دعا رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، الخميس، إلى استعادة الوحدة الوطنية وبناء برنامج سياسي ينهي العلاقة مع اتفاقية "أوسلو"، الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.
جاء ذلك في كلمة له خلال اجتماع للأمناء العامين للفصائل، يعقد حاليا بمدينتي رام الله والعاصمة اللبنانية بيروت بشكل متزامن، بمشاركة الرئيس محمود عباس، لمناقشة تحديات القضية الفلسطينية.
وقال هنية: "يجب إعادة ترتيب البيت الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية وبناء برنامج سياسي ينهي العلاقة مع أوسلو".
وتم توقيع اتفاق "أوسلو"، بين إسرائيل ومنظمة التحرير في 13 سبتمبر/ أيلول 1993، وتمخضت عنه إقامة حكم ذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأضاف هنية: "نمر بمرحلة تحمل مخاطر غير مسبوقة وتهديدا استراتيجيا لقضيتنا الفلسطينية والمنطقة".
وتابع: "يتحرك تهديد ثلاثي يحاول ضرب التاريخ وتغيير الجغرافيا، وهي صفقة القرن وخطة الضم والتطبيع مع إسرائيل من قبل بعض الدول العربية".
وحذر هنية، من أن "صفقة القرن تهدف لبناء تحالف إقليمي يسمح للكيان الصهيوني باختراق الإقليم والمنطقة العربية عبر التطبيع".
واعتبر أن الولايات المتحدة "تحاول إعادة ترتيب مصفوفة الأعداء والأصدقاء، حيث تصبح إسرائيل صديقة لدول المنطقة وجارة، وتصبح بعض دول المنطقة وفصائل المقاومة عدوة للمنطقة".
وأكد هنية على تلقي حماس الكثير من العروض، وقال "شلت ايماننا لو تركنا الإجمال الوطني ولن تكون لنا دولة في غزة أو دولة بدون غزة".
وشدد رئيس المكتب السياسي لـ"حماس"، على أن "عملية التطبيع هي استخفاف بشعب يقاتل منذ عشرات السنين".
وتابع: "يحاولون ضرب القدس عبر إعلانها عاصمة مزعومة للاحتلال، وضرب حق العودة واعتبار قضية اللاجئين خارج التداول السياسي والمفاوضات، وضرب الأرض عبر صفقة القرن".
ولفت إلى أن الهدف الثاني هو العمل على إنشاء تحالف إقليمي يمكّن الكيان الإسرائيلي من التغلغل في المنطقة العربية.
وأشار إلى أن "الهدف الثالث هو إعادة ترتيب مصفوفة الأعداء والحلفاء؛ بحيث تصبح إسرائيل جارة وصديقة وحليفة وتُرفع أعلامها، أما المقاومة والفصائل الفلسطينية فيُنظر لها على أنها عدوّ".
وشدد هنية على أنه "لا يستطيع أحد أن يبني المعادلات علينا؛ لأن شعبنا هو من يفعل ذلك، وإلى جانبه دول المقاومة والممانعة التي تشكل الإسناد لقضيتنا".
وقال: "نحن أمام منعطف تاريخي يمثل لحظة الحقيقية فيما يتعلق بواقعنا الفلسطيني، ونحن كحركة لنا رؤيتنا وإستراتيجيتنا نتمسك من خلال بعدم الاعتراف بإسرائيل وعدم التنازل عن الأرض".
وأردف: "إسرائيل عدو، وليست حليفة أو صديقة للمنطقة، وخيارنا يتمثل بالمقاومة الشاملة عبر تراكم القوة في غزة التي استطاعت أن تبني نظرية ردع للعدو".
وواصل هنية: "غزة استطاعت أن تبني إستراتيجية ونظرية ردع مع العدو، وهي اليوم ضاعفت قوتها ومقاومتها أضعاف أضعاف، وهذا يشمل كل فصائل المقاومة هناك".
وأكد أننا "لسنا ضعفاء، ونستطيع أن نتحرك في إطار خطة شاملة في ثلاثة مسارات مهمة".
المسار الأول هو ترتيب البيت الفلسطيني، واستعادة الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام على كل الأسس التي اتفقنا عليها، وبناء موقف فلسطيني موحد لأنه هو الركن الأساس في مواجهة مشاريع الاحتلال.
وهذا المسار يتطلب الاتفاق على برنامج سياسي موحد، ينهي العلاقة مع أوسلو ويفتح عهدًا فلسطينيًّا جديًّا، كما يتطلب الاتفاق على إستراتيجية نضالية كفاحية، وأيضا إعادة بناء وتطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية حتى تضم الجميع.
المسار الثاني هو المقاومة بكل أشكالها وألوانها بدءا من الشعبية والحقوقية والإعلامية والسياسية وفي مقدمتها المقاومة العسكرية.
المسار الثالث هو ترتيب علاقاتنا بمحيطنا بل العمل على بناء كتلة صلبة تتصدى لمخططات الاحتلال الإسرائيلي.
وعن آليات تنفيذ ذلك، دعا هنية إلى تشكيل لجنة للبحث في تطوير مقاومتنا الشعبية وأدواتنا الكفاحية في الداخل والخارج وخاصة في الضفة الغربية، وتضع التصور للإستراتيجية النضالية الكفاحية.
كما طالب بإنشاء لجنة ثانية لتفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية لتؤمّن مشاركة الكل الفلسطيني، وتشكيل لجنة ثالثة ممكن أن تكون ابتدائية بين فتح وحماس لتبحث كيفية إنهاء الانقسام الفلسطيني.
ودعا هنية إلى وضع 3 ضوابط لذلك هي: أن يكون لها جدول زمني محدد، والثاني الشراكة، والثالث المرجعية لهذه اللجان.
