غزة - وسام البردويل
ألقت التعديلات الدستورية بضلالها على السياسية الخارجية التركية وزادت من الروح المعنوية لدى حزب العدالة والتنمية، بالرغم من أن النظام الرئاسي سيطبق في نهايات 2019، إلا أن ثمة إجراءات اتخذتها تركيا بعد نتائج الاستفتاء توحي بتغيرات جذرية في تلك السياسة وفق رؤى الحزب.
فقد أغارت مقاتلات تركية في الخامس والعشرين من نيسان/أبريل الحالي على مواقع لحزب العمال الكردستاني في سنجار في العراق وأخرى تابعة لوحدات حماية الشعب شمال شرق سوريا "جبال كاراتشوك"، وهي المرة الأولى بالنسبة للمنطقتين.
وقد ورد في بيان القوات المسلحة التركية أن 28 طائرة مقاتلة استهدفت على مدى ساعتين كاملتين 39 مقراً لحزب العمال ووحدات الحماية في البلدين، مُوقعة عشرات القتلى في صفوف “الإرهابيين” حسب البيان.
في مبررات الغارات الأولى من نوعها، ذكرت المصادر التركية أن سنجار تحولت لقاعدة جديدة لحزب العمال الكردستاني على غرار جبال قنديل شمال العراق، فضلاً عن مسؤولية المَقرَّيْن عن تفجيرات وعمليات انتحارية في الداخل التركي أهمها تفجير ديار بكر في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر الفائت سيما عبر إرسال السلاح والمتفجرات، حيث اكتشفت السلطات التركية نفقاً يربط بين القامشلي في شمال شرق سوريا والأراضي التركية.
من جانبه، قال سعيد الحاج المختص في الشأن التركي، إن الخطوة التركية غير المسبوقة بدت مفاجئة للولايات المتحدة الأمريكية ولم تنل رضاها، ومشاعر القلق لم تقتصر على الولايات المتحدة، بل عبرت الناطق باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أيضاً عن قلق بلادها من القصف التركي للقوات الكردية.
وأوضح الحاج أن الرسالة التركية الأولى من العملية هي التأكيد على عدم تهاون أنقرة مع تمركز العمال الكردستاني المصنف على قوائم الإرهاب التركية في منطقة سنجار قرب الموصل، وكانت أنقرة قد حذرت لدى بدء معركة الموصل من أن ذلك أحد الأسباب التي قد تدفعها للتدخل العسكري المباشر في العراق.
يشار إلى أن جبال سنجار تحوز أهمية استراتيجية للكردستاني، كبديل أو كإضافة لمعقلها الرئيس في جبال قنديل التي تتعرض لقصف تركي شبه يومي، وكمنطقة قريبة من الموصل التي يحاول الحزب المشاركة في معركتها بطريقة أو بأخرى لكسب مشروعية إقليمية – دولية، فضلاً عن قربها/تواصلها الجغرافي مع مناطق سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي) شمال شرق سوريا.
وتابع الحاج أن الرسالة الثانية تتعلق بهذه المناطق تحديداً، فهي المرة الأولى التي تقصف فيها تركيا بهذه الدرجة مواقع لوحدات الحماية – الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي – شرق الفرات وخارج نطاق عملية “درع الفرات".
ولفت إلى أن هذه الرسالة لها دلالاتها بالتأكيد فيما يخص التحذيرات التركية من استمرار تواجد قوات سوريا الديمقراطية في منبج وتهديد أنقرة بإخراجها منها بالقوة، فضلاً عن عفرين وغيرها من مناطق سيطرة الحزب.
وأردف" الأمر إذاً متعلق بمواجهة المشروع السياسي للحزب ومنع تبلوره في دويلة أو إقليم والحد من نفوذه أكثر من مجرد تأمين الحدود من هجماته أو الاكتفاء بمنع التواصل الجغرافي ".
وبين أن الرسالة الثالثة أرسلتها أنقرة للولايات المتحدة والتحالف الدولي الذي تقوده، حيث أبلغتها أنقرة بالعملية قبل ساعة واحدة فقط من بدئها، وهي رسالة مزدوجة تشير أولاً إلى عدم انتظارها لإذن أمريكي – دولي حين يتعلق الأمر بضرورات أمنها القومي وثانياً إلى عدم ثقتها بالجانب الأمريكي وتخوفها من تحذيره للمجموعات الكردية في حال أُخبرته باكراً.
ونوه المختص في الشأن التركي إلى أن الرسائل التركية لم تبق دون رد، فالتعقيبات الأمريكية صدرت على ألسنة الناطقين باسم الخارجية والتحالف الدولي والقيادة المركزية الأمريكية (USCENTCOM)، فضلاً عن زيارة قيادات عسكرية أمريكية للقوات الكردية التي قصفتها تركيا شمال شرق سوريا في رسالة عملية شديدة الوضوح.
وأضاف أنه يمكن اعتبار استهداف المخافر الحدودية التركية بشكل مستمر منذ القصف إضافة للاشتباكات بين القوات المسلحة التركية والفصائل الكردية في سوريا على الحدود – وهي تطورات غير مسبوقة بهذا الشكل وهذه الوتيرة – رسائل أمريكية ضمنية أيضاً.
وتابع "فإذا ما أضفنا لذلك التصريحات الروسية المتحفظة على الضربة التركية، يمكن القول إن أي خطط مستقبلية لتركيا بخصوص الفصائل الكردية في سوريا لن تكون بسهولة ما مر من درع الفرات".
