، بينهم 6 أطفال. وتشير البيانات الميدانية إلى أن الأطفال والنساء هم الأكثر تعرضًا للخطر نتيجة انخفاض درجات الحرارة وغياب وسائل التدفئة والحماية.

وغمرت المياه خيام النازحين في مناطق منخفضة، فيما اقتلعت الرياح خيامًا أخرى، ما اضطر العائلات، بينهم أطفال، للخروج إلى العراء وسط طقس شديد البرودة. ويعيش أكثر من ربع مليون نازح في خيام ومراكز إيواء بدائية لا توفر الحد الأدنى من الحماية، من أصل نحو 1.5 مليون فلسطيني نازح في القطاع.

وأكدت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، أن نحو 235 ألف شخص تضرروا جراء منخفض "بايرون" الذي ضرب القطاع بين 10 و17 ديسمبر الجاري، ما أدى إلى انهيار مبانٍ وتضرر خيام. وأوضحت الوكالة أن تداعيات المنخفض جاءت نتيجة الدمار الذي خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية وانعدام الملاجئ الآمنة، معتبرة أن الأزمة هي نتاج مباشر لسياسات الاحتلال.

وبحسب بيانات "أونروا"، انهار 17 مبنى، وتعرضت أكثر من 42 ألف خيمة أو مأوى مؤقت لأضرار جزئية أو كاملة، ما أثر في ما لا يقل عن 235 ألف شخص. ويعاني النازحون من ظروف قاسية وسط برد ورياح قوية، إذ يقطن معظمهم في خيام من النايلون والقماش الرقيق، ويقيمون في الطرقات والملاعب والساحات العامة والمدارس دون وسائل تدفئة أو تدابير إسعافية.

كما أدت الأمطار الغزيرة والرياح العاتية إلى غرق عدد من الخيام وتطاير أخرى في مناطق متفرقة من القطاع، خاصة في خان يونس، فيما انهار عدد من المباني السكنية المتضررة سابقًا من القصف الإسرائيلي، ما فاقم معاناة العائلات الفلسطينية. ويزيد نقص الوقود من حدة الأزمة، إذ تُعجز العائلات عن تأمين أي وسيلة للتدفئة في ظل انخفاض درجات الحرارة ليلاً، ما انعكس سلبًا على الأطفال، وسجلت وفيات بينهم.

وأوضح الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل، أن مئات البلاغات وردت عن حالات غرق وخيام متطايرة، وجرى التدخل في مراكز الإيواء والمناطق المختلفة، محذرًا من أن الأيام القادمة قد تشهد تأثيرات أكبر على حياة النازحين في ظل استمرار المنخفضات، ومطالبًا المنظمات الدولية بتأمين مواد البناء ووسائل الحماية اللازمة، بدل الاكتفاء بالخيام غير الملائمة.

ويؤكد حجم الأضرار، الذي يشمل وفاة 25 شخصًا بينهم 6 أطفال، وغرق وتشريد أكثر من ربع مليون نازح، هشاشة الوضع الإنساني في القطاع، ويبرز الحاجة الملحة لتحرك دولي عاجل لتأمين حماية فعالة للنازحين الفلسطينيين، خصوصًا الأطفال والنساء، وضمان إدخال مواد البناء ووسائل التدفئة والإيواء، بما يعزز صمود المدنيين في مواجهة الكوارث الطبيعية والسياسات الاحتلالية التي تزيد من هشاشة حياتهم اليومية.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة