بقلم الأسير: عبد الناصر عيسى
كعادة السياسة في اسرائيل، فقد استعرض رئيس جهاز الامن العام "الشاباك" نداب ارجمان صورة الاوضاع الامنية بشكل عام والضفة وغزة والقدس بشكل خاص معلنا انجازات جهازه بهذا الصدد، وذلك في الجزء المغلق من الجلسة الخاصة التي عقدتها لجنة الامن والخارجية التابعة للكنيست الاسرائيلي 24\12\2017.
لم يكن مفاجئا لأحد تأكيد رئيس الشاباك بأن التنسيق الامني مع السلطة ما زال مستمرا وقد وصل الى حده السليم بعد ازمة تركيب البوابات الالكترونية على بوابات المسجد الاقصى وذلك على الرغم من اعلان ترامب المشؤوم ويقدر المراقبون ان هذا هو أحد الاسباب لنجاح الشاباك في احباط اكتر من 400 عملية جوهرية في الضفة والقدس، فالتنسيق الامني وفق الكثير من المراقبين ركن من اركان بقاء السلطة في رام الله.
من جهة اخرى فقد جاء تقدير الشاباك بأن المصالحة الفلسطينية لن تنجح حتى مع مرور الوقت واستمرار المحاولة، نتيجة لمعلوماته الواضحة حول حقيقة الموقف الامريكي والاسرائيلي الرافض لنجاح اي مصالحة حقيقية حيث تملك اسرائيل الكثير من الاوراق التي تسمح لها بإحباط ما تريده من مركبات المصالحة، وفي مقابل هذا فقد اكد الشاباك ما اسماه بالمصلحة الامنية الاسرائيلية في غزة أو في عملية المصالحة وهي التعامل مع الجانب المدني والانساني في القطاع حتى لا تندفع الامور وتنفجر حربا باتجاه اسرائيل.
ان من اللافت للنظر ان يركز الشاباك الاسرائيلي على الدور المستقبلي المحتمل لأذرع حركة حماس في لبنان وسوريا في المشاركة في أي عمل حربي قد تقوم به حماس في قطاع غزة أو بمعنى آخر مشاركة هذه الأذرع في الدفاع عن الشعب الفلسطيني من اي اعتداء اسرائيلي عليه في قطاع غزة، مما يشير الى مدى الامكانات والقدرات التي توصلت اليها حماس في هاتين الساحتين أو انه يحضر الرأي العام لضربة قد يتلقاها هذا التواجد في المستقبل القريب من قبل اجهزة الامن الاسرائيلي.
اما فيما يتعلق باحتماليات الحرب مع المقاومة في قطاع غزة فلقد انسجمت تقديرات الشاباك مع تلك السابقة للاستخبارات والمستمرة منذ فترة ليست بالقصيرة وهي ان حماس لا ترغب وتحاول ان تتجنب اندلاع حرب جديدة مع اسرائيل ولكنها وبالتوازي مع ذلك تتخذ كافة الاجراءات من حيث التدريب والاعداد والاستعداد لها وبشكل زاد كثافة في الاشهر الاخيرة ،مما يراه المراقبون سياسة حكيمة للمقاومة وعلى رأسها حماس فمن سعى للتهدئة عليه دوما الاستعداد للحرب وان من الخطأ الاعتماد على حسن النوايا الاسرائيلية بل الاستعداد لكل الاحتمالات .
