وسام عفيفة: أزمة النفط في 2026 ليست ندرة بل أزمة "وصول" و تفريغ الآمن

قال المحلل السياسي وسام عفيفة إن الأزمة الحالية في سوق الطاقة ليست مجرد تحركات أسعار، بل "زلزال جيو-سياسي" بكل معنى الكلمة، مشيراً إلى أن برميل النفط لم يعد مجرد "سعر"، بل أصبح "موقعاً جيو-سياسياً".

وأكد عفيفة أن "من يعتقد أن أزمة الطاقة الحالية مجرد أرقام على شاشات 'برنت' في لندن أو نيويورك، فهو يرتكب خطأً فادحاً. نحن نعيش أكبر اضطراب في تاريخ الإمدادات الحديث، والقصة ليست 'كم نملك من النفط؟' بل 'كيف سنوصِله للمصافي؟'".

وأوضح المحلل أن ما يحدث خلف الكواليس في "اقتصاد الطوارئ" لعام 2026 يعكس تحولات حقيقية في أسواق النفط، موضحاً أن توقف تدفق نحو 20 مليون برميل يومياً عبر مضيق هرمز تسبب في انهيار مؤشر "دبي" القياسي وفقدانه صلته بالواقع، مضيفاً: "البديل كان النفط العماني، الذي قفز سعره بنسبة 117% ليصل إلى 153 دولاراً للبرميل. السبب ليس جودته الكيميائية، بل موقعه العبقري خارج المضيق، إذ يدفع السوق اليوم 'علاوة أمان' لا 'علاوة جودة'".

وأشار عفيفة إلى أن القوى الكبرى تبنت "براغماتية واضحة"، قائلاً: "خلف الستار، تم تعليق المبادئ السياسية مؤقتاً لإنقاذ العالم من الانهيار: فنزويلا وسعت رخصة (50A) لضخ النفط الثقيل فوراً، روسيا سمحت للناقلات العالقة بالوصول إلى وجهاتها، وإيران اعترفت ضمنياً بمرور سفنها لتأمين 'إمدادات العالم'. عندما يهدد التضخم القوى الكبرى، يصبح 'الخصم' شريكاً ضرورياً في خطوط الإمداد".

كما أبرز عفيفة الدور السعودي، قائلاً: "الرياض قادت اللعبة بذكاء لوجستي عبر تشغيل خط أنابيب 'شرق-غرب' بكامل طاقته لنقل 5.9 مليون برميل يومياً إلى موانئ البحر الأحمر. السعودية لم تزد الإنتاج، بل نقلت 'المعركة اللوجستية' من الخليج المُحاصر إلى مياه أكثر أماناً".

وحذر المحلل من أن العالم يعيد تعلم الدرس القاسي لعام 2026، مؤكداً: "لا قيمة للنفط وهو تحت الأرض، ولا قيمة له وهو عالق في ناقلة خلف مضيق مغلق. القيمة الحقيقية اليوم تكمن في القدرة على 'التفريغ الآمن' في الوقت المناسب. نحن لا نعيش أزمة ندرة.. نحن نعيش أزمة 'وصول'!".

يعكس هذا التصريح تحليل وسام عفيفة للتقلبات الحادة في أسواق الطاقة العالمية، والأبعاد الجيوسياسية واللوجستية للأزمة الحالية، وأهمية ضمان الإمدادات النفطية في ظل الاضطرابات العالمية.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة